[rtl]ضجة إعلامية في وسائل الإعلام اللبنانية، أحدثها قرار الإفراج عن متورطين بخطف سوريين، بعد أن قام حزب الله بالضغط على القضاء حسب اتهامات اوردتها وسائل إعلامية لبنانية. 
ففي شهر كانون الثاني الماضي تم خطف الضابط السوري المنشق (محمد ناصيف) على يد ميليشيا حزب الله، وبعد تمكن فرع "المعلومات" من إلقاء القبض على الخاطفين والحصول منهم على اعترافات كاملة بجريمة الخطف، قام القضاء اللبناني بإطلاق سراح الخاطفين بدون مقدمات بالرغم من اعترافاتهم الصريحة!

كمين غادر! 
بدأ كل شيء في شهر كانون الثاني الماضي، حيث تلقى الضابط في الجيش الحر، والمنشق عن "جيش" النظام (محمد ناصيف)، اتصالاً هاتفياً يخبره بأنه مراقب من قبل ميليشيا حزب الله، وأن الأفضل له مغادرة لبنان إلى سوريا مخافة الاعتقال أو التصفية على يد الميليشيا، وعرض المتصلون على ناصيف المساعدة لنقله إلى الحدود السورية، وهكذا كان. 
لكن، وبدلاً من توجه السيارة (فان)، التي أحضرها المهربون، إلى الحدود السورية، فوجئ ناصيف وثلاثة سوريين آخرين كانوا معه ببنادق لعناصر حزب الله تطلب منهم مغادرة السيارة، حيث قاموا بتعصيب عيونهم وأخذهم في سياراتهم، واختفى ناصيف وصحبه من وقتها حتى الآن.

مقاتل ضد داعش! 
كان ناصيف قد جاء إلى لبنان منذ قرابة العام، بعد مواجهات مع تنظيم "داعش" بالقلمون الذي يزعم حزب الله أن تدخله في سورية لمنع وصول هذا التنظيم إلى لبنان!
وبعد اختطافه توجه أهل (ناصيف) إلى السلطات اللبنانية، وتمكن فرع "المعلومات" في شهر آذار الماضي من تحديد هوية الخاطفين، حيث ألقى القبض على أربعة منهم، بينهم عنصر من ميليشيا حزب الله "علي موسوي" والمتهم الخامس الذي تمكن من الهرب هو "حسين موسوي" وهو عنصر من الميليشيا أيضاً.

اعترافات
جاءت اعترافات العصابة بالتحقيقات، أنها قامت بخطف ناصيف بناءاً على طلب ميليشيا حزب الله، حيث اتصل بهم عنصر الحزب "علي موسوي" المكلف بالعملية وطلب منهم استدراج الضابط و3 سوريين آخرين، وبعد أن تمكن الخاطفون من اقناع ناصيف بالصعود إلى السيارة "الفان" انطلقت السيارة حيث توقفت في الطريق لالتقاط "علي موسوي" وأكملت طريقها باتجاه بلدة "مجدل عنجر" حيث توقفوا عند نقطة تابعة لميليشيا الحزب وكان المدعو "حسين موسوي" شقيق علي بانتظاهم، وتمت عملية تسليم ناصيف والسوريين الثلاثة هناك.
ويقول المحامي "طارق شندب" لأورينت نت، أن الخاطفين اتصلوا بأهل (محمد ناصيف) وطلبوا فدية قدرها (30000) دولار، وفعلاً تمكنت العائلة من جمع المبلغ وتم تسليمه لعناصر الحزب، ولكن لم يتم إطلاق سراح الضابط ناصيف، ويضيف (شندب) بأن: حزب الله يقوم بخطف السوريين لمبادلتهم على عناصره وجثث قتلاه بسبب معاركه في سوريا.

مجدل عنجر تتبرأ
وأصدرت بلدية "مجدل عنجر" بياناً تبرأت فيه من المتهمين "بلال أمامة" و"عمار مجذوب" الذين شاركا في عملية اختطاف "محمد ناصيف" ورفاقه السوريين الثلاثة، وقال البيان أن أهالي البلدة يتبرأون من هذين الشخصين تماماً ويطالبان السلطات اللبنانية بانزال أقصى العقوبات بحقهما و"التراجع عن الخضوع لقوى الأمر الواقع" في تلميح لما قاله القاضي مبررا اطلاق سراح عناصر حزب الله أمام المحامي شندب.
وجاء في البيان أن البلدة وقفت منذ لحظة انطلاق الثورة السورية مع الثوار وناصرتهم ودافعت عنهم ووقفت في وجه كل من استهدفهم، كما أن البلدة كانت من أوائل البلدات التي احتضنت السوريين المهجرين.


تسريبات رومية كرد على إثارة القضية!
جاء قرار قاضي التحقيق باطلاق سراح عنصر الحزب (علي موسوي)، واثنين من المتهمين، بالرغم من محاضر التحقيقات والاعترافات الواضحة والصريحة، حيث أن الموسوي متهم بالخطف وبتشكيل عصابة مسلحة للخطف، وبالرغم من ذلك تم اطلاق سراحه فور تحويله وشركائه إلى القاضي، مما يدل على أن القاضي تعرض لضغوط شديدة من قبل الحزب لاطلاق سراح عناصره.
يطالب المحامي "طارق شندب" بإجراء تحقيقات مع القاضي بشأن إطلاق سراح المخطوفين، كما طالب الحكومة اللبنانية بتحمل مسؤوليتها تجاه موكله "الضابط محمد ناصيف" الذي تم اختطافه على الأراضي اللبنانية، ويقول "شندب" أن "محمد ناصيف" حاصل على سند إقامة صادر من السلطات اللبنانية وهذا يسحب من السلطات أي حجج.
ويرى شندب أن هناك علاقة بين التسجيلات المسربة يوم أمس عن عمليات التعذيب التي تمت في سجن رومية، وبين قضية ناصيف، حيث أن تسريب التسجيلات جاء بعد عدة تقارير إعلامية لبنانية وعربية عن القضاء وإطلاق سراح العصابة التي اختطفت ناصيف، حيث يرى شندب أن حزب الله قد سرب هذه التسجيلات الآن كرد على الصدى الاعلامي الذي أثارته القضية، لا سيما بسبب تورط القضاء اللبناني وخضوعه للضغوط.

ذراع أمني
ويذكر أن شعبة "المعلومات" اللبنانية كانت قد ألقت القبض على أربعة لبنانيين في شهر كانون الأول 2014 بتهمة اختطافهم معارضين سوريين من الأراضي اللبنانية وتسليمهم إلى النظام السوري بعد تهريبهم إلى الأراضي السورية، وتبين أن هذه الخلية تعمل تحت اشراف شعبة "الأمن السياسي" التابعة للمخابرات السورية، وقال مفتي البقاع وزحلة الشيخ (خليل الميس) يومها أن مجموعة مسلحة مدعومة من حزب الله تقوم بخطف السوريين في البقاع كما نقلت عنه "قناة الجزيرة".
وتمثل ميليشيا حزب الله في لبنان – كما يرى مراقبون - ذراعاً أمنياً للنظام، حيث تقوم بملاحقة السوريين المتواجدين في لبنان والتضييق عليهم أو خطفهم إن اقتضى الأمر... وسبق للميليشيا الطائفية أن قامت بعدة حالات خطف لسوريين وتسليم بعضهم للنظام السوري بالإضافة للقيام بمبادلتهم على جثث عناصرها وأسراها.[/rtl]