[rtl]عندما تسير لمسافات طويلة بين قرى وبلدات ريف ادلب وخاصة المحررة أخيراً بسبب قربها من الثكنات العسكرية كالقرى المجاورة للمسطومة واريحا ومدينة ادلب والتي هَجَرها سكانها منذ أشهر طويلة كَونَ النظام وضع ثقلاً عسكرياً خاصاً لهذه القرى لإفراغها من أهلها وتأمينِ مساحات أخرى وأخرى قريبةً من هذه المعسكرات .
لا تجدُ إلا شوارعَ تجمَّع فيها الركامُ المتساقط من الأبنية المدمرة على جانبيها , فَـقُطِّعت الأوصال، ودمرت معالم البلد الرئيسية وخاصة التي تَـمـسُّ الحياة اليومية للمدنيين , كالمساجد والمدارس والمجمعيات الحكومية .
وعلى الجانب الآخر لا تجدُ إلا الموت والموت الذي صارع بقوة من أجل الحرية فبدت عبارات مثل: "من هنا مرَّ رجال الأسد" و"وإن عدتم عدنا" مثيرة للسخرية.. تحكي عن اندحار الظالم وتلاشي سطوته! 

استهداف المآذن والقباب!
الكثير من القصص والمآسي التي لا تحصى في كل مكان , لكن ما شدَّ انتباهنا أكثر هو الاستهداف المباشر للمساجد في معظم الريف الإدلبي .
فلا تجد مسجداً بحالة سليمة , فإما المئذنَةُ وإما الـقُّـبة وإما جدرانه التي تشهد على مرور المتظاهرين من هنا وهناك في ذلك الزمن الجميل .
هي تلك المساجدُ نفسها التي شهِدت أولى تكبيرات الحُّـرية , التي أَقـَضَّـت مضاجع النظام السوري وسَـرَقت الراحة والاسترخاء من عيني جلاوذته .
هي نفسها من اسـتـُشـهد أمام أبوابها الكثيرُ والكثير في بدايات الثورة , وهي التي اِحتوت بين جَـنباتها المشافي الميدانية من درعا حتى ادلب لـتُطَبطِب على جروحهم وآلامهم ولتكون الأب الأول لمظاهراتهم .

مساجد من زمن الحرية!
في جولتنا الطويلة بين قرى وبلدات ادلب التي حُـرِّرَت مؤخراً من عصابات الأسد وميليشياته حاولنا إحصاء عدد المساجد المدمرة والمغلقةُ أبوابها في وجه المصلين لنتفاجئ بأرقام كبيرة هي شبيهة بأرقام كل البنى التحتية الخاصة بسكان هذه المناطق في ادلب وريفها .
أكثر من 600 مسجد و دار عبادة مدمرة بشكل كامل أو جزئي لكنها مغلقةٌ أبوابُها منذ زمن أمام رُوَّادِها .
فالأسد اِكتوَى من صيحات الحق المنطلقة منها، في ذلك الزمن، وأعطى أوامِره باستهدافها بشكل مباشر لتبدو كما في الصور المرفقة.
يقول "أبو أحمد الخلف" من أهالي بلدة قميناس قرب معسكر المسطومة المحرر مؤخراً : عندما رفعنا أولى رايات علم الثورة رفعناها فوق مئذنة المسجد الكبير ليرفرف العلم ويفرح أهل القرية بشكل من أشكال الحرية .
عمَد النظام بعد ساعات قليلة من رفع العلم فوق المسجد إلى التسلل بمجموعة من العساكر منتصف الليل من معسكر المسطومة ليصلوا وسط قميناس ويقوموا بإنزال العلم وقفل المسجد بأقفال كبيرة .
لكننا في اليوم التالي زدنا التحدي فرفعنا أعلاماً ثورية جديدة فوق المساجد وتل قميناس المعروف في المنطقة . ليقوم النظام بعد فترة وجيزة من بدأ استخدامه السلاح باستهداف مئآذن الجوامع بشكل مباشر بالقذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة .

مساجد خارج الخدمة! 
ويكمل أبو أحمد : لم ندرِ في تلك الأيام أن النظام سيصب جامَ غضبه على هذه القرية والقرى المجاورة , فعندما عدنا إلى قرانا المحررة لم نعرفها من شدة تغيُّرِ معالهما والهجمة الشَّـرسة التي تعرضت لها . وخاصة المساجد فيها .
قريتنا الآن لم تشهد بعد التحرير أي صلاة جمعة او رفعاً للأذان كون معظم مساجدها خارج الخدمة "" .
وفي تفسيره لاستهداف المساجد قال أبو أحمد : إن المساجد كانت ولا تزال منطلق الثورات , ومنطلقاً للتحرير . ولا صحة أبداً لما يَـدَّعيه النظام باحتماء الثوار العسكريين فيها " المسلحين " حسب وصف النظام . 

المساجد الأثرية تدفع الثمن! 
ما أخبرنا به الشيخ خالد دغيم من قرى جبل الزاوية أن المساجد المدمرة قد يصلها عددها إلى المئات ولكن المساجد الأثرية المدمرة والتي يعود بناؤها لآلاف السنيين الماضية قد يصل عددها إلى مئة مسجد بما فيها من تراث وآثار تعود إلى الحِقَب الماضية . 
ويكمل الشيخ الدغيم : إن النظام السوري يستهدف كل حضارة الإسلام والتراث الإسلامي والإنساني سواء القديم أو الحديث نظراً لما يقوم به من استهداف مباشر للمساجد ودور العبادة وغيرها من المعالم التاريخية .

* هي حكاية متواضعة للكثير والكثير من قصص قرى وبلدات ادلب التي تحكي الواقع السوري , تظهر حقداً أعمى من نظام كان ولا زال سبباً في تدمير الأرض السورية يقيناً منه أنه غير باق فيها .[/rtl]