[rtl]لم تسلم دور العبادة في الزبداني من القصف والدمار والحرق والاعتداء عليها من قبل قوات نظام الأسد، فكانت مرمى للدبابات والطيران الذي استهدف مساجدها وكنائسها على حد سواء. 

ومنذ أربع سنوات وحتى اليوم لم يرفع أذان في الزبداني، ولم يدق جرس كنيسة واحد، بعد سيطرة قوات الأسد على مداخل ومخارج المدينة وإقامة الحواجز، منذ حملة شباط 2012/2/2 

قصف 22 مسجدا!
حاول النظام السوري الانتقام من المساجد التي انطلقت منها المظاهرات السلمية في بداية الثورة السورية، حيث قام بقصف وتدمير أكثر من 2000 مسجد في مختلف أنحاء المدن السورية، من بينها 22 مسجد في الزبداني تعرضت للقصف ودمر بعضها بشكل كامل، بينما تعرضت 500 كنيسة للقصف والتدمير اثنتان منها في الزبداني هما كنيسة رقاد السيدة العذراء للروم الأرثوذكس وتعرف أيضاً بكنيسة النياح والتي يعتبر جرسها ثاني أقدم جرس في العالم، إضافة لكنيسة مار الياس للروم الكاثوليك وهي أيضاً كنيسة أثرية قديمة، في الزبداني 22 مسجداً ومصلاً وكنيستان.

تتوزع المساجد في كل شارع تقريباً؛ أكبرها جامع المحطة الواقع بجانب بناء أمن الدولة والبريد، استهدف عدة مرات بالبراميل المتفجرة وقصفت مئذنته وتعرضت قبته للقصف من حاجز حرش بلودان لأن ضوء القمر انعكس على قبتها المعدنية فأضاءت الظلام الذي يخيم على المدينة. 

جامع الجسر الكبير: وهو أقدم مسجد في الزبداني والذي بني منذ أكثر من 200 عام على أنقاض دير قديم يسمى دير مار الياس وتم ترميمه عدة مرات ولكنه بقي على شكله الأساسي الذي صمم عليه وتعرض للقصف ومحاولة استهدافه بعشرات البراميل لأنه كان نقطة تجمع للمظاهرة وانطلقت منه أولى مظاهرات الزبداني وهدم جزءه الخلفي الذي تم توسعته في السنوات الأخيرة، وغيرها من المساجد مثل جامع بردى والشلّاح والغفران والرحمة والمراح التي كانت تعج بالمصلين في رمضان خاصة.

ذكريات إسلامية مسيحية!
وعلى بعد عدة أمتار فقط، تقع من كنيسة (مار الياس) للروم الكاثوليك. فتسمع في الزبداني صوت الآذان وصوت الجرس يعلنان الوحدانية للرب والثورة على الظم. 

أما الكنيستان فتقعان في نفس المنطقة تقريباً في حي الجسر حيث الغالبية المسيحية تتجمع في هذا المكان، وتعرضت كنيسة رقاد السيدة العذراء للقصف المدفعي فهدم جزء كبير منها وهدم الجرس الأثري أيضاً. 

يقول أبو محمد (65 عام) من الزبداني" تعرضت المدينة للقصف وحتى اليوم وتركز القصف على المساجد لأن الثورة انطلقت منها" 
تقول سعاد (35عام، ناشطة ومنسقة مظاهرات نسائية) "كنا نتواعد ونتجمع جانب جامع الجسر وننطلق نصدح بعبارات تطالب بالحرية، فحقد النظام على المساجد وأخذ يقصفها، وكذلك في أيام الإضرابات كان الشباب الثائر ينادون عبر مئذنة الجامع للإضراب ويدقون أجراس الكنائس أيضاً "
كان للجوامع في الزبداني طقوسها ففي رمضان الغالبية يصلون في المسجد وخاصة يوم الجمعة فيجتمع الرجال وفي القسم الثاني يجتمع النساء ويصلون التراويح وهذا افتقده الكثيرون في بلدان اللجوء.

أم عبد الله (28 عام) لاجئة في لبنان تستذكر أيام الزبداني وخاصة في رمضان حيث كانت تصلي التراويح في المسجد مع صديقاتها وقراءة القرآن، ولا تنسى حلقات الذكر والتسبيح التي كانت ترتاد عليها سابقاً وتقول" لا نشعر بأجواء رمضان في بلد اللجوء فالطقوس تختلف بين بلد وآخر كنا نتعبد في المسجد خلال شهر رمضان ونصلي التراويح أما اليوم فيفرض منع تجول لذلك لا نذهب للصلاة"
كريستين (26 عام) زبدانية مسيحية تدمع عيناها عندما تتحدث عن برنامج الأنشطة في كنيسة مار الياس في الزبداني "الأخويّة " التي كانت تعلم فيها الأطفال ويجرون لهم الأنشطة والتسلية والرحلات وتقول "كل شيء راح، حتى الكنيسة هدمت!".

مئذنة تصدح بالأغاني!
انطلقت المظاهرات من المسجد معلنة الثورة على النظام، وأعلنت الإضرابات ومنع التجول عبر مآذنها لذلك كان غضب النظام عليها كبيراً وكان المتظاهرون يدقون أجراس الكنائس أيضاً لتكون الثورة السلمية لكل السوريين باختلاف ديانتهم. 

وكذلك استهدف النظام أئمة المساجد ومنهم من قضى تحت التعذيب كإمام جامع الجسر الشيخ عبد الهادي كنعان والشيخ سيف الدين قويدر امام جامع الرحمة، وفي أحد الجوامع القريبة من حاجز رئيسي على مدخل الزبداني (جامع الهدى) عبث عناصر الحاجز بالمسجد واستخدموا مئذنته كبرج مراقبة وعند الصباح يضعون أغاني فيروز لتصدح بها المئذنة بدل الأذان مما أثار حفيظة الثوار وتسبب ذلك باشتباكات عدة حتى تراجع عناصر الحاجز عن أفعالهم

في الزبداني المسجد يعانق الكنيسة فترفع التراتيل في المآذن وتسبح الأجراس وتكبر الله، لكنها اليوم شهيدة قصفها النظام بكل أنواع الأسلحة فأخرس صوتها على الأرض لكنها مازالت ترفع التراتيل والاذان إلى الرحمن تشكو ظلم الأسد، وتنتظر التحرير المؤزر.[/rtl]