يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ؟ قالوا : بلى . يا رسول الله ! قال إسباغ الوضوء على المكاره . وكثرة الخطا إلى المساجد . وانتظار الصلاة بعد الصلاة . فذلكم الرباط . فذلكم الرباط . فذلكم الرباط . (رواه مسلم)

شرح :
كان النبي ﷺ يحرص على أن يَدُلَّ أصحابه رضي الله عنهم على الخير، وفي هذا المعنى يقول النبي ﷺ مُخاطِبًا أصحابه:

(ألا أَدُلُّكم) : أي ألا تُريدون أن أخبركم وأُطْلِعَكم .

(على ما يمحو الله) : أي يغفر ويستر .

(به الخطايا) : ما كان من ذُنوبٍ ومعاصٍ .

(ويرفع به الدرجات) : ويكون سببًا في عُلُوِّ المَنزِلة في الدُّنيا والآخِرة .

(قالوا : بلى . يا رسول الله) : فقال الصحابة رضي الله عنهم , بلى يا رسول الله ! أي دُلَّنا يا رسول الله، على ذلك الخير .

(قال إسباغ الوضوء على المكاره) : إتْمامُه وإعْطاءُ كلِّ عُضوٍ حقَّهُ من الماءِ، والمُراد بالمَكارِه: هي الأجزاءُ الَّتي يَصعُب الوُصول إليها مع كلِّ عُضوٍ، فعلى المرء أن يَبلُغها بالماء .

(وكثرة الخطا إلى المساجد) : والإكثار من الذهاب إلى المساجد لإدراك الجماعات .

(وانتظار الصلاة بعد الصلاة) : البقاءُ في المسجد وانتظار الفرائض بها لا يَقطعُه منها إلَّا الحاجةُ .

(فذلكم الرباط) : أي أن هذه الأعمال الثلاثة ، يكون صاحِبها في مَنزِلةُ مَنْ يُرابِط في سبيلِ الله تعالى، والمُرابِط في سبيلِ اللهِ تعالى هو الَّذي يُلازِم ثُغورَ بلادِ المسلمين مع بلادِ الكُفَّار لحراسَتِها، وهذا من أَعظمِ الأعمال عند الله عزَّ وجلَّ .

(فذلكم الرباط . فذلكم الرباط) : للإِسْماعِ والتَّأكيدِ بما في تلكِ الأعمالِ من عِظَمِ أَجْرٍ .