[rtl]أدرك كل من يعايش فصول الأحداث في سورية بأن تحرك "داعش" باتجاه منطقة الجزيرة السورية واستيلاؤه على أجزاء كبيرة في الرابع من تموز العام الماضي منها لم يكن عبثياً، فالتنظيم جذبته رائحة النفط الآتية من هذه المنطقة الغنية منذ البداية، فسيطرته عليها ضمنت له أهم مورد لبقائه وتمدده إلى جانب مصادر تمويل أخرى ثانوية.

أرقام فلكية!
يؤكد مختصون وناشطون لـ (ورينت نت) على صعوبة تحديد قيمة المداخيل التي تدرها تجارة النفط السوري على تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"بدقة، فالتقديرات تتحدث عن موارد تتراوح بين 1.2 إلى 3 ملايين دولار يوميا.. أرقام مهولة تدفع لطرح سؤال مفاده لمن يبيع داعش النفط.؟ سيما بعد رفع أسعار النفط الخام ومشتقاته من قبل التنظيم مؤخراً وفق ناشطين، لترتفع التوقعات بمردودٍ مالي يتجاوز 4 ملايين دولار !
محافظة دير الزور التي تعد الخزان الرئيسي للتنظيم نفطياً شهدت مؤخراً ارتفاعاً جديداً على الأسعار "بسبب الطلب المتزايد من التجار العراقيين" بحسب ما أفادت مصادر مطلعة من ريف ديرالزور الشرقي "لأورينت نت"ا فقد أصبح “سعر برميل النفط الخام يتراوح اليوم في دير الزور بين 20 و35 دولار أمريكي، بحسب جودته ونوعه. وأما البنزين الأحمر (إنتاج معمل الكونيكو) فقد ارتفع من 30-40إلى 70 دولار”.

صهاريج لتونسيين ومصريين! 
وأشار الناشط محمد السعيد إلى أن النفط المذكور “ينقل بصهاريج ضخمة من ريف دير الزور الشرقي عبر مدينة عبر مدينة "البوكمال" أو القسم الغربي لولاية الفرات (البوكمال وهجين وصولاً لعدد من مناطق الرمادي العراقية) بحسب التقسيم الذي انتهجه التظيم للأراضي والمدن التي سيطر عليها، لافتاً إلى أن “أغلب تلك الصهاريج تعود ملكيتها لعناصر داعش السوريين والمصريين والتونسيين استولوا على بعضها واشتروا بعضها الآخر.
وأوضح السعيد أن “النفط الرديء الذي لا يصلح للتصدير، يقوم التنظيم ببيعه داخل دير الزور، ليكرر عبر مصافٍ تعود ملكيتها أيضاً لبعض عناصره المناصرين ويباع للأهالي بشكل مباشر بأسعار 18-20دولار.

النظام والتحالف يقصفان آبار النفظ!
من جانب آخر يقوم طيران النظام بالتناوب مع التحالف باستهداف آبار النفط بشكل متفاوت المدة، حيث تحدث السعيد عن قصف طيران النظام السوري بئري (السياد) و(الفياض) النفطيين، في الريف الشمالي لبادية أبوخشب، وهما بئران صغيرا الحجم بالمقارنة مع آبار الريف الشرقي. ويسيطر تنظيم داعش على كافة الآبار النفطية في المنطقة، وأبرزها آبار: (البحر) و(الملح) و(العمر) في ريف دير الزور الشرقي، في بادية (أبو حمام) ومنطقة (البصيرة)، كما يسيطر التنظيم على مصنع (كونكو) الضخم للغاز في منطقة (خشام) والذي ينتج البنزين الأحمر (كونديسات) والغاز، ويتم نقل إنتاجه بصهاريج مماثلة إلى العراق” وفق ما أفاد الناشط.

التظيم يبيع النفط والغاز للنظام!
ومن المعروف أنه وبعد سيطرة التنظيم على المنطقة الشرقية من سورية الغنية بالنفط، ومن المفارقات في الحرب بين تنظيم الدولة والنظام، فأن النظام السوري ما زال يحصل على الطاقة رغم استيلاء داعش على معظم آبار النفط السوري الواقعة في هذه المنطقة،ورغم الدعم الإيراني والروسي المستمر منذ اندلاع الثورة في سوريا، إلا أن هذا الدعم بحسب خبراء لا يستطيع تأمين حاجات النظام اليومية من النفط بالشكل القائم حالياً، ما يؤشر لوجود صلة بين اكتفاء النظام لجهة الطاقة ووجود قنوات اتصال بينه وبين تنظيم داعش، تضمن له شراء النفط من التنظيم ذاته الذي يدعي محاربته،وماتزال حقول النفط والغاز في توينان شمال الطبقة ،وكونيكو شمال شرقي مدينة دير الزور تضخ النفط باتجاه مصافي ومحطات التوليد في حمص وذكر "لأورينت نت" أحد موظفي حقول النفط "طلب عدم ذكره"بأن (معمل كونيكو يضخ يومياً الغاز باتجاه محطة توليد الجندر الكهربائية في حمص وينتج المعمل منه 400 ميغا/ واط كهرباء)، يستخدمها النظام لتأمين متطلباته في المناطق التي يسيطر عليها في وسط سوريا وجنوبها.[/rtl]