[rtl]لم يحل عيد "العمال" على العمال السوريون في لبنان منذ اربع سنوات على التوالي كأي بلد في العالم، ففي لبنان حقوق مهدورة وفرص ضائعة لا يمكن في الاصل استغلالها نظراً للقوانين المجحفة التي سنتها وزارة العمل في لبنان تحديدا بحق السوريين.

يعملون من دون راتب، يُستغلون حتى النفس الأخير ومن دون تعويضات. لا مكان يلجؤون إليه للتعبير عن حقهم ولا هناك من يستمع الى شكاويهم ولا مُتطلباتهم، الكل يرى فيهم حجر اتكاء يمكن استعماله لسد الثغرات لا أكثر ولا أقل، لكن ووسط هذا القهر والذل لا يزال لدي هؤلاء العمال الملونة بشرتهم بلون الشمس، أمل بأن يوم غد سيكون افضل من الأمس.

منذ الخامسة فجراً يتجمعون عند نقاط مُحددة في العديد من المناطق البنانية الممتدة من الارياف وصولا الى العاصمة بيروت سعياً وراء رزق يُلاحقونه من مكان الى آخر، يقول (محمد الديري) ابن مدينة حمص "نحن تحولنا الى شعب مهودر حقة، اصبحنا وكأننا نعيش على هامش الحياة، مطالبنا ليست كثيرة، كل ما نطالب به إنصافنا في العمل والمعاملة معنا، نريد ان يحترمنا الشعب اللبناني وان يُقدّر ظروفنا تماما كما تعاملنا نحن معه يوم لجأ الى سوريا هربا من حرب اسرائيل".

ليس لدى (محمد) أمنيات كثيرة، فكل همه ان يُطعم عائلته ولو خُبزاً وقطعة من الجبن ويوقل " نحن شعب مزارع وصناعي ولنا في الحياة ثقافها اسمها العمل الشريف، لكن في لبنان يستغلون هذه طاقاتنا بأبخث الأثمان، تصّور أنني أعمل في العتالة، فإذا نقلت أثاث منزل بأكمله الى اعلى طوابق في اي مبنى لا احصل سوى على (20 دولاراً) علما ان هذا الجهد يتطلب مني احيانا أن أمضي يومي كله في العمل لأعود في آخر النهار إلى عائلتي أحمل إليهم ربطة من الخبز و"كيلو لبنة"، ولكن ماذا عن دفع المال من أجل الادوية والمياه والكهرباء والإيجارات المرتفعة وغيرها الكثير من الامور التي لا طاقة لنا على تحملها؟! أنصفونا يا شعب لبنان ويا دولته الكريمة".

من جهته، لم يعد يرى الطفل (محمود أبو قدور) أي بهجة في الاعياد، فكل الايام بالنسبة إليه متشابهة خصوصا وان بهجة أعياد الطفولة ما عادت تعنيه بعدما تحول إلى "رجل عامل" يعيل عائلته بعد مقتل والده بغارة شنها النظام السوري على الحي الذي كانوا يسكنوه في دمشق، يقول محمود: "أعمل هنا في عرسال في مقلع للحجارة، تعودت على هذا النوع من العمل رغم صعوبته، لكن ما يُفرحني ويُنسيني تعبي المبلغ الذي اقاضاه اخر النهار". ونسأل محمود عن قيمة المبلغ، لكنه ورغم حيائه الشديد يقول " عشرة دولارات لمدة عمل تصل أحيانا إلى عشرة ساعات".

ملامح محمود تغيرت فتحول هذا الطفل بين ليلة وضحاها الى رجل مصغر، طريقة كلامه تدل على حزنه عيناه دائماً دامعتان، نسأله عن سبب حزنه فيشرح قائلاً " والله كُنا عائلة مرتاحة نوعا ما، والدي كان لديه محل لبيع قطع مستعملة للسيارات، كنت ادرس واساعده، لكن منذ سنة قتل اثناء ذهابه للإطمئنان الى صحة جدّي محمود الذي احمل اسمه لأنه رفض المجيء معنا الى لبنان، لكن قتل هناك بغارة على الحي ومنذ ذلك الحين اصبحت انا رجل البيت اعيل والدتي واخوتي".

حكايا كثير يمكن ان تسمعها من عمال سوريون لجأوا الى لبنان طلبا لأمن والامان، لكنهم لم يجدوا سوى التعب وهدر الحقوق. يجمعون هؤلباء العمال في لبنان على كلمة واحدة "انصفونا، وعاملونا كبشر، فنحن بشر مثلكم نستحق ان نعيش بكرامة. وإذا قدرتم لنا ان نموت جوعاً وذلا وقهرا، فإن التاريخ سيُحاكمكم وسيتهمكم بقتل شعب كان يستنجدكم فخذلتموه".[/rtl]