[rtl]قال وزير الخارجية الللبناني "جبران باسيل" (صهر الضابط السابق ميشيل عون) في مؤتمر صحفي، جمعه مع وزير خارجية ايطاليا يوم الثلاثاء الماضي، أن على مفوضية الأمم المتحدة في لبنان التوقف عن تسجيل المواليد السوريين في لبنان.
وقالت "دانا سليمان"، الناطقة باسم مفوضية اللاجئين في لبنان يوم أمس السبت، أن المفوضية غير معنية بتسجيل الأطفال السوريين في لبنان، ولا تمتلك أي صلاحيات، لأن ذلك من اختصاص الحكومة اللبنانية وليس من اختصاصها، ويأتي تصريح المفوضية ليناقض ما نقلته صحيفة "اللواء" اللبنانية عن وزير الشؤون الاجتماعية في الحكومة اللبنانية"رشيد درباس" للصحيفة بأن من حق أي طفل أن يكون له وثيقة ميلاد وبأنه "مقتنع بهذا الحق ولن أتخذ أي إجراء يوقف هذا الحق".

حوار ساخن
وكانت صحيفة "اللواء" اللبنانية نقلت يوم الخميس الماضي عن "درباس" أن حواراً ساخناً جرى بينه وبين باسيل بخصوص قضية تسجيل المواليد السوريين، ولكن درباس في تصريحاته للصحيفة، كشف عن إيقاف تسجيل 6000 حالة انسانية للاجئين السوريين في مفوضية اللاجئين لأنهم "ليسوا بحالات إنسانية" بحسب رأيه، واكتفى بالسماح بتسجيل السوريين "الآشوريين" لأنهم بحسب رأيه، أيضاً، يشكلون "حالات إنسانية حقيقية"، بالرغم من أن "ممثلة المفوضية في بيروت "نينت كيلي" أجابته يومذاك أن تسجيل اللاجئين السوريين تمّ لحالات إنسانية، فردّ عليها قائلاً: "أنا الذي أقرر الحالات الإنسانية"، ويومذاك سمحت بتسجيل كل الأشوريين الذين دخلوا لبنان، نظراً لأنهم شكّلوا حالات إنسانية حقيقية."

ليسجلوا أولادهم في سفارة النظام!
وقال باسيل لدرباس في الاتصال الهاتفي أن "تسجيل الولادات السورية يُخفي إمكانية توطين هؤلاء في لبنان"، بينما يرى الوزير درباس أنه من حق أي طفل أن تكون له شهادة ميلاد، معتبراً أن هواجس وزير الخارجية ليست في محلها "وسأل: إذا كانت الأم اللبنانية المتزوجة من أجنبي لا تستطيع أن تمنح طفلها الجنسية اللبنانية، فكيف يستطيع والدان من جنسية غير لبنانية توطين ابنهما حديث الولادة؟
وشدّد درباس على أن تسجيل هؤلاء الأطفال في قيود مفوضية اللاجئين لا تلزم لبنان بأي شيء، مؤكداً انه منذ بداية العام لم يدخل لبنان أي لاجئ سوري جديد."
ويتابع باسيل بأن على "السوريين أن يسجلوا أولادهم لدى السفارة السورية" متجاهلاً وضع معارضي النظام، وبحسب "اللواء" فإن درباس رفض ما قاله باسيل وشدد "وفق شرعة حقوق الطفل، فإنه من حق أي طفل أن تكون له وثيقة ولادة، قائلاً: (أنا مقتنع بهذا الحق ولن أتخذ أي إجراء يوقف هذا الحق)"، ويمكن طرح العديد من اشارات الاستفهام هنا، ألم ينتبه الوزير درباس للتناقض بكلامه، فهو من جهة يحدد الحالات الانسانية وفقاً لمزاجه الخاص، ومن جهة أخرى يدافع عن ضرورة تسجيل المواليد السوريين.

باسيل يبتز مفوضية اللاجئين
وقام باسيل بتهديد مفوضية اللاجئين في لبنان، بالتوقف عن تسجيل الولادات السورية الجديدة للحفاظ على العلاقات بينها وبين الدولة اللبنانية، وإلا فإن هذه العلاقة ستتضرر بشكل كبير في"رسالة إلى المفوض السامي للأمم المتحدة للاجئين انطونيو غوتيرس طلب فيها وقف إجراءات التسجيل حفاظاً على علاقات لبنان مع المفوضية وتداركاً لأي وضع قد يؤدي إلى تدهورها".
والملاحظ أن باسيل يتبع نفس اسلوب بشار الأسد، حين فرض على كافة المنظمات العمل من خلال مؤسسات النظام، وتوزيع المساعدات بنسب هو يحددها، يكون فيها لشبيحته نصيب الأسد. وبحال رفض المنظمات لهذه الشروط، يقوم النظام بإيقاف عملها في إغاثة المهجرين من السوريين، ضمن المناطق التي يسيطر عليها ويلاحق موظفيها، وفعلاً توقفت عدة منظمات اغاثية عن العمل في مناطق النظام بسبب شروط النظام.

درباس يمنع الأمم المتحدة من تسجيل اللاجئين السوريين
وكان لافتاً في حديث درباس لصحيفة اللواء، أنه يعتب كثيراً على باسيل استغلاله لمؤتمره الصحفي مع وزير خارجية ايطاليا لاثارة هذه القضية "هل من اللياقة أن يستخدم منبر وزير الخارجية الإيطالي باولو جانتيلوني الذي زار لبنان منذ يومين لإثارة مثل هذا الموضوع؟".
ويتابع درباس أن "ممثلي السنّة الثلاثة في الحكومة المعنيين بملف اللاجئين، أي هو والرئيس تمام سلام والوزير نهاد المشنوق، هم الذين أخذوا قرار وقف اللجوء السوري إلى لبنان".
وكانت الحكومة اللبنانية أصدرت مجموعة شروط لقبول دخول السوريين إلى لبنان،في بداية هذه السنة، أهمها عقد أجار بيت وكفيل لبناني، وقال يومها وزير الشؤون الاجتماعية "درباس" أن القرار سيطبق فقط على القادمين الجدد، ولن يطال الموجودين في لبنان، لكن اللاجئين السوريين لا يستطيعون تجديد اقاماتهم ويعانون من ملاحقة الأمن العام اللبناني لهم بسسبب انتهاء اقاماتهم!.

لا تسجيل في المفوضية
وكان التسجيل في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين «UNHCR» عُلق اعتباراً من 5 أيار 2015، وحتى إشعار آخر، ويأتي ذلك بعد تعليمات أصدرتها الحكومة اللبنانية وأبلغت المفوضية بها، وبالطبع فإنه لا يوجد اتفاق خطي موقع بين الحكومة اللبنانية والمفوضية، ولا يوجد أي بروتوكول بينهما ذلك أن لبنان لم يوقع على معاهدة جنيف 1951 للاجئين، ما يعني أن المفوضية غير قادرة على فرض أي إجراء على الحكومة، وأما الأوراق التي تمنحها للاجئين فإنها تؤمن للاجئ معونة مالية بالاضافة إلى بعض المساعدات العينية.[/rtl]