[rtl]نشر مؤخراً فيديو من محافظة درعا يظهر فيه جهاز عثر عليه معلقاً على عمود كهرباء، عرّفه ناشرو الفيديو بأنه جهاز تحديد مواقع يستخدم بهدف قيادة الطائرات إلى أهدافها، عبر تتبع موقع الجهاز خلال منظومة GPS لتحديد المواقع العالمية [1].

ليست تلك المرة الأولى التي يعثر فيها الثوار على هذه الأجهزة في عدة مناطق من سوريا (سواء أجهزة مطابقة أو مقاربة لهذا الجهاز) [2]. حيث تصف معظم الفيديوهات المرتبطة بهذا الجهاز أنه يستخدم لتوجيه الطائرات وتحديد الأهداف لها لقصفها وهذا الكلام غير دقيق علمياً.

أجهزة متشابهة!
تظهر في الفيديوهات التي نشرت خلال السنوات الأربعة الماضية عدة نماذج من هذا الجهاز تشترك بكونها مربوطة ببالون مطاطي ومغلفة ضمن غلاف من الفلين الأبيض، ويبرز من هذا الصندوق هوائي واحد أو عدة هوائيات.
جميعها تسقط في أماكن غير منطقية كالبراري والقفار أو تعلق بأعمدة الكهرباء كحال أخر جهاز عثر عليه في درعا منذ عدة أيام.


ما هو هذا الجهاز وممَّ يتكون؟
كل هذه الأجهزة التي ظهرت في هذه الفيديوهات لا تعدو كونها أجهزة أرصاد جوية، أو ما يعرف ببوالين الأرصاد الجوية التي يطلقها عمال الأرصاد الجوية لتطير في الهواء لفترة من الزمن تجمع خلالها مجموعة من البيانات عن الحالة الجوية ثم تسقط بعد تمزق البالون.
لم يهتم أحد قبل الحرب لسقوط هذه البالونات سابقاً لأنها كانت تسقط في أماكن فارغة وحتى عند العثور عليها فهي لن تشكل أي شيء مثير .
أما في الحالة السورية حالياً فهي تتسبب بإثارة الكثير من الشكوك بخاصة حول إمكانية استخدامها لتوجيه الطائرات والصواريخ للقصف .
فالجهل بمميزات هذا الجهاز وطريقة عمله وماذا يستطيع أن يفعل أو كيف يستخدمه النظام تولد الكثير من التكهنات حولها ومن بينها الافتراض أنها تستخدم لتوجيه الطائرات.
يتكون الجهاز [3]من عدة أقسام واضحة هي اللوحة الإلكترونية الأساسية والمدخرات التي تغذي الجهاز وعدة هوائيات وحساسات تبرز من الجهاز، إضافة للغلاف الخارجي والبالون.

البيانات التي يجمعها الجهاز!
يجمع الجهاز مجموعة من البيانات مرتبطة فقط بالأحوال الجوية من ضغط وحرارة ورطوبة وغيرها، فهو يحتوي عدة حساسات للضغط والحرارة والرطوبة ونسبة الأوزون وغيرها تجمع المعلومات من الجو المحيط به.
قسم من هذه الأجهزة يحتوي على وحدة تتبع عاملة بالأقمار الصناعية أو ما يعرف GPS تحدد موقع الجهاز وارتفاعه باستمرار .

إضافة لهذه الوحدة توجد وحدة إرسال راديوية تعمل على إرسال البيانات المجموعة من قبل هذا الجهاز (بيانات الطقس والموقع ) إلى المشغل على الأرض، الذي يمتلك جهازاً مستقبلاً يستقبل به هذه البيانات ويسجلها لتستخدم لتوقع الطقس.
لا يحتوي هذا البالون أي شكل من أشكال أجهزة التوجية بل تحركه الرياح فقط، لذلك فليس من المنطقي استخدامه في تحديد الأهداف لأنه لا يمكن معرفة أين سيسقط، كذلك لا يقدم أي إمكانيات تنصت أو مراقبة لخلوه من أي تجهيزات تدعم ذلك.
إضافة إلى أن نموذج وصلة البيانات التي يستخدمها البالون لنقل البيانات التي يجمعها إلى المشغل على الأرض يتأثر عملها بارتفاع البالون، فعند سقوط البالون على الأرض لن تعطي مدى نقل للبيانات يتجاوز الأربعة كيلومترات بسبب الحزمة الترددية المستخدمة[4].

كيف يطلق هذا الجهاز؟
يعبأ البالون بغاز خفيف كالهيليوم ويطلق من قبل عاملي مراكز الأرصاد الجوية على الأرض، لتدفعه الرياح عشرات الكيلومترات(يبلغ المدى الذي يستطيع جهاز الاستقبال التقاط إشارات هذا الجهاز حوالي 250 كيلومتر ) [6].

الطائرات النفاثة السوفيتية التي يمتلكها النظام لا تحتوي حواضن لإلقائه وكذلك لم يوثق إلقائه من المروحيات، حيث أن هذا الجهاز أساساً مصمم ليطلق من الأرض وليس من الجو (هناك نوعيات مخصصة للإلقاء من الطائرات النفاثة التجارية، لكن لم تشاهد في سوريا وتتميز بوجود مظلة بدل البالون إضافة لشكلها الأسطواني ) [5].

لماذا يطلق النظام هذه البالونات؟
المهمة الأساسية لهذه البالونات هي إجراء مجموعة من القياسات الجوية المختلفة فقط، فليس لها أي دور أخر معروف (بناء على التجهيزات التي عرف عن وجودها ضمنها).
ويعرف أن النظام كان يطلق هذه البالونات سابقاً قبل الحرب من مراكز الأرصاد الجوية المنتشرة والتي توجد أحيانا في المطارات .
ربما زاد النظام من كثافة اطلاقه لهذه البالونات نتيجة اهتمامه بالحالة الجوية، بسبب اعتماده كثيراً على الطلعات الجوية في القصف لدعم قواته.
كذلك تستخدم البيانات الجوية عند اطلاق الصواريخ البالستية، حيث يوجد عادة وحدة أرصاد جوية مرافقة لسرايا اطلاق الصواريخ البالستية من سكود ولونا وغيرها، وتستخدم بيانات الحالة الجوية ضمن مجموعة البيانات التي تستخدم عند اطلاق الصاروخ لحساب مساره.
أما موضوع استخدام هذه الأجهزة في توجيه الطائرات والصواريخ البالستية نحوها فهو موضوع غير علمي وغير منطقي، خاصة بسبب عدم معرفة موقع سقوط هذه البالونات.
تعتبر طائرات الأسد متخلفة جداً وغير مؤهلة بمعظمها لاستخدام هكذا تقنية، كذلك معظم الأسلحة التي يستخدمها لا تمتلك هذه الميزة فيميل النظام لقصف أهداف معروفة مسبقاً، أو القصف العشوائي تجاه مناطق بعينها.
لا يعتقد أن النظام عمل على إجراء أي تعديل على هذه الأجهزة بشكل أو بأخر، فمقارنة شكل لوحة الدارة الرئيسية مع اللوحة الأساسية في فيديوهات الأجهزة التي عثر عليها لا تعطي أي انطباع بإجراء النظام لأي تعديل على هذه الأجهزة، لكن الفحص الميداني هو الحاسم في تحديد ذلك.

الهوامش:
[1] رابط الفيديو الذي نشر منذ عدة أيام
https://www.youtube.com/watch?v=FbH3KxoUjRI

[2] رابط الشركة المصنعة لأحد النماذج
http://www.meteomodem.com/

ظهر من هذه الأجهزة عدة نماذج، أهمها النموذج GPSonde GL98
و الذي يظهر في هذا الفيديو وما تم قطعه في الفيديو هو حساس الحرارة وليس هوائي والجزء المثلث هو هوائي GPS 
https://www.youtube.com/watch?v=m3WTvnn9SMo

[3] الأجزاء الداخلية للوحدة وتظهر فيه الحساسات والهوائيات وألواح الدارات الأساسية إضافة لأكثر من نموذج لهذه الأجهزة(روابط باللغة الفرنسية )
http://www.radiosonde.eu/RS03/RS03H02.html
http://www.radiosonde.eu/RS03/RS03H03.html


[4] تعمل وحدة الإرسال في هذه الأجهزة ضمن الحزمة الترددية 400 إلى 406 ميغا هرتز ضمن تعديل PSK 4800 بت \ثانية، وتعمل البطاريات المرفقة بالجهاز لعدة ساعات فقط حيث يحتوي أربعة أو ثمانية بطاريات حسب النسخة، ولا تتجاوز استطاعة خرج جهاز البث 300 ميلي واط. ويمكن نظرياً للتأكد أن الجهاز لايزال يعمل استخدام قبضة تعمل في نفس الحزمة الترددية وإجراء مسح للحزمة الترددية المذكورة، ما سيسمع هو مجرد صوت تشويش عند ترددات محددة (بسبب فرق نموذج التعديل المستخدم في القبضات) لكنه سيدل على وجود إرسال من الوحدة.

[5]شكل الوحدة التي تلقى من الجو لتمييزها عند العثور عليها حيث تميز بوجود مظلة وليس بالون وبشكلها الأسطواني (روابط باللغة الفرنسية)
http://www.radiosonde.eu/RS03/RS03F04.html
http://www.radiosonde.eu/RS03/RS03J10.html

[6] تربط وحدة الاستقبال مع أي كمبيوتر يستخدم لتحليل وتسجيل النتائج حيث تستطيع التقاط إشارة الجهاز على مسافة 250 كم إذا كان على ارتفاع مناسب .
مواصفات محطة الاستقبال (رابط باللغة الإنكليزية)
http://www.meteomodem.com/doc/en/Leaflet-SR2K2-PORTABLE-US-110117.pdf

[7]ظهر في الفيديو الأخير نوعية مختلفة لكنها تتبع لنفس المبدأ والقطعة الظاهرة في الفيديو هي هوائي استقبال إشارات GPS وليس ذاكرة كما قيل في الفيديو .
الوحدة تعمل بأربعة بطاريات فقط ما يوحي بأنها من النوعية الأحدث M2K2.
يظهر كذلك هوائي البث الراديوي واللوحة الإلكترونية الأساسية ومجموعة الحساسات ، ونصح ناشروا الفيديو بفك البطارية ولتعطيل عمل الجهاز .
رابط الفيديو 
https://www.youtube.com/watch?v=FbH3KxoUjRI


روابط فيديوهات لأجهزة مشابهة عثر عليها سابقاً:
https://www.youtube.com/watch?v=m3WTvnn9SMo
https://www.youtube.com/watch?v=a8yMYUy0oA8
https://www.youtube.com/watch?v=qurwXE0fhQM[/rtl]