[rtl]أورينت نت | ترجمة: نور مارتيني
يتقدّم كل من تنظيم الدولة الإسلامية، وقوات المعارضة في سوريا، حيث تزحف قوات الفصائل الإسلامية المعارضة جنوب سوريا، بالقرب من درعا، وفي الشمال، في محافظة إدلب، فيما قام تنظيم الدولة الإسلامية بـ" تحرير" مركز مدينة تدمر، حيث تبدو معالم الإنهاك واضحة على قوات نظام الأسد، ولكن تبقى هنالك مبالغة في الشائعات التي تنتشر حول سقوطه الوشيك.

بينما يناضل الأسد وحلفاؤه الإيرانيون من أجل حشد المزيد من القوات، في سبيل تأمين الحماية الكافية للمواقع الاستراتيجية والهامة، إلا أنهم، على الرغم من ذلك، راحوا يشنون المزيد من الاعتداءات في سبيل منع نظام الأسد من الانهيار؛ بذل الأسد المزيد من الجهود، في سبيل رفع سوية جيشه وجنوده، وتعزيز ولائهم، معتمداًعلى الرصيد النقدي والإكراه. ففي الأسبوع الماضي، أعلن النظام السوري عن أمله في توقيع اتفاقية، للحصول على قرض ائتماني من طهران، بقيمة مليار دولار، لاستكمال القتال، لكن الأمر الأكثر أهمية، هوتزايد تعزيزات المقاتلين المدعومين إيرانياً، ومواقع انتشارهم، بشكل مفاجئ. كل هذه الجهود، تعمل لصالح النظام، لا لعرقلة تقدّم الثوار فقط، بل من أجل إرغامهم على التراجع أيضاً.

مع مطلع عام 2014، اصطدم تقدّم الميليشيات الأجنبية المساندة لقوات الأسد بعقبة كبيرة، تمثلت في عودة الآلاف من المقاتلين الشيعة، إلى وطنهم الأم ،العراق، على خلفية الانتصارات التي حققها تنظيم الدولة الإسلامية، هناك.
على أي حال، فإن جوهرة التاج في شبكة وكلاء إيران في المنطقة، المنظمة اللبنانية –شبه العسكرية- حزب الله، سرعان ما تنبّهت لركود نشاط المقاتلين العراقيين الذين نقلوا مواقع تمركزهم، حيث ازدادت أعداد المجندين في قوات حزب الله، سواء في لبنان، أو وكلاء التنظيم في سوريا، كما عزز التنظيم تأثيره، من خلال استقطاب المسلمين الشيعة، لتجنيدهم، وكذلك الأقليات الأخرى، من أمثال الدروز وبعض الفصائل المسيحية، عن طريق تنظيمهم في فرق شبه عسكرية، بما ينسجم مع توجهات حزب الله.

وقد اتسعت رقعة انتشار قوات حزب الله العسكرية في سوريا، بما يتناسب مع تزايد تعداد أفراده، ليس فقط للحفاظ على دور التنظيم الاستشاري، من حيث التنسيق مع القوات المساندة لنظام الأسد، ولكن لأنه يمتلك حضوراً عسكرياً واضحاً في بعض المواقع الاستراتيجية والحيوية. حيث لعب التنظيم دوراً ريادياً في الهجوم على جنوب سوريا، قرب مدينة درعا، وفي مواقع قريبة من مرتفعات الجولان. كما أكدت عدة تقارير أنه قد قام بسحب العديد من الجنود القتلى، أو المصابين، من المناطق الساحلية، قرب اللاذقية. ولكن تبقى الجبهة الأكثر حيوية بالنسبة لحزب الله، هي منطقة جبال القلمون، الموقع الأكثر حيوية واستراتيجية، والتي تربط المرتفعات الساحلية الشمالية بدمشق، المتاخمة بشكل مباشر لوادي البقاع في لبنان، والذي يعتبر معقل حزب الله. 
قام التنظيم بشن اعتداء جوهري في المنطقة، إبان بدء ذوبان الثلوج، ولم يمر التقدم العسكري للتنظيم بلا تكلفة، حيث أعلن منذ بدء شهر أيار، عن مقتل 35 مقاتلاً في ميليشيات حزب الله، على الأراضي السورية.
من ناحيتها، عملت طهران على إقحام تجمعات جديدة من المقاتلين الأجانب، لدعم نظام الأسد حيث أوردت التقارير أنه ابتداء من عام 2013، راحت جنازات العشرات من المقاتلين الشيعة الأفغان، تتمّ بشكل علني في إيران، غالبيتهم ينحدرون من الـ "هازارا"، الأفغانية، اللاجئة في إيران. وبحسب ما ورد في التقارير، فإن القادة الإيرانيين قد أظهروا المقاتلين الشيعة الأفغان، على أنهم وقود المعركة، حيث سجلت بعض التقارير إرسال مجرمين ودفع مبالغ تافهة لهم. 
بغض النظر، فإنه منذ مطلع عام 2014، قد سجل نشاط واضح لهم في الأراضي السورية، في منطقة القلمون، دمشق، اللاذقية، درعا، في الجنوب، ومدينة حلب المنهكة.

كما تواترت مزاعم متفرقة، حول انخراط الشيعة الباكستانيين في سوريا، منذ عام 2013، إلا أنه لم يتم التثبت منها حتى غاية خريف2014، على إثر تشييع ثلاثة مقاتلين من شيعة الباكستان، وقد جرت مراسم الجنازة الأولى في شهر حزيران من عام 2014.

من جهتهم، فقد كثفت فصائل المقاتلين العراقيين الشيعة من جهودها في تجنيد أفراد جدد، معتمدين على الشيعة الباكستانيين، بدءاً من شهر أيلول لعام 2014، حيث بدأت حركة حزب الله النجباء، من شيعة العراق، والتي تصنف على أنها من فصائل الصف الأول، المدعومة إيرانياً، والمرتبطة بميليشيا عصائب أهل الحق، برنامجاً لتجنيد المقاتلين، بلغة الأوردو، يدعون من خلاله "الأخوة المخلصين الذين يرغبون في الدفاع عن العراق، وعن الإمام علي" لينضموا للقتال. وقد تكرّرت هذه الإغراءات للمتطوعين خلال شهر كانون الثاني من عام 2015.

هؤلاء الشيعة لا يمثلون لإيران مجرد أجساد تلقي بها في الصراع فقط، ولكنهم يسلطون الضوء على ظاهرة تمدد طهران الجيوسياسي، إذ أن حضورهم يدلّل على أن إيران تسعى لإقامة مشاريع تنظم، وتعمّق نفوذها، من خلالها في منطقة آسيا الوسطى. بالطبع، فإن نفوذها في الباكستان ليس على ذلك القدر من الأهمية، خاصة وأنها – الباكستان- تعتبر حليفاً قوياً، وشريكاً نووياً هاماً لأعداء إيران في المنطقة، المقصود بهم المملكة العربية السعودية.

في الوقت الذي مازال بعض الشيعة العراقيين يقاتلون على أراضيهم خلاله، بدأت منظمات جديدة العمل على تجنيد مقاتلين للقتال على الجبهة السورية، مثل كتائب سيد الشهداء، وهو تنظيم موالٍ لإيران، أعلن عن تشكيله في مطلع عام 2013، والذي اغتنم فرصة الركود الكبير الذي شهدته الحرب في سوريا، ليبدأ بحملات تجنيد، عبر الإنترنيت، وعلى الأرض بشكل مباشر، وبعد أقل من مدة شهر، من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة الموصل في العراق، منذ أواخر عام 2014، قامت كتائب سيد الشهداء بإصدار العديد من الصور ومقاطع الفيديو، والتي تظهر مقاتليها المتواجدين في درعا، وأطلقت العديد من التصريحات، حول تعزيز دفاعاتها في ضاحية "السيدة زينب"، جنوب دمشق، لتستعرض نفوذها على الأرض، وتجتذب المزيد من المقاتلين.

في تلك الأثناء، لعبت مسألة الدفاع عن ضاحية "السيدة زينب" دوراً هاماً في تجنيد مقاتلين أفغان، عراقيون، ولبنانيون، تحت إمرة إيرانية، بالإضافة إلى القوات الشيعية الباكستانية. هذه الفرق، تنتشر الآن على الأراضي السورية، على امتداد أهم المناطق الاستراتيجية فيها؛ بعض الميليشيات العراقية الشيعية المتمركزة قرب ضاحية "السيدة زينب"، على سبيل المثال، كانت قد أرسلت إلى معقل الطائفة العلوية، على امتداد الشريط الساحلي السوري، والذي بات تحت تهديد متصاعد، يشكله تقدم الثوار في الشمال السوري. أما "قوات الرد السريع"، و"لواء الإمام حسين"، وهي الميليشيات المتمركزة في دمشق، والتي يديرها عراقيون من الطائفة الشيعية، فقد أوفدت مقاتليها وممثليها، لزيارة عائلة الأسد في القرداحة، حيث قالت الأخيرة بأنها قد تبرعت بخمسين مقاتلاً، للقتال في الجبهة القريبة من القرية.

كما حاول نظام الأسد، مراراً، أن يعزز هذه القوات، لتكون تحت إمرته بشكل مباشر، من خلال العقوبات أو الجوائز التشجيعية، على حد سواء. ففي أواخر عام 2014، بدأ النظام بفرض إجراءات صارمة، على المتخلفين من الخدمة العسكرية، وفي الوقت ذاته، قامت منظمات مؤيدة للثوار باتهام بشار الأسد، بفرض التجنيد الإجباري، على الشبان الصغار والمراهقين.

لم يكن سهلاً على نظام الأسد أن يستخدم القوة، مطلقاً، لزيادة تعداد قواته، وإيجاد دعم لها، هذه الجهود تحتاج إلى تكلفة مادية، وإيران بدورها قامت مقابل دفع مبالغ الدعم هذه، وإرسال الآلاف من المسلحين، بتكبد نفقات تصل إلى ملايين الدولارات. فمن وجهة نظرها، أن العديد من موارد الدعم لنظام الأسد قد انقطعت، فيما عملت على تركيز جهودها على تأييد من يقوم بحماية النظام بشكل مباشر.

حيث أنه وفي أواخر عام 2014، أصدرت الحكومة السورية قانوناً يقضي بأن تذهب نصف فرص العمل، المعلن عنها، في القطاع العام، لصالح عائلات القتلى والمصابين الذين سقطوا وهم يدافعون عن حكم الأسد. حتى أن حكومة الأسد، قامت في شهر نيسان 2015 بتوزيع بطاقات أسمتها بـ" بطاقات الشرف"، لعائلات من قتلوا وهم يقاتلون من أجل الأسد؛ وتمنح البطاقات حامليها الفرصة للاستفادة من الخدمات الطبية المجانية، وحسم على نصف أجور التنقل في وسائط النقل العامة.
كما أوردت بعض التقارير أن النظام قد قدم مراراً معونات وتعويضات لقرى اللاذقية، التي تعرضت لهجمات من قبل الثوار والقوات الجهادية، كما منحت مكافأة إضافية للعاملين في حكومة الأسد، وهي زيادة شهرياً بمقدار 4000ليرة سورية (حوالي 20 دولار)،على رواتب وأجور العاملين في حكومة الأسد، والمتقاعدين. قد تبدو هذه الخطوات ضئيلة من حيث حجم الفائدة، ولكن في بلد تكاد تكون مدمرة تماماً بفعل صراع يبدو بغير نهاية، منذ عام 2011، فإن تأمين عمل بأجر منتظم، يعود بفائدة كبيرة تضمن ولاء هؤلاء الناس.

إن هذه الآليات التي وضعها كل من نظام الأسد وإيران، سوف تسمح ببقاء النظام على قيد الحياة؛ صحيح أن الإنهاك يبدو واضحاً عليه، ولكن طهران ودمشق تبذلان قصارى جهدهما، لتجنّب انهياره، ورد الصاع صاعين لأعدائه.[/rtl]