[rtl]نشر معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى تحليلاً للموقف الروسي من سورية، فوفقاً لتقارير صحفية إقليمية وروسية، زوّدت روسيا مؤخّراً النظام السوري بستّ مقاتلات اعتراضية من طراز "ميغ-31" كجزءٍ من صفقة أسلحة تم التوقيع عليها أصلاً في عام 2007. وقد وصلت الطائرات في وقتٍ تجدّد فيه النشاط الدبلوماسي بشأن النزاع السوري، بما في ذلك البحث في عقد مؤتمر "جنيف 3" للسلام. وفي حين لا يزال الغرب متردّداً حول ذلك، استضافت موسكو سلسلة من الاجتماعات بشأن هذا الموضوع، ويُرجّح أنّها ستستخدم "جنيف 3" كمنتدى آخر لتلبية مصالحها الخاصة بدلاً من العمل من أجل الوصول إلى انفراجة حقيقية.

ورأت كاتبة التقرير الباحثة في معهد واشنطن آنا بورشيفسكايا، في تقريرها أن "الكرملين يستمر بالدفع بجدول أعمال يخدم مصالحه الخاصة، أي تصوير موسكو بمظهر الوسيط البنّاء الذي يتّمتع بمصداقية، وشريكا دوليا، وتحويل الانتباه عن العدوان الذي تشنّه روسيا ضدّ أوكرانيا، والسماح لبوتين بتجنب عملية جنيف والحفاظ على الأسد في السلطة".
واعتبرت الباحثة أن "دعوة بوتين إلى قيام تحالف دولي ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية، تهدف على الأقل جزئيا إلى تعزيز حرب روسيا ذاتها ضدّ المسلّحين في شمال القوقاز، الذين انضمّ بعضهم إلى تنظيم داعش في سوريا والعراق، وبإمكان مثل هذا الجهد أن يُضفي الشرعية أيضا على سياسات موسكو الاستبدادية في تلك المنطقة، التي ساعدت على تنامي التطرّف هناك في المقام الأول".

في غضون ذلك، لفتت الباحثة بورشيفسكايا إلى أن "موسكو تواصل التأكيد بأنه لا غنى عن الأسد في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، على الرغم من التقارير الأخيرة التي أشارت إلى أنّ الكرملين يبدي مزيدا من المرونة بشأن هذه النقطة، حتى أن لافروف، في 9 آب/ أغسطس، انتقد بشدة إصرار واشنطن على ضرورة رحيل الأسد".

وتابعت أنه بالرغم من ذلك فإنه في "حزيران/ يونيو، اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خطة لتشكيل جبهة لمحاربة الإرهاب تكون متّحدة ضدّ تنظيم داعش، وتنطوي على التعاون مع الأسد، وعندما شنّت القوات الأمريكية غارات جوية انفرادية في سوريا من قاعدة جوية تركية، دون الحصول على إذن من "دمشق"، انتقد لافروف الخطوة واصفا إياها بـ"تدخل أجنبي" ينبغي وضع حدّ له".
وفي استعراض لموقف موسكو من مراحل الأزمة السورية، عرجت كاتبة التقرير إلى مباحثات "جنيف3"، منوهة إلى أن "موسكو لم تقترب في مباحثات "جنيف3" من إيجاد حلّ في كانون الثاني/ يناير أو نيسان/ أبريل، كما كان عليه الحال مع محادثات "جنيف 1" و"جنيف 2" التي جرت في السنوات الماضية، وبدلا من ذلك، سوف يستخدم الكرملين على الأرجح مؤتمر "جنيف 3" لتحقيق مصالحه الخاصة المتمثّلة في إظهار النفوذ الروسي، وإعادة توجيه النقاش نحو محاربة تنظيم الدولة الإسلامية بالطريقة التي يتصوّرها بوتين، عوضا عن العمل حقا على إنهاء أعمال العنف في سوريا".

بناء على ذلك، رأت الباحثة بورشيفسكايا أنه "ينبغي على الولايات المتحدة أن تؤكد لروسيا بأنها لا يمكن أن تكون شريكا دوليا بنّاء بإخلاص إلا إذا نظرت أبعد من مصالحها وتمسّكت بروح "بيان جنيف"، الذي اعتبر الأسد جزءا من المشكلة في سوريا، وليس جزءا من الحل. لذا ينبغي على واشنطن ألا تسمح لموسكو بإعادة توجيه الحديث بعيدا عن هذا الهدف".
وشددت الباحثة في معهد واشنطن آنا بورشيفسكايا في نهاية تقريرها على أنه في الوقت ذاته، "يجب على واشنطن أن تعترف بأنّ الجهود الدبلوماسية المشتركة مع روسيا لها حدودها عندما يتعلّق الأمر بسوريا"، مشيرة إلى أنه "من غير المرجح أن تعكس موسكو موقفها الواضح من الأسد".[/rtl]