[rtl]يصادف اليوم الخامس من حزيران الذكرى السنوية الـ48 لهزيمة حرب عام 1967 التي اخترع منظر الاستبداد الناصري محمد حسنين هيكل، اسماً ملطفاً لها هو: "النكسة"، والتي انتهت باحتلال "إسرائيل" للضفة الغربية وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء والجولان السوري.. لتتضاعف مساحة الكيان الذي كان يعتزم البعث والناصريون "اقتلاعه" عدة مرات! 
ونشبت الحرب بين كلٍ من الأردن ومصر وسوريا من جهة و"إسرائيل" من جهة أخرى واستمرت من 5 إلى 10 حزيران لتسمي بحرب الأيام الستة.
وتعد حرب 67 الحرب الثالثة ضمن سلسلة الصراع العربي الإسرائيلي والذي بدأ بعد جلاء الانتداب البريطاني وإعلان "إسرائيل" قيام دولتها المزعومة عقب حرب 48. وكان من نتائجها صدور قرار مجلس الأمن رقم 242 وانعقاد قمة اللاءات الثلاثة العربيّة في الخرطوم (لاصلح، لااعتراف، لاتفاوض)، وتهجير معظم سكان مدن قناة السويس، وكذلك تهجير معظم مدنيي محافظة القنيطرة في سوريا، وتهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين من الضفة، بما فيها محو قرى بأكملها، وفتح باب الاستيطان في شرق القدس والضفة الغربية.

أسست هذه الهزيمة، لكارثة أكبر وأعمق في التاريخ السوري، فعدا عن فقدان جزء غالٍ من الوطن السوري، كان "بيع الجولان" كما يقول السوريون عن هذه العملية متهمين وزير الدفاع آنذاك (حافظ الأسد) بقبض الثمن... هو المقدمة لهذا الحكم الديكتاتوري الدموي، الذي يرى السوريون والعالم نتائجه اليوم. 

وفي البورترية الهام، الذي سبق لأورينت نت أن نشرته عن حافظ الأسد، يقول الكاتب الصحفي محمد منصور: 
" بعد أكثر من سنة وأربعة أشهر من تقلده منصبه كوزير للدفاع، وسنتين وسبعة أشهر من وجوده في رئاسة سلاح الطيران، وقعت هزيمة الخامس من حزيران عام 1967.. وسقط الجولان بيد الاحتلال الإسرائيلي. لم يكن حافظ الأسد إذاً جديداً على منصبه، ولا طارئاً على وجوده ضمن قيادات الجيش، ولهذا كتب المفكر السوري د. سامي الجندي في كتابه (أتحدى وأتهم) الذي أصدره في نهاية الستينيات، يقول بالحرف وبحدة: (سَقًطَ الجولان ولم يُحاكَم إنسانٌ واحد من الذين يجب أن يتحملوا مسؤولية الهزيمة، ذلك أن البدء بالمحاكمات يفضح الكثير من الأسرار. إن أي عسكري مبتدئ يعرف أن طبيعة الأرض في الجولان تسمح للجيش السوري أن يصمد لأشهر، ومع ذلك سقط بساعات).
يضيف (منصور): "من يمكن أن يكون في رأس من كان يجب أن يحاكموا، إن لم يكن وزير الدفاع أولا، باعتبار أن خسارة أي حرب يتحمل مسؤوليتها وزراة الدفاع (مع باقي أركان النظام) في كل قوانين وأعراف الدول والحروب؟! لا حاجة لنا لإعادة الرواية التي بات يعرفها السوريون جيداً، عن بيان وزير الدفاع بإعلان سقوط القنيطرة في حرب 1967 قبل سقوطها بثلاث ساعات، فقد كتب الإسرائيلي جيرمي بوين في كتابه (ستة أيام: كيف شكلت حرب 1967 الشرق الأوسط) يقول: " وصلنا للقنيطرة من دون أي عائق تقريبًا... كان هناك غنائم في كل مكان حولنا. كل شيء كان لا يزال يعمل. محركات الدبابات لم تتوقف، معدات الاتصال لا تزال في وضع العمل، وقد تم التخلي عنها. سيطرنا على القنيطرة دون قتال".
أما مجلة (التايم) الأمريكية، فقد نشرت تقريراً تقول فيه: " خان راديو دمشق جيشه بإعلان سقوط مدينة القنيطرة قبل ثلاث ساعات على سقوطها. ذلك التقرير المتحدث عن استسلام مركز قيادتهم حطم معنويات الجنود السوريين الذين بقوا في منطقة الجولان ".
لقد صار لقب (بائع الجولان) عنوان وصمة العار في جبين حافظ الأسد... إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا أراد (بائع الجولان) الذي صمت العالم المتحضر في السادس عشر من تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1970، على انقلابه على أركان الحكم، ووضعه رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، وأعضاء القيادة القطرية في السجن؟! ثم صعوده كي يتسلم السلطة كواحد من أبناء الأقليات في بلد حكمته الأكثرية... لماذا أراد أن يخوض حرباً للتحرير... ما دام قد باع الجولان حقاً؟! 
يقول المحللون أن حافظ الأسد أراد أن يعطي مشروعية لانقلابه العسكري للاستئثار بالسلطة، بحيث يبدو بطلاً ومحرراً، بعد أن تجرع كأس الهزيمة المرة كوزير دفاع في حرب 1967 أو قبض ثمنها، رمى الهزيمة على أكتاف نظام لم يكن هو رئيس الجمهورية فيه، ثم مضى يعلن حرب التحرير التشرينية التي سرعان ما تحولت إلى حرب "تحريك" لتموت بعدها "جبهة الصمود والتصدي" على طول الحدود مع إسرائيل... ولتنلطق هتافات السوريين في زمن الثورة تلعن روح بائع الجولان! [/rtl]