كلمات تعب وألم ، تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي على لسان أسيرات علويات في ريف اللاذقية وفي مقطع فيديو لا يتجاوز الأربع دقائق ، كان ليشعر أي شخص بالحزن على هؤلاء الأسرى ، إلّا أن هنالك معاناة لا صورة تستطيع نقلها، ولا قلب يتحمل تفاصيلها لآلاف المعتقلات والمعتقلين في سجون الأسد، لكن على ما يبدو ليس هنالك نظاماً يكترث بأي طرف في سوريا، لتبقى المعاناة مستمرة على الجميع مهما اختلفت الطائفة أو الدين.

260 ألف معتقل!
حتى الوقت الحالي لا عدد واضحاً للمعتقلين في سجون الأسد، إلا أن إحصائيات الثورة التقديرية تشير إلى أن النظام وحتى وقت قريب كان يعتقل شخصاً كل 4 دقائق، وبما يقارب ال260 ألف معتقل خلصت الإحصائيات التقديرية للمعتقلين، حتى نهاية العام 2014.

"ليسوا أرقاماً" شعار حملته العديد من الاعتصامات والمظاهرات، وقول الناشط الإعلامي فارس ديب " خلف هؤلاء المعتقلين حكايات ، كل واحد على حدى ، قصة تتخللها تخبطات نفسية سببتها انتهاكات الاعتقال الكثيرة والتي يتفنن فيها النظام".

استخدام أساليب التعذيب النفسية كان أبزر ما تحدث عنه المعتقلون بعد خروجهم من المعتقل، ويشير فارس " سماع أصوات التعذيب المستمرة وصراخات المعتقلين هي أكثر ما تتميز به معتقلات الأسد في التأثير على المعتقلين الجدد، ثم الانتقال للتعذيب أمام المعتقل، وتتخللها حالات إذلال متفرقة، بين إهانات بالكلام وشتم بألفاظ نابية وغيرها". وهو ما اختبره أغلب المعتقلين خلال فترة اعتقالهم دون أن يستطيعوا نقل صورة أكثر وحشية قد يكونوا تعرضوا لها ولم تسعفهم صراعاتهم النفسية من الاقتراب منها في ذاكرتهم.

بين المعتقلين والأسرى اختلافات كثيرة
في سجون النظام لا تمييز بين المعتقلين، والأكثر قرباً للنظام يصبح عند اعتقاله الأكثر عرضاً للانتهاكات وربما يتعرض للتصفية " كما في حالة رستم غزالة" أو معتقلين علويين كثر.

وبرصيد "260 ألف معتقل" يصبح النظام السوري أكثر الأنظمة في العالم اعتقالاً للناس وانتهاكاً لحرياتهم حتى داخل المعتقلات، وحتى أساليب الاعتقال (لحظة الاعتقال) تعد من أكثر اللحظات وحشية ولا تخفى على العالم طالما أن فيديوهات وصور نقلت في كثيرة من الأحيان ما يحدث.

على الجانب الآخر يبدو الأسر بيد الجيش الحر أو أحد فصائل المعارضة خاضعاً لمعايير كثيرة يمكن غالباً وصفها بالـ"طبيعية".

يقول الناشط الحقوقي رفعت محمد " الحادثة الأبرز في مدينة أعزاز حينما أسر عناصر الجيش الحر قبل عدة أعوام تسعة لبنانيين شيعة، وتم بعدها تبادل مقاطع فيديو للأسرى تثبت حسن معاملة الجيش الحر لهم ،ليتم لاحقاً إبرام صفقة إفراج عنهم".

ويوضح رفعت " كان من الممكن للجيش الحر أن يقتلهم أو يعذبهم بألف طريقة وطريقة إلا أن ظروف معاملة الأسرى أو قواعدها كانت واضحة لدى عناصر الجيش الحر ، وهو ما يعني تقيدهم بها".

الكثير من الأسرى بعدها ظهروا في فيديوهات مصورة، تم مراعاة ظروفهم فيها وتحدثوا صراحة عن معاملة طبيعية قام بها عناصر الجيش الحر ، فيما لم يكن التمييز بين الطوائف حاضراً مع العلم بأن أسرى من الطائفة العلوية عوملوا خلال سنتين – كما ظهر في فيديو أخير لهم بأفضل طريقة ممكنة.

النظام غير مكترث 
الكثير من حالات الأسر تم التحدث فيها صراحة عن إمكانية المبادلة بين النظام والجيش الحر ، إلا أنه ليس من أولويات النظام طالما أن العناصر الإيرانيين كما تثبت الوقائع والميليشيات – غير السورية – الأخرى هي الأهم بنظره.

يقول فارس ديب:" آلاف الأسرى التابعين للنظام أو الموالين له هم في قبضة الجيش الحر، بعضهم توقع أن يتم الحديث عن مبادلته خلال أيام، إلّا أنهم انتظروا كثيراً دون أي فائدة، و تفاجؤوا بأن النظام يتحرك عندما يتعلق الموضوع بإيرانيين أو عناصر من حزب الله ، وهو ما جعلهم يدركون مدى قلة أهميتهم لدى النظام".

ضباط في جيش النظام، أو نساؤهم وأطفالهم، تم الحديث عنهم في إعلام النظام على أساس أنهم مفقودون أو "شهداء" دون أن يتم حتى البحث عنهم أو مراجعة الأحداث لمعرفة أين تم فقدهم، ويتم غض النظر حتى عن الفيديوهات التي يتم من خلالها مناشدة النظام لحل قضيتهم.

تبقى القضية عالقة، وحتى قضية بحجم اختطاف الموالين لبعضهم البعض في قرى ساحلية وطلب فدية لا يستطيع النظام حلها، ليصبح أخيراً عدم اهتمامه بشيء سوى كرسيه، سبباً كما يقول مؤيدون له بسقوطه الحتمي.