[rtl]انتشرت مؤخراً أخبار تفيد بوضع تركيا مجموعة من تجهيزات الحرب الالكترونية على الحدود مع سوريا وتتجهز لاستخدامها ضد قوات الأسد، وبخاصة راداراته في حال حاولت الدخول إلى سوريا لتشكيل منطقة عازلة.
تُستخدم تجهيزات الحرب الإلكترونية للتأثير على كافة صنوف القوات بطرق متعددة، سواء تعطيل شبكة الاتصالات والرادارات والذخائر الموجهة بأنواعها وغيرها.
في حالة استخدام تركيا لأجهزة التشويش فهي ستؤثر على القوى الجوية للنظام ودفاعه الجوي بشكل رئيسي، ثم على قواه البرية وتحديداً المتواجدة قرب المنطقة العازلة المراد تكوينها، ولن تكون تلك المرة الأولى التي يواجه فيها جيش الأسد هكذا حالات... فخلال تاريخها دخلت قوات الأسد عدة معارك ومواجهات استخدمت فيها تجهيزات الحرب الالكترونية ضدها وبشكل ناجح، وقد تكون أوضح معركتين ظهر فيها تأثير تجهيزات الحرب الالكترونية هي معركة اللاذقية البحرية 1973و حرب لبنان 1982 (بخاصة المعركة الجوية) [1].

إضافة لتأثر قوات الأسد بالتشويش الالكتروني الذي تعرضت له قوات الجيش العراقي خلال حرب الخليج الثانية وغزو العراق.
وعلى الرغم من الأثر الكبير لهذه التجهيزات على قواته إلا أن نظام الأسد الأب والابن لم يهتما بتطوير تجهيزات الحرب الالكترونية أو رفع مستوى حماية وحداته من أثارها و(خاصة شبكة الاتصالات).

طائرات متخلفة!
تعتبر طائرات النظام طائرات متخلفة وتعود بمجملها إلى ما يزيد على ثلاثين عاماً، ويكفي لنعرف مدى احتمالية التشويش عليها أن نقول أن الطائرات التي استلمها النظام لم يغير في إلكترونياتها أي شيء تقريباً منذ استلمها وبالأخص طائرات ميغ 21 و23.
خصوصاً أجهزة الاتصالات فيها والتي لا تملك أي ميزة (تشفير أو قفز ترددي) وتعتبر تجهيزات قديمة جداً. 
ويمكن بسهولة التقاط بثها بواسطة أجهزة مدنية مخصصة للطائرات المدنية، أو (المواسح الترددية) المخصصة للهواة وحتى بوسائل أخرى أبسط بكثير يمكن شراؤها من محال الالكترونيات. [2]
فهي تعمل ضمن الحزمة الترددية 100 إلى 400 ميغاهرتز تعديل سعوي 
بفاصل ترددي 25 كيلوهرتز(50 كيلوهرتز لبعض الأجهزة) [3].
وقد اختبرت طائرات الأسد مستويات عالية من التشويش وخصوصاً خلال حرب 1982 الجوية فوق لبنان والتي عمل فيها الطيارون بدون اتصال لاسلكي مع مطاراتهم في معظم الأحيان. ويبدو أن نفس السيناريو سيتكرر في حال حصول مواجهة جوية مع تركيا وربما أسوأ بكثير.

الرادارات والدفاع الجوي!
تعتبر الدفاعات الجوية لنظام الأسد مشكلة أكثر جدية من طائراته بالنسبة للطائرات التركية لأسباب عديدة، فقد اسقطت الدفاعات الجوية السورية سابقاً طائرة تركية كانت في مهمة بجوار الساحل السوري.
الطائرة التي اسقطت تعتبر طائرة سطع الكتروني وجزء من مهامها جمع المعلومات المتعلقة بالرادارات ومواصفاتها وآلية استخدامها، وتقييم أداء الدفاع الجوي وثغراته وزمن استجابته ومستواها.
ويذكر خلال الفترة الماضية أن قوات النظام (تحرشت راداراياً) بطائرة تركية لمدة عشر ثواني، هذا الأمر الذي يعتبر مفيداً للطائرات التركية حيث تحمل كل طائرة تركية جهاز إنذار راداري متطور (مصنوع في تركيا)، يعمل هذا الجهاز على التقاط بث الرادارات وتنبيه الطيار في حالة توجيه أي رادار توجيه صواريخ نحوه، وتسجيل المواصفات الفنية للرادار الذي استهدف الطائرات لاستخدامه ضده لاحقاً سواء للتشويش عليه أو استهدافه بصواريخ مضادة للرادارات.
يمتلك النظام شبكة إنذار واستطلاع رادارية مكونة من مجموعة من الرادارات عددها بحدود 20 رادار عامل، تغطي القسم الغربي من سوريا بشكل أساسي بعد خسارة النظام لأكثر من رادار شرقي سوريا، من بينها رادار مطار الطبقة ومطار تدمر وأحد رادارات ديرالزور الموجود في منطقة الجبل المطل على المدينة ومطار مرج السلطان وغيرها.
معظم رادارات النظام سوفيتية وتعود لأكثر من ثلاثين عاماً، وقد يكون أحدث ما لديه هي مجموعة من أربعة رادارات صينية حصل عليها خلال عام 2010.

جيش بلا أسرار!
معظم مواصفات الرادارات السورية وبطاريات الدفاع الجوي السورية معروفة تماماً بحكم أنها قديمة واستخدمت جميعاً في حروب سابقة اشترك فيها الناتو، وبالأخص العمليات في البلقان والعراق وليبيا لذلك لا يوجد أي أسرار تقنية تخفيها الدفاعات الجوية للنظام، فقد تعرضت أنواع مشابهة من الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي للتشويش المنظم من قبل، وعطلت أو دمرت خلال الأيام الأولى من المعارك وآخر شاهد من اليمن الذي يمتلك نفس بطاريات الدفاع الجوي للنظام.
يضاف لذلك انخفاض المستوى التدريبي للعناصر العاملين على الرادارات، فأحد أهم عوامل التغلب على التشويش هو (العناصر المدربون جيداً) والذي يفتقده النظام.

في حال احتمالية استمرار الطلعات الجوية التركية لفترات طويلة فوق المنطقة المؤمنة، فقد تستهدف الطائرات التركية رادارات الانذار المبكر ورادارات بطاريات الدفاع الجوي التي تهدد تواجدها داخل المجال الجوي للمنطقة المؤمنة، بعدة أنواع من الأسلحة من بينها الصواريخ المضادة للرادارات أو الصواريخ الجوالة المصنوعة في تركيا لمنعها من استهداف الطائرات التركية.[4]
تعتبر الحرب مع اسرائيل صيف 1982 مقياساً ما يمكن أن تفعله تجهيزات الحرب الإلكترونية، فقد خسر النظام 18 بطارية دفاع جوي في لبنان بعد تعرضها للتشويش قبل تدميرها من قبل الإسرائيلين.

القوى البرية!
يمتلك جيش النظام خليط من تجهيزات ومحطات اتصالات عسكرية أو مدنية مستخدمة لدى قواته العسكرية.
ويمكن اعتبار وضع تجهيزات اتصالات القوى البرية أفضل نسبياً من اتصالاته مع طائراته، بحكم دخول تجهيزات اتصالات أحدث نسبياً (مقارنة بأجهزة الاتصالات المستخدمة في الطائرات).
حيث تستخدم وحدات القوى البرية أجهزة اتصالات أكثر تنوعاً ،لكنها تضل أقل من المعايير العسكرية الحديثة وأقل من المطلوب لدخول حرب حقيقية، ولن تكون منيعة في وجه التشويش الإلكتروني اذا ما استخدم ضدها.
فجزء كبير من تجهيزات الاتصالات غير مشفر و(غير قفاز) ويسهل التقاط بثه والتشويش عليه، سواء على مستوى عقد الاتصالات التي تحتوي عدة مستويات من الأجهزة أو حتى أجهزة الاتصالات في العربات ولدى الأفراد.
فلاتزال دباباته وعرباته المدرعة تحوي أجهزة اتصالات قديمة غير مشفرة أو قفازة يسهل التقاط بثها والتشويش عليها وقطع الترابط اللاسلكي حتى على مستوى العربات والوحدات الصغيرة وفصائل المشاة. أما بالنسبة للأجهزة في عقد الاتصالات ومراكز القيادة فهي أما (واضحة أو مشفرة أو مشفرة قفازة).
الأجهزة الواضحة ستكون سهلة التقاط البث والتشويش عليها وهي تمثل غالبية التجهيزات لدى النظام، وتشمل أجهزة عسكرية منها السوفيتي والأمريكي والبريطاني والصيني والإيراني وغيرها كثير من أنواع أجهزة الاتصالات سواء الثابتة أو المركبة على عربات أو المحمولة على الظهر أو في اليد [5]. 
أما بالنسبة للأجهزة المشفرة فهي لا تختلف كثيراً عن الأجهزة الواضحة حيث يمكن التقاط البث بسهولة بحكم ثبات التردد، ولكن يحدد إمكانية فهمه من المستوى التقني للجهة التي اعترض الإرسال، ولا يشكل التشويش عليه مشكلة تقنية كبيرة [6]

الأجهزة المشفرة القفازة! [7]
تشكل أحدث ما لدى النظام وبعضها مصنع محلياً أو مستورد من الصين أو إيران. 
تعمل على مبدأ تغيير التردد العاملة عليه بشكل سريع ما يصعب نظرياً التقاطه أو التشويش عليه (لكنه لا يمنعه تماماً). 
محدودية أعداد هذه الأجهزة تحد من قيمتها فحتى في حال لم يشوش عليها بشكل كافي فهي لا تمثل سوى كم قليل من ملاك أجهزة الاتصالات في وحدات النظام، وليست كافية لقيادة العمليات خصوصاً بين المستويات المختلفة لقواته.

أجهزة اتصالات مدنية!
يستخدم النظام وبشكل واسع أجهزة اتصالات مدنية وبخاصة محمولة من الأفراد أو مركبة في السيارات وتنقسم لأجهزة اتصالات مدنية وأجهزة طوارئ مخصصة (للخدمات والطوارئ) أو ما يعرف بتجهيز (تيترا) وغالباً ما يحملها الضباط وعناصر الأمن وقادة مجموعات الشبيحة والميليشيات الشيعية. 
وهذه الأجهزة ليست مؤهلة إطلاقا لمواجهة التشويش الإلكتروني على الرغم من أن بعضها مشفر ويمكن ربطه بمقاسم الهاتف وهي تشكل ما يشبه الخليط بين جهاز الاتصالات اللاسلكي والهاتف المحمول.

شبكات الاتصالات
تعاني شبكة اتصالات النظام من كونها مكشوفة بالكامل ومعروفة التفاصيل وغير مؤمنة فعلياً ضد أي أعمال موجهة ضدها سواء بالتشويش أو بالاستهداف الناري، فعقد اتصالاته وحتى خطوط سير الكابلات الأرضية سواء نحاسية أو محورية أو ضوئية تعتبر معروفة جداً وسهلة الاستهداف والتعطيل.
وطبيعة أسلوب قيادة القوى العسكرية للنظام مركزي تجبر شبكة الاتصالات أن تكون مركزية وسهلة التعطيل سواء بالتشويش أو بالتدمير الناري لبعض العقد.

الإجراءات المضادة التي قد يستخدمها النظام!
لا يمتلك النظام الكثير من الخيارات في حال حصل تشويش الكتروني على قواته لكن هناك مجموعة من الإجراءات المتعارف عليها والتي استخدمها النظام خلال حربه ضد الثوار بحكم معرفته بتنصتهم على قواته.
تتمثل بتخفيض وقت الإرسال الراديوي لأقصى حد ممكن لتخفيض احتمال التقاط البث واستخدام أعلى استطاعة بث والتبديل الدوري للترددات والتبديل الطارئ عند حدوث تشويش وبث الرسائل الوهمية.
كذلك استخدام ترددات قريبة من الترددات التي تعمل عليها القوات التركية لجعل عملية التشويش أصعب استخدام الأجهزة القفازة بشكل أساسي.
استخدام وسائل اتصالات عاملة بالأقمار الصناعية كهواتف الثريا والهواتف السلكية وغيرها من الإجراءات.

خلاصة:
قوات النظام في بعض المناطق ستصبح في وضع لا تحسد عليه في حال تعرضها للتشويش المنظم وأكثر ما سيتأثر هو طائرات النظام وراداراته، وستنخفض وبشدة قدرته على تنسيق عمل قواته في المناطق التي ستتعرض للتشويش وقد تصل لمرحلة الانهيار الشامل في بعض المناطق.

هوامش:
[1]على الرغم مما حصل في عام 1982 لم يعمل نظام الاسد الأب والابن على أي تطوير حقيقي لقدرات سلاح الجو لديه، ولا تزال قواته الجوية بنفس حالتها كما كانت أثناء تلك الحرب، بل زاد وضعها سوءا في حين تطورت كل وحدات القوى الجوية كما ونوعاً في الدول المجاورة وبخاصة اسرائيل وتركيا.

[1] استخدمت اسرائيل منظومة تشويش مصنعة محلياً للتشويش على الصواريخ البحرية المضادة للسفن التي كانت زوارق النظام تستخدمها ما أدى لعدم اصابتها أهدافها ومن ثم تدمير الزوارق.

[2] كبعض التلفزيونات القديمة وحتى إجراء تعديل بسيط على أجهزة الراديو يجعلها قابلة لالتقاط بثها.
فلا يزال قسم كبير من الكترونيات طائراته وبالأخص ميغ 21 وميغ 23 يعمل بتقنية الأنابيب المفرغة وهي تقنية تشابه التقنية المستخدمة مع راديوهات القديمة والأثرية وبشكل أساسي الراديو والرادار.
[3] من المعتاد أن يتنصت عناصر الجيش الحر العاملون ضمن ما يعرف بالمراصد على اتصالات الطائرات ضمن حزمة البرج 118 إلى 138 ميغاهرتز فقط بحكم أنها مبرمجة تلقائياً ضمن أجهزة المسح الراديوي العاملين عليها .
و يبدو أن النظام يستخدم أجهزة الاتصالات المخصصة للطائرات المدنية في مطاراته بجانب الأجهزة العسكرية وهي تعمل ضمن الحزمة المذكورة سابقاً.

[4] التشويش لوحده غير كافي ضد الرادارات، على الرغم من تأثيره الكبير عليها إلا أنه عادة ما يترافق بضربات تستهدف أجزاء من منظومة الدفاع الجوي، غالباً ما يتم التشويش خلال العمليات الخاطفة التي لا تتطلب فترات طويلة من تحليق الطائرات في منطقة تغطية الدفاعات الجوي، (عملية تدمير مفاعل الكبر مثلاً)، في حين تتطلب الأعمال الأطول ضربات موجهة نحو البنية الأساسية لشبكة الدفاع الجوي .

فبناء على مواصفات معظم الرادارت فيجب أن تشوش القوى الجوية التركية على مجموعة رادارات تمتد على مساحة واسعة فعلياً وتشمل المنطقة الوسطى والغربية من سوريا بحكم أن معظم رادارات الاستطلاع الموجودة لدى النظام بمديات عمل نظرية بين 200 إلى400 كم.

تعتبر عمليات التشويش عادة مقدمة لعمليات التدمير الناري كما حدث في لبنان 1982 أو البلقان أو العراق.
[5] مثل جهاز الاتصالات ر123 الموجود في جميع دبابات النظام وعرباته المدرعة والعامل في الحزمة الترددية 30 إلى 80 ميغاهيرتز.
جهاز الراكال الموجود بعدة أشكال سواء محمول على الظهر أو مركب في عربات الاشارة وهو عامل في الحزمة الترددية 1,6 إلى 30 ميغاهرتز.

مثل قبضة kyd العاملة في النطاق 400 ميغا هرتز.

[6]مثل القبضات icom بأنواع متعددة وهي تعمل بتردد ثابت مشفر ضمن حزمتين 130 إلى 175 ميغاهرتز أو 400 إلى 470 ميغاهرتز حسب النوع.
مثل المحطة ر161 العاملة في الحزمة 1,6 إلى 80 ميغاهرتز
[7] مثل جهاز BH-070 المشفر القفاز المصنع محلياً، العامل في النطاق الترددي 30 إلى 80 ميغاهرتز بمعدل 100 قفزة في الثانية.

جهاز PRC-146 الصيني العامل في الحزمة الترددية 1,6 إلى 30 ميغاهرتز وهو قادر على تغيير تردده تلقائياً(لكنه عادة يُستخدم بتردد ثابت).

تجهيزات الحرب الالكترونية: وتشمل طيفاً واسعاً جداً من التجهيزات التي لا تنحصر في التنصت والتشويش فقط.[/rtl]