[rtl]

مضى على تصريح الرئيس الأمريكي أوباما حول الأسد رئيس النظام القمعي في سورية: "نتوقع بأن أيام الأسد معدودة" ( The Atlantic/آذار 2012) أكثر من ثلاث سنوات. 

وصادف قول أردوغان عندما كان رئيساً للحكومة في اجتماع كتلته النيابية: "سنذهب إلى دمشق بأقرب وقت، ونصلي في الجامع الأموي" في 5 أيلول 2012. ولكن الأسد استفاد من انقسام معارضيه، ومن مساعدة حلفائه في المنطقة وبشكل خاص حزب الله اللبناني وإيران، وأمضى في آذار الماضي أربع سنوات طويلة بحرب دموية. 

عاشت جارتنا سورية خلال هذه الفترة أكبر حالة دمار في التاريخ. تعجز الكلمات عن وصف التخريب الناجم عن هذه الحرب. إننا نتحدث عن إزهاق أكثر من مائتي روح، ونزوح ولجوء ثمانية ملايين إنسان، وتدمير تام لإرث حضاري عمره مئات السنين. بالنتيجة هناك جروح لعلها لن تلتئم حتى نهاية التاريخ... لا أدري إلى أي مدى يمكن لما يحدث الآن أن يهدئ الآلام، ولكن بعد خمسين شهراً على انطلاق تلك الحرب الداخلية في سورية يشهد هذا البلد 
حيويات جديدة يحكى عن أنها تُقرب الأسد من الانهيار. 

أولى هذه الحيويات بحسب كثير من الخبراء هو تحول ملك العربية السعودية سلمان بن عبد العزيز من أولوية مناهضة الإخوان المسلمين إلى أولوية مناهضة إيران في السياسة الخارجية لبلده. أهم الأدلة على هذا التحول هو بدءه عملية عسكرية متعددة الجنسيات لإعاقة تشكيل نظام شيعي تابع لإيران في اليمن عندما كان قد أمضى تواً شهرين جالساً على العرش، ومازالت هذه العملية مستمرة. المؤشر الذي يقوي هذا الأمر هو إعلانه بقرار مفاجئ قبل شروق الشمس من يوم 29 نيسان عن تعيين ابن أخيه محمد بن نايف وابنه محمد بن سلمان في ولاية العهد وولاية ولاية العهد بدلاً من اسمين عرفا بتقديمهما الأسلوب الأمني. ويجب ألا يُنسى أن القرارات نفسها جلبت إلى وزارة الخارجية السفير في واشنطن عادل الجبير الذي أعلن على العالم البدء بعملية اليمن، وهو من خارج الأسرة المالكة. هذا التغيير بالأوليات أدى بشكل طبيعي إلى تقارب الرياض مع الدوحة وأنقرة الراغبتين جداً بتغيير السلطة في سورية بعد أن خربت علاقتهما بسبب الموقف من الإخوان المسلمين.

الحيوية الثانية المرتبطة بالحيوية الأولى هي الدور التوحيدي الذي لعبته بنية التحالف السني للمعارضة في سورية. 

بحسب خبر المؤسسة الإعلامية الإنكليزية بي بي سي بتاريخ الأول من أيار فقد أخذت المعارضة السورية من قوات النظام مركز محافظة إدلب الواقع في شمال غرب سورية ولا يبعد أكثر من أربعين كيلومتر عن الحدود التركية في أواخر آذار، وتوجهت على طريق اللاذقية ذات الكثافة النصيرية على شاطئ البحر المتوسط وتعتبر "قلعة الأسد"، وأن هذا تم بتشجيع هذا التحالف السني ودعمه. المعارضون السوريون الذين أخذوا إدلب وبلدة جسر الشغور الواقعة على طريق اللاذقية يبدون منقسمين. فقوتهم تضم فرع القاعدة السوري جبهة النصرة إضافة إلى أحرار الشام وكثير من الوحدات المعارضة القوية.. سمي هذا الائتلاف العسكري الذي شاركت فيه كثير من المجموعات المسلحة إضافة إلى التنظيمين الكبيرين "جيش الفتح". من ضمن أهدافهم اللاذقية والعاصمة دمشق. 

مع اقتراب الخطر من اللاذقية إلى هذه الدرجة لأول مرة منذ نشوب هذه الحرب، تخوض قوات النظام حرباً في الجنوب قرب الأردن وإسرائيل، وفي الغرب على الحدود اللبنانية. إذا هزمت هذه القوات في المعارك الدائرة بشكل خاص في جبال القلمون على الحدود اللبنانية وشمال العاصمة دمشق بعشرين كيلومتر المدعومة بشكل كبير من حزب الله فستكون خسارة لا يمكن تعويضها بالنسبة إلى النظام على صعيد خطوط الإمداد. ولعل هذا ما يقوي الشائعات حول تشتت قوات النظام مما يدفعه إلى استخدام استراتيجية تعتمد على القوات الجوية بشكل متزايد، وهذا التشتت يمكن أن يؤدي إلى احتمال زوال قوات النظام. 

وبحسب خبر جريدة هآريتس الليبرالية الإسرائيلية في عدده الصادر في السادس من أيامر، فإن "بعض المسؤولين" في إسرائيل التي تراقب ما يجري في سورية أكثر من الجميع، وعلى ضوء هذه التطورات، بدأوا يتحدثون عن إمكانية تخلي الأسد عن دمشق في حال الضغط عليه أكثر، وتركيز قوته كلها للدفاع عن اللاذقية. ويمكن لإيران الداعم الرئيسي للأسد على ضوء هذه الشروط أن تجد اهتمامها بـ "لاتفاق النووي" أجدى من إنفاقها المال والزمن على حرب لا يمكن كسبها. 

في هذه الحالة يمكن أن يخرج تصور سورية دون الأسد من كونه خيالاً. [/rtl]