[rtl]عاماً بعد آخر، تفقد موسكو أنظمة سياسية "حاكمة"، كانت تتبع لها في الولاء والتبعية وتحويل بلادها إلى سوقٍ للسلاح الروسي، كما في نظام الأسد الذي وقفت بجانبه وأمدته بالأسلحة خلال أعوام الثورة السورية، وكذلك أوكرانيا التي مازالت تسعى لتمزيقها وتقسيمها، والآن مقدونيا، هناك حيث تعيش البلاد أسوأ أزمة منذ العام 2001، في ذلك الوقت كانت البلاد على شفا حرب أهلية، قبل أن تصل الأمور الآن لثورة تملىء الشوارع على غرار ثورات الربيع العربي، حيث لاتزال الاحتجاجات تتواصل في سكوبيه عاصمة مقدونيا لليوم الثالث على التوالي للمطالبة باستقالة رئيس الوزراء المحافظ (نيكولا غروفسكي) الذي جمع أنصاره في مظاهرة مناهضة متحدياً المعارضين بتأكيده " لن أقدم الاستقالة".

الاحتجاجات تأتي على خلفية اتهامات تتعلق بقيام الحكومة بتزوير مدروس للتصويت، للفوز في الانتخابات البرلمانية التي جرت في نيسان 2014 .تلك الاتهامات، كانت ترتبط بتسريبات من قبل (زوران زاييف) زعيم المعارضة المقدونية اليسارية، لسلسلة من التسجيلات لمحادثات هاتفية سرية، تورط فيها مسؤولون كبار في الحكومة، حيث يزعم أنهم يناقشون كل شيئ، بدءاً من تزوير الانتخابات، حتى التستر على القتل.

واتهمت المعارضة وبعض المراقبين الأجانب أيضاً الحكومة المقدونية بالسعي لتحويل الأنظار عبر الغارات التي شنتها في جوار الشمال الألباني، مما أدى إلى مصرع 22 شخصاً، بما في ذلك من وصفتهم الحكومة بـ "الإرهابيين الألبان".

وعقب هذه الاضطرابات، شوهدت طوابير طويلة من المقدونيين الذبن فروا من العنف على الحدود مع صربيا. وكعادتها فإن موسكو اتهمت “مخططين غربيين” بالسعي لإشعال "ثورة ملوّنة" ضد الحكومة التي رفضت الانضمام إلى العقوبات الأوروبية ضد روسيا حول أوكرانيا.

كما أن هناك تقارير إعلامية أشارت إلى أن هذه الاضطرابات التي تعصف بمقدونيا منذ الأسبوع الماضي تجري على خلفية صراع جيوسياسي بين الغرب وروسيا والتجاذبات بشأن مشروع تمرير أنبوب غاز روسي إلى أوروبا عبْر مقدونيا واليونان وتركيا وكرواتيا من شأنه أن يُعزز سيطرة الروس على تموين أوروبا بالطاقة.

وغالباً ما يستخدم مصطلح "الثورة الملوّنة" لوصف الإنتفاضات الشعبية في جمهوريات الإتحاد السوفياتي السابق، مثل أوكرانيا، حيث تتهم موسكو الغرب أيضاً بالتدخل عمداً في الشؤون السياسية المحلية لتعزيز مصالحه هناك.[/rtl]