[rtl]الأرقام التي كشفتها وزارة زراعة النظام السوري، تمثل ضربة موجعة، فكميات القمح، التي إشترتها حكومة النظام من المزارعين خلال الموسم الحالي ، لم تتجاوز 338 ألف طن ، أي أن تراجعا حصل بكمية 521 ألف طن عن العام الماضي(وفقا للمؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب السورية). 

مراقبون رأوا ان التراجع الحاد في انتاج القمح، سيضع نظام الأسد تحت قوس جديد من الضغوط المالية، فالعرض المتواضع من المادة يقابله طلب نشط يرقى الى مستوى استهلاك سنوي يراوح بين 2,7 - 3 ملايين طن (تقديرات منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو). 

من أجل الروح المعنوية 
حفاظا على الروح المعنوية عند أتباع النظام السوري ، يحاول مسؤولوه رفع أرقام الإنتاج، والكميات المسوقة والمساحات المزروعة ، ففي نهاية حزيران/ مايو الماضي، كانت كمية القمح المسوّق 224 ألف طن من مساحة 589 ألف هكتار، وبالأمس فاجأنا عبد المعين القضماني مدير الإنتاج الزراعي ، في وزارة الزراعة بـ الـ 338 ألف طن من مساحة 833 ألف هكتار!

ارتفاع كمية القمح المسوق والمساحة أمر استبعده المهندس الزراعي (عبد الفناح شهاب) فالمحافظات التي يمكن لقمحها أن يصل الى مناطق النظام هي «الحسكة ومنطقة الغاب في حماة ، وبعض من أراضي حمص، وكلها لاتتمتع بخطوط إمداد آمنة الى دمشق أوالساحل، حيث يتمترس النظام ومؤيديه». 

خزّان القمح 
ويلفت المهندس (شهاب) إلى صوامع الحبوب في الحسكة « التي تعرضت مع مخازينها الى السلب والحرق في الآونة الأخيرة، من جهة ثانية لايمكن تسويق كمية تتجاوز الـ100 ألف طن، في ظل ظروف الحرب الدائرة في ريف الحسكة- خزان القمح السوري- ». ووفق مايقوله (شهاب)، فان كميات القمح ،التي تمكن النظام السوري من شرائها العام الماضي بلغت 521 الف طن فقط. وقد تمكن النظام ، العام الماضي، من ردم فجوة العرض والطلب عن طريق إمدادات إيرانية ( 50 ألف طن) وعبر العقود الداخلية والمناقصات الخارجية. معضلة الدقيق في 2008 -2009 ضرب الجفاف سوريا،وبدأت المساحات المزروعة تتقلص عاما بعد عام من 1,7 الى 1,2 مليون هكتار العام الماضي. 

ضغط التمويل
في العام 2010 ، بدأت رحلة تعافى القطاع الزراعي، فقد بلغ انتاج القمح مستوى 1,6 مليون طن، وفي العام التالي تضاعف الانتاج الى 3,5 ملايين طن،مامنح حكومة النظام من تعزيزاحتياطي قوامه ثلاثة ملايين بشكل دائم ، والسماح بتخصيص كميات للتصدير. 

أمام عدم كفاية معروض القمح في السوق المحلية السورية تجد حكومة النظام السوري نفسها أمام مجموعة تحديات تبدأ من توفير القطع الأجنبي لتمويل عمليات استيراد القمح من البائعين الدوليين،وهو ماتعانيه حاليا،رغم توقيع (بشار الأسد) على اتفاقية قرض جديد من ايران قوامه مليار دولار. 

(محمد أبو جميل) ، تاجر قمح السوري ومقيم في تركيا، يتوقع أن ترتفع فاتورة الاستيراد على النظام السوري خلال « ماتبقى من العام الحالي وحتى منتصف العام المقبل، موعد المحصول الجديد،فالكميات المطلوبة لتلبية الاستهلاك المحلي تتناسب عكسا وكميات القمح التي يحوزها النظام من السوق المحلي ». فمنذ تموز/ يوليو من 2013 وحتى نهاية شباط/ فبراير بلغت كميات "الأقماح" التي استوردها النظام 890 الف طن، وفقا لما أعلنته « الفاو ».

الأكثر استيرادًا 
أصدرت مؤسسة التجارة الخارجية السورية، العام الماضي، قائمة باكثر السلع استيرادا في 2013 ، احتل القمح المركز الاول فيها بكمية1.3 مليون طن وبقيمة إجمالية بلغت 51 مليار ليرة . 
ابو جميل يتوقع أن يتضاعف رقم الاستيراد خلال هذا العام والعام المقبل، وان تزداد التكاليف على الخزينة العامة بسبب تراجع سعر صرف الليرة ، ففي 2013 كان سعر صرفها امام الدولار الواحد 144 ليرة. اليوم 298 ليرة.[/rtl]