مشروعات مهمة، قبل أن تغادر الحياة:

مما كنتُ -ولا زلتُ- أوصي به إخواني من الشباب، خاصة ممن يحاولون تلمس طريق العلم مع كثرة انشغالاتهم الدنيوية، وليست لديهم مشاريع علمية، أو دينية محددة؛ أن يجتهدوا في تحقيق ثلاثة مشاريع قبل انتهاء مدتهم في تلك الحياة:

■ المشروع الأول: فهم معاني كلام الله عز وجل:
فقبول العمل معذوقٌ بالإيمان، وأهم روافد هذا الإيمان: كتاب الله عز وجل، ولا تتحقق الاستفادة المرجوَّة منه -وليس مطلق الاستفادة- إلا بفهم معانيه.

قال ابن تيمية: "فإنه قد عُلِمَ أنه من قرأ كتابًا في الطبِّ، أو الحساب، أو النحو، أو الفقه، أو غير ذلك؛ فإنه لا بد أن يكون راغبًا في فَهْمِهِ، وتصوُّرِ معانيه، فكيف بمن قرؤوا كتاب الله تعالى؟!".

ويا لحسرتنا، وما أعظم خجلنا من الله، إن لقيناه يوم القيامة، ولم نفقه رسائله إلينا، وما خاطبنا وخصنا من بين الأمم به في تلك الحياة!!

■ المشروع الثاني: معرفة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم:
نعم، تكلَّم العلماء عن فوائد دراسة السيرة، ومعرفتها، وما لذلك من أثر على قلب المؤمن في تعلقه بنبيه صلى الله عليه وسلم، وزيادة محبته له، وغير ذلك.

لكن المعنى الذي كنتُ أنبه إخواني عليه:
كيف تلقاه يوم القيامة، وترغب في مجالسته، والقرب منه؛ وأنت لم تعرف حياته وسيرته؟
تُرى لو تجاذبت يومًا أطراف الحديث معه، وضمك مجلس مبارك به؛ أتكون فرحًا متشوقًا أن تسأله عن بعض ما قرأت عنه، مستحضرًا حزنه وفرحه، وسعادته وألمه؟
أم ستكون خجلًا وأنت تسمع من حولك يسألون عما لم تسمع عنه قبل ذلك من حياته؟!

ناهيك أن من سؤال الملكين في قبرك: السؤال عن ربك، وعن نبيك.

■ المشروع الثالث: معرفة الفقه الواجب عليك لأداء عبادتك:
طهارة وصلاة، نكاح وطلاق، زكاة وحج (إن كنت مقتدرًا)،........
هل ترى أنه يسعك وأنت تؤدي هذه العبادات أن يكون مصدرك لأدائها: محض تقليد تربيت عليه، لوالدٍ لم يسعفه الوقت، أو التعليم، أوالنشأة أن يفتح كتابًا فقهيًا، أو يثني ركبة في مجلس علم، فقلَّد ما رأى الناس عليه، أو سمعهم يتناقلونه في مجالسهم؟

هذا مع قدرتك على التعلّم، وسهولة الوسائل، ويُسر المطلوب منك، فلا يُراد منك أن تكون فقيهًا، مطلعًا على اختلاف الفقهاء، وإنما على دراية بحكم فعلك...

منقوول