[rtl]يقال إذا أردت أن تبقى في أي بلد أوروبي بعد حصولك على اللجوء يجب عليك أن تندمج مع المجتمع الجديد أي أن تتعلم وتتكلم بلغة أهله، وأن يكون لك أصدقاء ومربع اجتماعي معهم، وأن تعيش طقوسهم وتحترمها، وبالمقابل فهم يحترمون حياتك وطريقتك في العيش وربما معتقداتك الأخلاقية والدينية ولكن ماذا عن الاندماج في لبنان ؟؟ وماذا ينبغي عليك أن تفعل لكي تندمج مع ثقافة المجتمع اللبناني (الشقيق)، ومجموعات من اللنانيين الذين يرفضونك كإنسان أولاً ؟!

أغلقت حكومة لبنان واللبنانيون أنفسهم كلّ سبل العيش وكلّ المنافذ على السوريين الذين استطاعوا البقاء فيه بعد سلسة متتابعة من الطرد أو عدم السماح بالدخول، كما وجد اللبنانيون طريقة أخرى تعبّر عن استيائهم من السوريين ورغبتهم باستبعادهم فلم يبخلوا بتعبيريهم عن هذا الاستياء والكره مع كل فئات اللاجئين السوريين المتبقين ولاسيما النساء اللاتي يتحملن ضغوطاً مادية ونفسية تجعلهم يسلكون شتّى الطرق لتأمين حياتهم ولقمة عيش أطفالهم التي باتت تكّلف الكثير.

التحوّل عن التديّن والرضوخ للابتزاز
تعاني اللاجئات السوريات في لبنان من تغيّر في الظروف المحيطة وانعدام مقومات العيش وفقدان الحاجات الرئيسية والتي هي حسب (هرم ماسلو) الحاجات المادية التي تضمن استمرار الحياة والشعور بالأمان، فالحاجات غير المشبعة تسبّب توتراً للفرد يسعى للبحث عن إشباعها بأي طريقة متاحة، وهذا بدوره يؤدي إلى اختلال التوازن حيث تشرع العديد من اللاجئات السوريات إلى التخلي عن مبادئهن ومعتقداتهن مقابل أي شيء يحقّق لهن الشعور بالأمان، وقد شاهدنا الكثير من الحالات التي تخلع فيها بعض النساء المحجبات الحجاب، وتتخلين عن معتقداتهن الدينية لشعورهن المتزايد بالقلق إزاء حياتهن التي باتت مرهونة بالمساعدات، والبعض الآخر يحاول بهذه الطريقة الاندماج مع الجو الجديد وتحسين الوضع المعيشي بإيجاد فرص عمل في مجتمع يغلب عليه عمل المرأة غير المحجبة بشكل عام وهذا ما يتناقض مع عاداتهن وتربيتهن الدينية (المحافظة).

وتفيد دراسة أعدتها (مؤسسة أبعاد) عن وضع اللاجئات السوريات، بأن "الأدوار تبدّلت، فبعد أن كان الرجل هو المعيل لعائلته، باتت المرأة تلعب هذا الدور ما شكّل ضغطاً إضافياً عليها".

وتذكر الدراسة "أنّ النساء يتحملن العبء الأكبر ضمن أزمة اللاجئين واللاجئات من سوريا إلى لبنان، حيث أعرب معظم من شملتهنّ الدراسة عن لجوئهنّ إلى تدابير قاسية للبقاء على قيد الحياة"، وكشف التقرير الصادر عن (أوكسفام) أنّ النساء يحرمنّ أنفسهن الطعام بانتظام بحيث يوفّرن الطعام للأبناء والزوج، وقد أعربت %90 من النساء عن أنهنّ دأبنّ على تقليص وجباتهن اليومية والاستغناء عن وجبة كاملة لعدم كفاية ما لديهنّ من طعام.

تذكر (فاطمة) البالغة من العمر 20 عاما أنها اضطّرت لخلع حجابها في محل الأحذية الذي تعمل به لأن صاحب المتجر طلب منها ذلك بحجة أن الزبائن لا يألفون التعامل معها، وتقول أنها كانت مستعدة لأن تنفذ أية طلبات أخرى مقابل ألّا تخسر عملها الذي تدفع منه أجرة البيت وتساعد أهلها في شراء الحاجات الرئيسية من طعام وشراب.

وتضيف (فاطمة): "لم يكن لدينا فرصة لاختيار ماذا نريد أو أن نفكر بالعقاب فالرغبة بالاستمرار كانت أقوى من كل شيء".

كما تعرضت (سمر) البالغة من العمر 24 عاماً إلى الابتزاز الجنسي في مكتب المحاماة الذي كانت تعمل به وتركت العمل أثر هذه الحادثة، ولكن عندما وجدت عملاً جديداً سرعان ما تعرضت لنفس الابتزاز وهي اليوم عاطلة عن العمل وفقدت الأمل في إيجاد فرصة عمل شريفة لتساعد أهلها.

عنف متزايد
يتناول تقرير (أوضاع متحولة) الصادر عن وكالة المساعدات الدولية (أوكسفام) "تغيير أدوار النوع الاجتماعي بين اللاجئين واللاجئات والضغوط المختلفة التي يواجهها كل من النساء والرجال"، ليسلّط الضوء على التغيير في الأدوار الاجتماعية، فبحسب التقرير، تواجه النساء عنفاً منزلياً متزايداً ينتج في جزء منه من الضغوط التي يتعرّض لها الرجال نتيجة عدم قدرتهم على التأقلم مع أوضاع اللجوء، وخصوصاً بعد أن اضطر عدد كبير من الرجال التخلي عن أعمالهم أو فصلهم منها من قبل أرباب العمل اللبنانيين عقب صدور القوانين الأخيرة القاضية بعدم السماح للسوريين العمل في مهن مختلفة بدون الحصول على الإقامة السنوية، ما يفجّر عنفاً بوجه الزوجات، لا يقتصر على الحالة النفسية بل يتجاوزه إلى الضرب والصراخ والشتائم المستمرة ولعلّ هذه الضغوط بمعظمها ناتجة عن عدم قدرة الرجال على القيام بالأدوار التقليدية كمعيلين لأسرهم، أو لعدم استطاعتهم تقديم الأمن والحماية لهم".

وبالتالي فإن تقليص فرص العمل المتاحة للرجال يعني بالضرورة اعتماد الأسر بنحو شبه كامل على المساعدات الإنسانية، من مثل قسائم الغذاء والدعم المادي كبدلات الإيجار، ما يعزز شعور الرجال بالعجز تجاه أسرهم ويزيد من أعباء ومسؤوليات النساء.

(يسرى، 18 عاماً)، تعمل في تنظيف البيوت بعد أن أُجبر زوجها على ترك العمل وتعود إلى المنزل منهكة جسدياً ولكنها لا تلبث أن ترتاح إلا ويأتي زوجها وهو غاضب يقوم بتعنيفها ويطلب منها طلبات تفوق طاقتها بعد يوم عمل شاق.

إغاثة مزيّفة
الكثير من اللاجئات السوريات ومعظمهنّ من الأرامل والمطلقات يتعرضنّ إلى استغلال وابتزاز الجنسي مقابل مساعدات مادية يحصلن عليها من المعتدي بحجة الإغاثة والمساعدة.

(حنان) البالغة من العمر تسعة عشر عاماً، مطلقة، سافرت هي وعائلتها من ريف حمص إلى بيروت بعد منذ الحرب التي شنها الأسد ضد السوريين، وكانت بحاجة إلى 500 دولار كل شهر لتدفع إيجار الشقة بالإضافة إلى أنها لا تملك مؤهلات للعمل فهي تركت المدرسة في سن مبكرة ولا تجيد أية مهنة، كما أن والدها مريض، ولا يستطيع العمل، ووالدتها وجدت عملاً في متجر لبيع الملابس، وحنان البنت الوحيدة لوالديها، وبعد مرور شهر على استئجارهم الشقة بالمال الذي وفروه أثناء خروجهم من سورية وعدم توفر المزيد من المال لدفع الإيجار عن الشهر الثاني أعطتهم صاحبة الشقة مهلة ثلاثة أيام لتسليم البيت إن لم يستطيعوا الدفع.

تذكر( حنان) أنها عاشت أقسى لحظات حياتها بقيت ليلة كاملة تفكّر ماذا سيحصل لها ولعائلتها في حال ألقتهم مالكة البيت في الشارع وخصوصاً أن والدها مريض وكان لابدّ أن تجد حلاً وسرعان ما قررت أن تخرج مع رجل لبناني كبير في السن يقطن في نفس الحي كان قد عرض عليها سابقاً أنه يريد مساعدتها مقابل أن تخرج معه في عزيمة على الغداء أو العشاء وقضاء بعض الوقت في التسلية والترفيه وبدأت رحلتها الصعبة.وأصبحت حنان تخرج مع رجال كبار في السن مقابل أن يدفعوا لها أجرة البيت.

قمنا بإجراء مقابلات مع فتيات من نفس الحي يقلنّ أنهنّ تعرضن لابتزاز جنسي بنفس الطريقة وكانت العروض مبطنّة تأتي على شكل مساعدة تظهر في البداية وكأنها معنوية ولكنها في الحقيقة مادية.

معالجة نفسية في إحدى جمعيات المجتمع المدني، أوضحت أن هناك حالات من الصدمة تسود النساء السوريات اللاجئات في لبنان، لافتةً إلى ضرورة الحاجة إلى المعالجة النفسية لهنّ، وأشارت إلى أنهنّ لا يتحدثنّ عن تجاربهنّ بشكل مباشر إنما عن قصص على شكل سمعنا قصة خوفاً من افتضاح.[/rtl]