[rtl]رحلوا مع فجر الواحد والعشرين من أغسطس/ آب عام 2013 وبقيت ذكراهم في أذهان الناجين من مجزرة الكيماوي في الغوطة الشرقية ليرووها للعالم "الأسد ذئب الإرهاب بامتياز".

عائلات بأكملها لم ينج منها أحد! 
مضى عامان على مجزرة الكيماوي في غوطة دمشق الشرقية، التي تلقت النصيب الأكبر من المجزرة، ولكن مشاهدها المروّعة لم تغادر بعد مخيلة الناجين منها، ممن كانوا شهوداً على هول المناظر في المنازل والشوارع والأزقة والحارات. 
يختزن الناجون في ذاكرتهم الكثير من المشاهد والتفاصيل التي عجزت وسائل الإعلام عن نقلها، فالمفاجأة أصابت الجميع بالذهول. يقول المسعف (شادي الشيخ) : أذكر إمرأة تستغيث فيخذلها الواقع، وشيخ يحاول إنقاذ طفل فيعترضه الموت، وعائلة بأكملخا لم ينج، منها أحد... وعائلات بقي منها من يروي قصة رحيلها الجماعي في لحظة الموت الغادرة، وجثث متناثرة في الأزقة والشوارع؛ باختصار هذه صور من مجزرة الكيماوي، أكبر وأفظع المجازر في القرن 21، مجزرة دون دماء ولا أشلاء.

مناطق خالية من المقاتلين!
يذكر "الشيخ" : رأيت الجثث منتشرة على مساحة أكثر من ثلاثة آلاف متر مربع. منظر كان صادماً ومخيفاً، فإلقاء صواريخ محملة برؤوس كيماوية، على أحياء مكتظة بالسكان، قتل أكثر من 1300 مدني، فيما تأثر أكثر من 1800 آخرين نتيجة استنشاق غاز (السارين). 
ويضيف : الصواريخ استهدفت المنطقة الواقعة بين زملكا وعربين، وبين زملكا وعين ترما، وبين زملكا وحزة، وفي زملكا عند مسجدي التوفيق والحمزة، وهي مناطق خالية تماما من مقاتلي المعارضة. 

لا يريد السوريون اليوم بعد مرور عامين على الكارثة، أن ينسوا المجزرة. على الرغم من آلامها يستذكرونها، ويستحضرون صور شهدائهم وأطفالهم، لتزيدهم إصراراً وعزيمة على إرادة الحياة والحرية والكرامة، التي مازلوا يدفعون ثمنها الباهظ. 

كأنه يوم القيامة! 
أحد الناجين من عائلة كانت مكونة من 12 شخصاً، المختار (أبو سليمان حزرومة)، قال لـ"لأورينت.نت": "كانت الفاجعة أكبر من الاحتمال، مزقني منظر الأطفال الذين خنقتهم الغازات، يوم بدا كأنه يوم القيامة، فما شاهده أهالي الغوطة ذلك اليوم يعمّق الجراح، والمشاهد المرعبة التي عايشها الناس ستظل ترافقهم مدى الحياة. يكمل المختار: "أن ما حدث لا يتخيله العقل".
مدير المكتب الإعلامي لبلدة زملكا يتذكر المجزرة: "الزمن عقب المجزرة كان يحسب بالدقيقة، من أجل إنقاذ المصابين أو نقل الجثامين". ويضيف "سمعنا صوت سقوط صاروخ، له صوت مرتفع جداً، وكأنه تفريغ لغاز مضغوط بشدة، الدخان الناجم عن الصاروخ كان أزرق اللون، له شكل الدقيق الناعم كالحرير".

تركوا قتلاهم في الشوارع! 
لم يترك الموت للسكان سوى الانتظار في المستشفيات أو الخروج لملاقاته في الشوارع. ويروي أحد الناجين، أنه ما إن هدأت أصوات الانفجارات، حتى هرع الناس مذعورين باتجاه مناطق لم يصبها (السارين)، كـ (سقبا) و(حمورية) و(كفربطنا) و(جسرين) وسواها من بلدات الغوطة المحاصرة، تاركين قتلاهم في الشوارع والبيوت.
يقول مدير مستشفى ميداني كان مناوباً وقت المجزرة، بأن الحالات التي وصلت المشفى، كانت مصابة بضيق شديد في التنفس، واصفرار كامل في الجسد، وتضيق في الحدقة الدبوسية للعين. وأن بعض الحالات كان لديها تسرع شديد في نبض القلب، وتعرق كثيف، بالإضافة إلى فرط لعاب بشكل رغوي من الأنف والفم، وتشوش في الرؤية، وهلوسات. الإصابات تراوحت ما بين خطيرة وشديدة الخطورة، بحسب أماكن التواجد، وبحسب كمية الغاز التي تم استنشاقها. 

استنجدت بي ولم أستطع إنقاذها! 
(محمد الشمس)، من بلدة (زملكا)، لا زال يشعر بالمرارة نتيجة عجزه عن إنقاذ أسرة أحد أقربائه التي قضت جميعها، وظلت جثث أفرادها في بيتهم لأكثر من 12 ساعة. ويقول محمد إن قلبه يحترق كلما تذكر أنه فشل في إنقاذ الناجية الوحيدة من عائلة ابن عمه، "من الصعب أن يستنجد بك أحد، وأنت لا تستطيع أن تفعل له شيئا". ويضيف "كانت قريبتي تستغيث وتقول أنا عايشة.. عايشة يا محمد.. أنا عايشة لكنني لم استطع فعل شيء لها".
اليوم وبعد مرور عامين على مجررة القرن في غوطة دمشق، يستمر رأس النظام بفعل المجازر وقتل المزيد من السوريين برعاية دولية وحماية أممية، فلازال يستخدم الكيماوي والطائرات والمدفعية والصواريخ ضد السوريين المناوئين له[/rtl]