[rtl]ايران تحتل سوريا، هذا هو الامر الواقع اليوم بالنسبة الى المعارضين السوريين، الذين بدؤوا يستخدومة مصطلح "الاحتلال الإيراني"، تعبيرا عن واقع الحال، وعمل الناشطون السوريون على اطلاق هاشتاغ عبر مواقع التواصل الاجتماعي حملات من اجل التعبير عن ذلك عبر حملة "عاصمة الامويين لن تكون فارسية" وحملات أخرى مشابهة، مما يؤشر على خطاب مختلف عكسه، أيضا موقف الائتلاف الوطني السوري في رسالته الى مؤتمر القمة العربية الذي انعقد مؤخرا في القاهرة ترافقا مع انطلاق (عاصفة الحزم) في اليمن، لانهاء التهديدات الإيرانية في اكثر من بلد عربي.

وفق القانون الدولي فان المادة 42 من لائحة لاهاي لعام 1907 فانه "تعتبر أرض الدولة محتلّة حين تكون تحت السلطة الفعلية لجيش العدو". وهذا ما تشير إليه الحالة السورية، فإيران موجودة عسكرياً في اكثر من منطقة لاسيما في العاصمة دمشق وتسيطر على مباني رسمية وتمارس سلطتها الامنية عبر ميليشياتها المختلفة المدعومة ماليا ولوجستيا، من (حزب الله) إلى (الحوثيين) إلى (العراقيين) و(الأفغانيين)، والأهم هو (الحرس الثوري) الذي يتبعها مباشرة والذي يتواجد على الأراضي السورية منذ العام 2012 وسقط له قتلى خلال المعارك، وأشرف عبر ضباطه على اقتحام مناطق والسيطرة عليها؛ لا بل ان قوات الدفاع الوطني التابعة للنظام السوري هي مجرد مجموعات تاتمر بقرارات عسكرية للحرس الايراني الذي يعتبر أحد أركان القوة العسكرية لنظام ولاية الفقيه، اذ يكفي ان يتردد ان حجم الميليشيات التي تقاتل الى جانب النظام السوري مدعومة من ايران يصل إلى (200) ألف مقاتل، وهذا يعني أن الاحتلال الإيراني لسوريا قائم اذا اخذنا بالاعتبار أن عدد الجنود الاميركيين بلغ 170 عام 2007 خلال الفترة التي عرفت باستراتيجية زيادة عدد الجنود، وهو ذروة ما وصله جيش الاحتلال الأمريكي في العراق!

هادي البحرة: أين ردة الفعل الدولية؟!
يفسر عضو الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني السوري والرئيس الأسبق للائتلاف الوطني السوري (هادي البحرة)، أهداف إيران من دعم بشار الأسد وتقديمها عشرات المليارات سنوياً لإبقاء نظامه على قيد الحياة، رغم الحالة الإقتصادية الصعبة التي تعانيها بسبب العقوبات والعزلة الدولية، بأن: "إيران لديها مشروع قومي توسعي وتريد فرض نفوذها الاقليمي باعتراف دولي، وأدواتها في ذلك، ملف البرنامج النووي، ونظام الأسد، وحزب الله والحوثيين. هي تستخدم كل هذه الأدوات لفرض هذا النفوذ وتوسيعه، وبالتالي هي تعتبره استثماراً تجني ثماره في المستقبل".
وفقا للقوانين الدولية فان ايران تنتهك سيادة سوريا من خلال تدخلها العسكري، وإرسال مقاتلين الى هناك من دون أن تظهر اي ردة فعل دولية توقفها عند حدها، من هنا يسأل البحرة: "نحن نعرف ان لكل فعل ردة فعل، ولكن ماذا كان رد الفعل الدولي على تدخل ايران السافر في سورية وبصفة مباشرة؟، الجواب لا شئ، بل أن المجتمع الدولي ترك نظام الأسد يضعف لصالح تمدد النفوذ الايراني. ان تكلفة الاحتفاظ بالنظام ومساندته بدون حدود تكلفة باهظة على النظام الايراني، لكن بالمقابل هي تعتبره مكسباً لمشروعها للهيمنة على المنطقة أو الاعتراف بها كأحد القوى الاقليمية ذات النفوذ والمصالح التي يجب أن تراعى، وايران تعتبره استثماراً تحصد ثماره لاحقاً. علينا أن نعلم أن نظام الأسد ليس حليف ايران وانما هو ذراعها".

قائد لواء شهداء الإسلام: التستر خلف الطائفة الشيعية! 
اما النقيب المهندس أبو جمال - قائد لواء شهداء الإسلام في دمشّق وريفها، فيعتبر ان "إيران تسعى لاستعادة أمجادها التاريخية الفارسية القديمة ولأن تكون القوة الكبرى في المنطقة وصاحبة القرار والسيادة وهي مطامع استعمارية ولكن بثوب ديني جديد يتستر خلف الطائفة الشيعية، وبدأت بالسيطرة على دول المنطقة ومصادرة سيادتها وقرارها من خلال وكلائها في هذه المناطق كحسن نصر الله في لبنان ونوري المالكي وأتباعه في العراق والحوثيون في اليمن ونظام الأسد في سوريا".
وبرأي "ابو جمال" فإنه "بعد الثورة السورية لم يعد هناك قوانين دولية، وأصبحت هذه القوانين حبيسة المجلدات التي كتبت فيها وسقطت جميع الشعارات التي تنادي بها، فقد ارتكب نظام الأسد آلاف المجازر بحق الشعب السوري ووقف العالم يتفرج دون أن يحرك ساكن ودخلت إيران وحزب الله الحرب مع نظام الأسد واستجلبوا آلاف المرتزقة والمليشيات الطائفية من اصقاع الأرض لقتل الشعب السوري وإخماد ثورته ولم تكن إيران وحلفائها لتتمادى إلى هذا الحد لو كان هناك من يمنعها من ذلك وهي لا تضحى من أجل الأسد وإنما تضحى من أجل مشروعها التوسعي والاستعماري في المنطقة.

هادي عبد الله: سورية محافظة إيرانية!
ويرى الناشط السياسي هادي العبد الله أن: "أي إنسان عربي أو غير عربي، بات يدرك نية ايران التوسعية في المنطقة وهو ما تعكسه تصريحات قادة الدول، نية إيران الاستعمارية هي الأساس التي يجب أن يُبنى عليه أي كلام عن إيران وأطماعها في المنطقة، من هنا نفهم ان لماذا تخوض إيران اليوم حربا مصيرية في سوريا وتبدي استعدادها لتقديم الغالي والنفيس لكسب معركتها في سوريا أو على الأقل كسب جولات فيها، طبعا أطماع ايران في سوريا لم تكن وليدة اللحظة، بل قديمة قِدم حُكم عائلة الأسد لسوريا، فمَن يعرف سوريا قبل الثورة، يدرك يعرف محاولات إيران السيطرة على كل المفاصل الأساسية في سوريا، وقد دخلت اليها من خلال "الدين" حيث أقامت عشرات الحُسينيات في سوريا، لا سيما في المنطقة الشمالية الشرقية من سوريا (الرقة، دير الزور)، ثم تطور الأمر لنشر مراكز ثقافية تعلّم الناس اللغة الفارسية، واستفحل القوم بنشر إيرانيتهم بسوريا حتى حاولوا أخيرا إغراء الناس بالمال مقابل اعتناق المذهب الشيعي وتقديم الولاء لإيران. إلى أن قامت الثورة التي حدّت بشكل كبير من انتشار السيطرة الإيرانية، ومن هنا نفهم لماذا تحارب إيران الثورة السورية بكل قوتها. وليس علينا أن نستغرب ذلك، فهي لا تقدم فقط مليارات الدولارات سنويا بل تقدم كل ما تملك في سبيل إبقاء الأسد "الضامن لمصالحها في سوريا" ومحاربة كل من يحاربه، هي باختصار لا ترى سوريا إلا محافظة إيرانية كما صرح أكثر من مسؤول إيراني ولاتريد خسارة هذه المحافظة".

من جهته، يقول العبد الله: " إيران والميليشيات اللبنانية والعراقية التابعة لها، لا تنتهك فقط القوانين الدولية في سوريا، بل ترتكب جرائم حرب مروعة بحق السوريين موثقة بالأدلة والفيديوهات والبراهين، هي تتدخل بشكل سافر بتفاصيل ما يجري على الأراضي السورية، بالسلاح والرجال والخبراء والكفاءات. وهي ارتكبت المجازر بحق السوريين وداست على كل القوانين والاتفاقيات الدولية، وما تقديمها كل هذه التضحيات إلا لأنها تعتبر أن الأسد هو "محافظ" لمحافظتها "سوريا" يحمي حمى مصالحها في سوريا".

سيف الحمدان: سقوط بشار يفقدها ورقة استراتيجية
أما الناشط سيف الحمدان، فيشدد على "أن سقوط بشار الأسد، يعني فقدان طهران لأحد أهم أوراقها الإستراتيجية في المنطقة، لا سيما أنها قطعت كلّ السبل مع المعارضة السورية، وأعلنت دعمها اللامحدود لبشار الأسد، مما يعني أن النظام الجديد في سوريا، لن يقبل بمستوى العلاقات نفسها التي شهدتها سوريا مع إيران منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979"، مشددا على ان "المطلوب من المجتمع الدولي أن يسرعَ من قوةِ ووتيرة دعمه للمعارضة السورية لإنهاء الأزمة االسورية وإجبار بشار الأسد على ترك السلطة، والمساعدة في بناء سوريا الجديدة القوية التي تستطيع مجابهة النفوذ الإيراني، وإلا تحوَّلت حال سوريا إلى فوضى عارمة بعد سقوط النظام".

ويضيف الحمدان حول انتهاك القوانين الدولية ساخراً : "لم تهتز ضمائر من كانوا ينادون دوماً بالقوانين الدولية وحقوق إنسان، في سوريا إنتهكت القوانين وأرتكبت أفظع الجرائم الإنسانية منذ الحرب العالمية الثانية، وهناك ما يكفي من الأدلة لمحاكمة القيادات العسكرية والسياسية للنظام الإيراني لاشتراكهم في هذه الجرائم، بدءا بـالتحريض على أفعال معينة وتبنيها، وانتهاء بالمساعدة والتحريض على جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تُخفي التصريحاتُ الإيرانية رغبةً في التغلغل في عمليات التفاوض الدولية مع نظام الأسد، حتى تحافظ إيران على نفوذها في الدولة السورية بعد رحيل الأسد، لا سيما أن تصريحات مسؤوليها تبعث برسالة إلى الغرب، مفادها أن أي مبادرة لحل الأزمة السورية لا بد أن تمر عن طريق طهران، باعتبارها تمتلك أوراق اللعبة السياسية في سوريا، وأن أي تجاهل للدور الإيراني فيها سيؤدي إلى فشل تلك المبادرات".[/rtl]