[rtl]لم تكن إطلالة زعيم ميليشيا حزب الله (حسن نصر الله) لتحظى بتلك الضجة الإعلامية والصحفية لولا أن تلفزيون لبنان الرسمي قام بنقل وقائع المقابلة الصحفية التي جرت قبل يومين على شاشته مباشرة على الهواء, ما يُعتبر موقفاً رسمياً لبنانياً فجّر الكثير من الجدل، ووصل إلى تصريحات مسؤولين من جميع الأطراف اللبنانية على رأسها رئيس تيار المستقبل الشيخ سعد الحريري ووزير الإعلام اللبناني (رمزي جريج), ومسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله (محمد عفيف). 

الإخبارية السورية المشكلة
وكان تلفزيون (المنار) التابع لميليشيا حزب الله، قد أعلن في وقت سابق من يوم الاثنين الماضي، عن بثه مباشرة على الهواء للقاء مع قناة (الإخبارية السورية) التابعة لنظام الأسد, وهو ما يعتبر أمراً عادياً كما في المرات السابقة التي يظهر فيها (حسن) في أية مناسبة. ولم يحظَ الكلام الذي قيل في المقابلة بأي أثر في الصحف ووسائل الإعلام العربية بعد أن اعتادت على المهاترات التي يطلقها ضد السعودية خاصة ودول الخليج عامة رداً على معركة (عاصفة الحزم) ضد الحوثيين المدعومين من طهران, شأنهم شأن حزب الله. إلا أن المثير للجدل أن المقابلة ذاتها بُثت على الهواء مباشر على تلفزيون لبنان الرسمي، ما شكل سابقة تحدث للمرة الأولى!
الأكثر إثارة لاستهجان والاستغراب في سلسلة هذا الخرق الطائفي والشتمائي الذي نقله تلفزيون لبنان، هو عدم معرفة وزير الإعلام الذي يأتمر التلفزيون بأمره، بقصة نقل المقابلة... فقد تابعها كما المشاهدين وهو متفاجئ. علماً أن تلفزيون لبنان لم يعتد نقل كلمات زعماء الأحزاب اللبنانية سابقاً، على اعتباره أنه لجميع اللبنانيين وليس لفئة واحدة. وهو ما يبرر على ما يبدو قيام بعضهم بإطلاق هاشتاغ على صفحات التواصل حمل عنوان (#تلفزيون_مش_لبنان).

وزير الإعلام يندد بعدم "النأي بالنفس"!
أبرز ما جاء في تصريحات وزير الإعلام اللبناني (جريج) أن اعتراضه على عرض مقابلة (حسن نصر الله) ليس بسبب أنه يمثل فئة معينة من الشعب, بل بسبب حياد لبنان عن سياسة "النأي بالنفس" التي أطلقها السياسيون اللبنانيون منذ بداية الثورة السورية. وألقى الوزير اللبناني اللوم على التواصل مع تلفزيون تابع للنظام السوري وهو ما يشكل خرقاً للسياسة اللبنانية الرسمية "إن الموضوع هو الاتصال بالإخبارية السورية لإجراء النقل، في حين أننا نأينا بأنفسنا عن أي اتصال بالنظام السوري، احتراماً لسياسة النأي بالنفس", ولم يعلق على مهاجمة نصر الله لدول الخليج أو انتقاده لعملية (عاصمة الحزم) ضد الحوثيين, ما يثير استغراباً وتساؤلات عن تغاضي الوزير لتلك المهاترات. 

الحريري: لم يكن ينقصنا إلا ذلك!
رئيس تيار (المستقبل) سعد الحريري, استغرب إقحام تلفزيون لبنان الرسمي في حلبة الملاكمة الإعلامية والسياسية واستدراجه إلى فخ المشاركة، في حفلة الشتائم ضد المملكة العربية السعودية وقيادتها, وأردف قائلاً: "إنه لشيء مؤسف ومؤلم، أن يتم استغلال لبنان إلى هذا الحد ، وأن تكون بعض منابرنا شريكة لمنابر السفاح بشار الأسد في الإساءة لدولة، لم يرَ منها اللبنانيون سوى الخير، ولم يسمعوا من مسؤوليها سوى الكلمة الطيبة، ولم يعرفوا عنها منذ قيام دولة الاستقلال سوى إسهامها في إنهاء الحرب الأهلية ورفضها كل أشكال الاقتتال بين اللبنانيين، ووقوفها إلى جانبهم في مواجهة الآثار المدمرة للحروب الإسرائيلية وآخرها حرب العام 2006". وتأسف الحريري أن تكون "بعض منابرنا شريكة لمنابر الأسد في الإساءة للسعودية". 
كما أبدي السفير السعودي في لبنان (علي العسيري) اعتراضه على بث تلفزيون حكومي نقل تصريحات مسيئة للمملكة وأنه سيلتقي وزير الإعلام اللبناني (فواز جريج) قبل رفعه تقريراً للحكومة السعودية. وجاءت تصريحات السفير السعودي عبر الوكالة السعودية للأنباء (واس). 

مسؤول في حزب الله يستغرب "تكبير الموضوع"
من جانبه, ومن خلال مسؤول العلاقات الإعلامية في ميليشيا حزب الله, استغرب تكبير موضوع نقل تلفزيون لبنان الرسمي لمقابلة نصر الله معتبراً أن "تلفزيون لبنان هو تلفزيون كل اللبنانيين، وينبغي أن يكون متوازناً, وبث المقابلة هو جزء بسيط من عملية تحقيق التوازن", ورأى في تصريحات صحفية لجريدة (السفير) المؤيدة لنظام الأسد أن "إثارة السفير السعودي الأمر دليل على غيظ السعوديين من أي انتقاد في أي مكان في العالم يكشف جرائم عدوانهم. الأمر لا يتعلق لا بالإخبارية السورية ولا بأصل بث مقابلة السيد نصرالله، بل يتعلق أساساً بالكلام الذي قيل عن السعودية". 
وفي تصريحات اليوم لقناة (ميشيل عون) OTV عاد (عفيف) لتأكيد كلامه السابق أن "الحملة على إطلالة نصر الله جاءت لأنه أضاء على مجازر السعودية في اليمن" بحسب وصفه. واعتبر الضغط على تلفزيون لبنان لبثه المقابلة هو "إرهاب سعودي بحق الإعلام[/rtl]