[rtl]وجّه تنظيم الدولة إنذاراً أخيراً لسكان الأحياء الخاضعة لسيطرة قوات النظام في مدينة دير الزور بوجوب "الهجرة" من تلك الأحياء، محللاً لنفسه دم ومال المتخلفين عن ذلك، كما قام خلال نفس الإصدار المرئي الذي حمل الإنذار بقطع رؤوس 3 من أبناء ريف المحافظة بعد بث اعترافات لهم بتعاملهم مع النظام وتجنيد عناصر لصالحه.

وتضمن الإصدار الذي حمل عنوان (قد أعذر من أنذر) ونشره المكتب الإعلامي لـ"ولاية الخير"(التسمية التي أطلقها التنظيم على دير الزور)، اعترافات ثلاثة رجال في العقدين الرابع والخامس من العمر، يرتدون الزي البرتقالي الذي يُلبسه التنظيم عادة لمن يقرر إعدامه، وهم مكبلي الأيدي والأرجل ومربوطين بسلاسل وكرات حديدة ومودعين في زنزانة مجهولة المكان.

الرجال الثلاثة الذين تم التعريف بأسمائهم وأعمارهم والتهم المنسوبة إليهم خلال الإصدار، قاموا بالاعتراف بالتهم المفترضة المنسوبة إليهم، حيث اعترف المتهم الأول بضلوعه بتجنيد العشرات من عناصر اللجان الشعبية التي تقاتل إلى جانب النظام مقابل مبلغ 700 ألف ليرة لتجنيد العنصر الواحد، في حين أن الاثنين الآخرين اعترفا بـ"التخابر" مع أجهزة أمن النظام وحزب الله وتزويدهما بالمعلومات عن المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم.
وحذّر الرجال الثلاثة بعدم الذهاب إلى مناطق سيطرة قوات النظام بدير الزور "حتى لا يستدرجهم إلى الردّة"، وأن على المتواجدين في حيي القصور والجورة الخروج منها لأن النظام "يستخدمهم لبناء دولته النصيرية".

إصدار ترهيبي جديد
وفي نهاية المشهد المصور ظهر عناصر من التنظيم يقتادون الرجال الثلاثة بموكب يضم عدداً من السيارات في شوارع دير الزور ليتم وضعهم في النهاية بأحد شوارع المدينة المدمرة بوضعية الجثو على اليدين والركبتين قبل أن يقوم عنصر ملثم بحمل سيف وقطع رؤوسهم به ووضعها فوق أجسادهم. وتضمن الإصدار رسائل لسكان المناطق الخاضعة لسيطرة النظام في دير الزور نصّت على "بيان من الدولة الإسلامية في ولاية الخير، تذكيرا "لأهل السنة القاعدين تحت سلطان النظام"، بواجب الهجرة الى دار الإسلام وعدم الإقامة بين ظهراني المشركين".

كما تم توجيه رسالة للعساكر و"الشُرط" أي عناصر الشرطة التابعين للنظام ممن وصفهم التنظيم بـ"المُدّعين الانتساب لأهل السنة"، بـ"فتح باب الاستتابة ومن تاب، تاب الله عليه، وهذا هو الإنذار الأخير لمن أراد التوبة، ومن أصر على البقاء مناصراً للنصيرية ضد المسلمين فقد أحل لنا دمه وماله".

ولا تعتبر هذه الرسالة الأولى التي يوجهها التنظيم لسكان الأحياء الخاضعة لسيطرة النظام بدير الزور، حيث قام مؤخراً بتوجيه رسالة مماثلة، بقيام عنصر ملثم من التنظيم بإعدام عنصر تابع للجيش الوطني، بإطلاق النار على رأسه من بندقية "بمبكشن" من مسافة قريبة ما أدى إلى تفجير رأسه.

حصار ومصادرة أملاك
وعمد تنظيم "الدولة" خلال الفترة الماضية إلى مصادرة بيوت وممتلكات موظفين وسكان من الأحياء الخاضعة لسيطرة النظام، إضافة إلى عناصر في قوات الأخير، في الشطر الذي يسيطر عليه التنظيم في مدينة دير الزور، وإسكان "مهاجرين" من عناصره وأسر نازحة في بعض تلك البيوت.

ومنذ أكثر من 3 أشهر فرض تنظيم "الدولة" حصاراً خانقاً على الأحياء الخاضعة لسيطرة النظام بدير الزور وعلى رأسها حيا الجورة والقصور، بالمقابل يحاصر النظام منذ أكثر من عامين الجزء الآخر من المدينة الذي يسيطر عليه تنظيم "الدولة" حالياً، واشتد الحصار على تلك الأحياء منذ أشهر بعد تلغيم وتفجير قوات النظام "جسر السياسية" المعبر الوحيد الذي كانت تمر عبره المواد الغذائية إلى تلك الأحياء.
حفنة رز.

أسباب الحصار 
وفي حين لا يقوم التنظيم بالتصريح عن سبب فرض حصاره على الأحياء الخاضعة لسيطرة النظام بدير الزور أو الهدف منه، لا يقوم في الوقت نفسه بهجمات جديّة تشير إلى نيته السيطرة على تلك الأحياء، ويقول الناشط الإعلامي عبد الوهاب أحمد أن سبب فرض الحصار مجرد "حفنة رز".

وأوضح أحمد في تصريحه لـ"أورينت نت"، أن أحد أبرز الروايات حول سبب حصار الدير، أنه بعد قيام قوات النظام بجلب جثث بعض عناصر التنظيم الذين قتلوا في معارك حول مطار دير الزور العسكري، وطوافها بهم في شوارع حيي الجورة والقصور بمواكب احتفالية، عملت امرأة موالية للنظام برش حفنة من الرز على عناصر النظام في تعبير عن فرحتها بقتل عناصر التنظيم. وأضاف أنه بعد وصول الخبر لأمير التنظيم في دير الزور أصدر الأخير "فرماناً" بفرض حصار لمدة مئة يوم على هذه الاحياء، وأنه قال إنه سيجعل الرز الذي تم رش حفتة منه على العناصر القتلى حسرة على سكان الأحياء الخاضعة لسيطرة النظام، وهو ما حصل بالفعل حيث أن مادة الرز وجميع المواد الغذائية أصبحت حسرة على المدنيين وسط فقدانها والأسعار الخيالية للكميات الشحيحة المتوفرة منها.
تمثيلية

ويصف بعض الناشطين الحصار الخانق المفروض على المدنيين بدير الزور في شطري المدينة بأنه "تمثيلية" حيث أن المحاصِرين (النظام والتنظيم) "خارج النطاق"؛ فالنظام تصل قواته إمدادات عبر الطائرات التي ما تزال تهبط وتقلع من مطار دير الزور العسكري، في حين أن تنظيم "الدولة" لا تزال مستودعات الأغذية التي صادرها قبل أشهر من المنظمات الإغاثية مليئة بالمواد الغذائية.

ومنذ أكثر من 8 أشهر سيطر تنظيم "الدولة" على معظم مساحة محافظة دير الزور التي كانت تسيطر عليها قوات المعارضة من الجيش الحر وجبهة النصرة وحركة أحرار الشام وغيرها من الفصائل، في حين حافظ النظام على سيطرته على أحياء الجورة والقصور وغازي عياش بشكل كامل والتي تضم أكثر من 300 ألف مدني، بالإضافة إلى بعض المناطق المحيطة بها فضلاً عن مطار دير الزور العسكري واللواء 137 ومعسكر الطلائع القريبة من تلك الأحياء.[/rtl]