[rtl]سقطت إدلب وانتقلت الهزيمة التي لحقت بالعسكريين والشبيحة إلى مدينة اللاذقية، وزاد عددهم عن الألف جريح، توزعوا على مستشفيات اللاذقية وجبلة وريف اللاذقية، والاستنفار الأمني والصحي والعسكري الذي طبقه النظام أثناء المعركة أثار ذعراً كبيراً في المدينة، فلم يعد يُفضل قنوات (الإشهار الإعلامي) الذي يؤدي إلى تخويف الناس –العلويين خاصة- لجرجرتهم إلى الانضمام إلى الجيش، لأن أصوات الارتداد على طرقه باتت عالية المدى..

ولذلك بات النظام يُطبق إجراءاته الاحترازية بكثيرٍ من الصمت والريبة، ولقضايا إدارية فنية لا قضايا أمنية خططية تهدف للجذب، لا يرضى جمهور النظام بالتخويف، وبات يملك خطة "استراتيجية" خاصة، ورؤى يحاجج بها النظام، خاصة على مستوى (الدفاع الوطني) الذي أصبح الداعم الأساسي لحروب النظام لضمان بُعده الطائفي، وتدريبه المكثف والأعلى مستوى من الجيش، حيث يتم تدريبهُ الآن من قِبَلِ قوات حزب الله .

منذ سقوط إدلب طلب النظام دعم قوات الدفاع الوطني، وبدأ شباب الدفاع يتجمع في الأحياء العلوية بسلاحه الكامل، وخرجت العائلات العلوية للساحات العامة لوداع أبنائها، إلا أن المشهد لم يكن مكرراً بل أصبح موقفا جماعيا يشوبه الارتباك، فمجاميع الشبيحة والدفاع الوطني قد توقفت عن العمل، ولم تعد تتحرك بـ (حسها الوطني) كما كانوا يقولون، وسلاحها بقي في الساحة ثم عادوا أدراجهم إلى بيوتهم. 

في الأحاديث العامة قيل إن أبناء الدفاع الوطني رفضوا الالتحاق بأي مهمة تخص محافظة إدلب، خاصة أن الشرطة العسكرية التي كُلفت بالتقاط المصابين والناجين خسرت ما يُقارب المئة عنصر هي وعناصر الدفاع الوطني التي رافقتها فقط عند إجلاء الضحايا والمصابين. وهنا اختلط الذعرُ بالاستغراب؟ وبدأت الأسئلة تتوجه للنظام، ماذا تُريد من إدلب؟ لماذا علينا أن نموت في إدلب؟

الانشقاقات (العلوية) قد بدأت منذ أن خالفت 7 سيارات للشرطة العسكرية والدفاع الوطني أوامر القيادة بدخول معركة إدلب من الأبواب الخلفية فقط لنقل الجيش. وعند انتشار هذه الحادثة تجرأ العديدون على القيام بهذا التمرد الطفيف، في أن لا يذهبوا إلى حتفهم بكل هذا الرخص..!!

بعد التمرد في ساحات اللاذقية والذي تمَ بشكل اجتماع عسكري للعناصر تم الاتفاق مع النظام على حماية التخوم، والنظام أكدَ لهم أنهم لن يقاتلوا في إدلب، وهذا التمرد سبب حقيقي من الأسباب التي جعلت النظام لا يتحرك على الأرض اتجاه إدلب. 

هناك مناخ يُستجد ببطء، في أن يُصبح حملة السلاح بلا إرادة، وليس فقط بلا إرادة، بل أن يتحولوا إلى (ضد النظام) في خياراتهِ العنفية، من هنا بات النظام متوحشاً في إدلب ويقوم بهدمها لكي لا تُصبح مهمة على الأرض أي على مستوى في الواقع العسكري، فهو لا يُريد عودة السكان ولا إبقاء أي قيمة لها لتنتفي تاريخياً ومستقبلياً، هذا جزاء تمرد مواليه عليه، وتردد مُجرميه في الذهاب إليها، النظام يكافئ مقاتليه بتهديم إدلب، لكي يذهبوا إليها منتصرين، ليُطعمهم يوماً ما ثمن نصره في الطائرات، ويُعاقب شعب إدلب في ذات الوقت بمحو مدينتهم وذكرياتهم وقتل أطفالهم.

تمردُ الشبيحة سيكون هدية لهم، وإرضائهم بالاستعراض الجوي، وهدية شعب إدلب الثائر حذف مدينتهم من الخارطة.. ولكن هذه المرة ليس بمواجهات (شجاعة) مع الثوار، بل عبر القصف (الجبان) من الجو!![/rtl]