[rtl]خسائر كبيرة تلقاها ويتلقاها يوميا الجيش الأسدي في معاركه مع الثوار السوريين، وأعداد قتلاه أصبحت كبيرة جدا، وأكثر من المتوقع بالنسبة له، ومن جهة أخرى يبدو ان الدعم الخارجي له من قبل إيران والمليشيات العراقية وميلشيا حزب الله قد تراجع كثيرا بفعل الضربات الموجعة التي وجهت إليهم على كافة الجبهات القتالية من الشمال إلى الجنوب، وبهذا أصبح النظام أحوج من ذي قبل الى العنصر البشري في جيشه الذي يتآكل منذ بداية الثورة بسبب الانشقاقات الواسعة من جانب، وبسبب اعداد قتلاه الكبيرة من جانب آخر، وبما أنه فقد الثقة بالأفراد من الطائفة السنية، ركز جهوده على تجند الشباب من الطوائف الأخرى ومنها الطائفة المسيحية.

من التجنيد الاجباري إلى الاحتياطي
في بداية الثورة استعان النظام بالكثير من الشباب المسيحيين من خلال التجنيد العسكري الاجباري، وسحب الاحتياط من لهم خدمة سابقة في فروع الأمن، ومع تطور الأحداث والاستعانة بالجيش في قمع الثوار وبداية تشكل الجيش السوري الحر، بدأ النظام بسحب الاحتياط من لهم خدمة في المجالات الحربية، ولكن كان هنالك اشخاص استطاعوا تحصين نفسهم من الالتحاق بالجيش مثل من لديه عائلة وعلى رأس عمله، ومن استطاع دفع الرشاوي لغض الطرف عنه، سامر المشتاوي من بين الذين استطاعوا عدم الالتحاق عدة مرات بجيش النظام من خلال دفع الرشاوي ولكنه حاليا يعتبر هاربا ومطلوبا لتخلفه عن الالتحاق بالخدمة الاحتياطية، سامر تحدث لأورينت نت عن ظروف هربه واسبابه قائلا: "أصبح الأمر ابتزاز واضح من قبل موظفي شعبة التجنيد في (مشتى الحلو) من خلال التهديد عن كشف اسمي للجهات المعنية وجعلها تقبض علي لتخلفي عن الالتحاق بالخدمة الاحتياطية ولم يبق لي الا الهرب من الضيعة متجها أماكن يصعب عليهم الوصول اليها وهي أماكن جبيلة لا يعرفها الا سكان المنطقة الأصليين، أي انه حتى لو كشفوا مكاني هناك من سوف يخبرني بالأمر، وبهذا استطيع الهرب مرة أخرى، لأن الالتحاق بجيش النظام حاليا هو التهلكة الحقيقية لي وهو الطريق الى الجحيم"

دوريات من خارج القرى المسيحية
الناشط أبو محمد وهو نازح منذ ثلاث سنوات من مدينة (حمص) إلى منطقة (الكفرون) التابعة لمحافظة (طرطوس) تحدث لأورينت نت عن اتباع النظام الأسدي طرق جديدة للقبض على الشبان المسيحيين لسحبهم الى جبهات القتال المتقدمة، حيث قال: النظام أصبح يركز على سحب الشبان المسيحيين وزجهم بالقتال ظناً منه انهم سوف يدافعون عنه ولن يخذلونه، وهنا اتبع النظام طرق جديدة للقبض عليهم من خلال إرسال دوريات من خارج المناطق المسيحية وغالبا ما تكون آتية من اللاذقية ومتجهة مباشرة إلى بيوت أولئك الشبان للقبض عليهم وحرصا أن لا يتسرب لهم خبر سحبهم الى جبهات القتال، وهنا من خلال اطلاعي على من تم سحبهم يبدو ان النظام لا يهتم بالنوعية فهو يسعى للعدد فقط، فمن بين المسحوبين شاب كان قد أنهى خدمته العسكرية وكان اختصاصه (استطلاع) وقضى كامل مدة خدمته في الجيش بموقع إداري، أي أنه ليس لديه أي اطلاع على العمل العسكري اطلاقا".

عناصر جيش الدفاع الوطني يلوذون بالفرار
هناك معلومات اكيدة وصلت للأورينت نت تقول إن حتى بعض عناصر جيش الدفاع الوطني المتواجدين في منطقة (مشتى الحلو) وما حولها، باتوا مضطرين للهرب وذلك لقرار واضح بأن جبهات القتال بحاجتهم أكثر من حاجتهم لحماية مناطقهم، وقد استطاع ثلاثة إفراد منتمين لجيش الدفاع الوطني الهرب الى الجبال من السحب الاجباري الى جبهات القتال، خوفا من الموت فقط، فهم محسوبون من الشبيحة وبكامل اعترافهم بذلك، بل أصبحوا يتشبهون بالشبيحة العلويين من خلال تقليدهم بالشكل والتصرفات الشخصية والأجرام أيضا.

الشاب المسيحي ممنوع من السفر
الهرب إلى الجبال هو حل مؤقت لدى الكثير من الشباب المسيحيين، ولكن اغلبهم يفكر بالحل الطويل الأمد وهو الخروج من سوريا، ولكن النظام قام بفرض قيود صارمة على سفر الشبان المسيحيين خارج سوريا، وعن ذلك تحدث عيسى السوري للأورينت نت قائلا: "هناك منفذ واحد بري وهو مع لبنان وهنا لا يسمح لنا كشباب مسيحيين وغيرنا من الطوائف الاخرى العبور الي لبنان الا باستخراج ورقة لا مانع سفر من شعبة التجنيد التابعين لها، وهناك تشديد كبير بعدم إعطاء الشباب المسيحين هذه الورقة، للتحفظ عليهم وسحبهم للقتال متى أرادوا ، وهذا المنع يطال أيضا من أنهى خدمته العسكرية، ونسمع كثيرا من حالات تهريب المسيحيين إلى لبنان قد جرت، فهل سيفرغ النظام المناطق المسيحية من شبابها ورجالها أما بسحبهم إلى القتال أو اجبارهم على تركها هربا من الموت الذي يسوقهم إليه؟![/rtl]