[rtl]هجرة العقول العلمية والطبية من سوريا قديمة قدم النظام الاسدي الاستبدادي كانت احيانا اقتصادية واحيانا سياسية بالاضافة الى الفساد الاداري واعتماد معيار الولاء للجهات الامنية والحزبية السلطوية بدلا من الكفاءات العلمية والمهنية.
و لكن بعد الثورة السورية السلمية التي حولها النظام إلى مسلحة بعد قصف المتظاهرين في القرى والمدن، فإن الطاقم الطبي والصحي لم يفلت من إرهاب الدولة، رغم إنه من العادة في النزاعات والحروب أن يحظى الطاقم الصحي والطبي بحصانة أخلاقية، وقانونية نسبية للمشتركيين في الحرب والنزاع... إنما في سوريا حيث الحرب المدمرة من قبل النظام وكتائبه وميليشياته وشبيحته على الشعب السوري لم يفلت الطاقم الطبي ولا المشافي والمستوصفات من القصف والتدمير وتعاملوا ومازالوا يتعاملون مع الكادر الطبي كعدو وخصم لدود لهم، لمجرد أنهم يقومون بإنقاذ الأرواح، كما تقتضي أخلاقيات المهنة!

أعداء الدولة! 
كان وما زال يجري الطاقم الطبي لخطر الاعتقال والتعذيب وربما الموت، وضمن هذه المعادلة البائسة لم يستطع الكثير من الاطباء الاستمرار فكان خيارهم الهروب والهجرة ووفقا لتقرير منظمة اطباء بلا حدود: فان الاطباء اصبحوا يصنفون ضمن اعداء الدولة، حسب مفهوم النظام الاسدي بسبب علاجهم للمصابين والجرحى.

ولا تختلف كثيرا اسباب وظروف من يغادر سوريا ومبرراته من حيث انعدام الامن والخوف والقتل والاعتقال والاختطاف لان عملية الاغتيالات والملاحقات و تصفيات الممنهجة وعلى الهوية من قبل النظام وشبيحته والجماعات المسلحة التابعة له التي راح ضحيتها خيرة الاطباء والعلماء بالاضافة الى تعرضهم هم او احد افراد عائلتهم للخطف بغية الابتزاز المادي وطلب الفدية، دفع غالبيتهم الى المغادرة خوفا على الحياة. 
ان هجرة الكوادر العلمية والطبية والكفاءات والعقول والخبراء اكبر كارثة فصل من فصول النزف السوري المستمر منذ ما يقارب اكثر من اربع سنوات، نزف لا تقل خطورته عن تدمير المدارس والجامعات والمستشفيات والمؤسسات العامة والخاصة والاعلام، وان مغادرة هؤلاء لسوريا يزداد النزف في الوطن فان ذلك سيكون اكبر كارثة على البلاد بعد انتهاء الازمة واسقاط النظام الاسدي الارهابي في مواجهة الاخطار المستقبلية في بناء البلد و بناء الانسان السوري؟
حملت منظمة (أطباء لحقوق الانسان) قوات النظام الاسدي مسؤولية مقتل حوالي 645 طبيباَ وعاملاً في المجال الطبي في عمليات قصف وقنص وتعذيب خلال الحرب المستمرة التي شنها النظام على الشعب. وقالت المنظمة ان قوات النظام مسؤولة عن 88 بالمئة من الهجمات على المشفى والمراكز الصحية وكشفت ان 149 من العاملين في قطاع الصحي تعرضوا للتعذيب واعدموا. 

ووثق التقرير اكثر من 243 هجوما بالبراميل المتفجرة على 185 مستشفى و مركز صحي. واشارت المنظمة الى ان تنظيم داعش أعدم اربعة من العاملين في المجال الطبي و نفذت هجمات على منشأت طبية، مما ادى كل هذه الممارسات الوحشية الى انتشار الامراض بين السوريين بوتيرة سريعة و عادت امراض قديمة قد انقرضت ((السل – الكوليرا – الطاعون – الليشمانيا – الجرب – الجدري الماء – القمل .....)) بالاضافة الى تزايد الامراض الاخرى بوتيرة عالية مثل (السرطان – السكري – الكلى – امراض القلب – الضغط .....)، بسبب انهيار القطاع الصحي بنسبة اكثر من 80 بالمئة وهجرة الاطباء باعداد هائلة من سوريا. 

الأطباء في دول الجوار! 
بعد محاربة القطاع الصحي والكوادر الطبية من قبل النظام، ونزوح الغالبية العظمى منهم الى خارج القطر، تعرض الكثير من الطباء السوريين لجميع انواع الابتزاز والاستغلال، وتحت ضغط الحاجة الملحة، منهم من عمل كعامل عادي، ومنهم من عمل في المطاعم والفنادق ليعيش عوائلهم في الغربة. أما الذين كان لهم الحظوظ فقد تعاقدوا مع المنظمات الدولية والمحلية كاعمال ادارية وقسم منهم تعاقدوا مع المشافي الحدودية لمعالجة الجرحى والمرضى السوريين، وهناك قسم من الاطباء اصبحوا جوالين يتنقلون بين البيوت لمعالجة السوريين بسبب قوانين الدول المضيفة التي تمنع ممارسة اطباء السوريين ممارسة المهنة، وقد سعت وزارة الصحة في الحكومة المؤقتة ومن خلال وزارة الصحة التركية للسماح للاطباء السوريين العمل في المخيمات في تركيا ولكن حتى الان كل المحاولات فشلت وكذلك حاولت منظمة (ت ت ب) التركية ووزارة الصحة التركية لتمكين اطباء من ممارسة مهنة الطب على الاراضي التركية ولكن بائد بالفشل بسبب رفض المحكمة الادارية العليا طلب رفعه المنظمة الى المحكمة لالغاء بعض الاحكام مثل التواصل بين الخارجية التركية والسورية وتعديل الشهادة بشرط المام الطبيب باللغة التركية. 

معاناة بعض المرضى السوريين! 
على الرغم من أن المشافي التركية تتعامل مع السوريين مثل معاملة المواطنين الأتراك، من حيث العلاج والعمليات إلى حد كبير، فإن معاناة المرضى تتلخص في أكثر من جانب: 
1 - عدم المام باللغة التركية. 
2- اثناء الترجمة غالبية المرضى لا يوصلون معاناتهم و قصة مرضهم بشكل كامل الى الاطباء الأتراك. 
3- ازدحام الكبير في المشافي الدولة في تركيا مما يؤخر استقبال المرضى السوريين.

الجمعيات والمراكز الطبية! 
في الاونة الاخيرة سمحت الدولة التركية للجمعيات بفتح مراكز طبية بشرط عمل الرخصة على اسم طبيب تركي ومعالجة السوريين بشكل مجاني، و هذا اعطى الامكانية لبعض الاطباء السوريين العمل في هذه المراكز و لكن المرضى الذين يحتاجون الى العمليات لا يمكن لهذه المراكز عمل حوالات طبية الى المشافي الحكومية التركية. [/rtl]