[rtl]ألمح الرئيس الأمريكي باراك أوباما، في حديثه لصحيفة (نيويورك تايمز) أمس، إلى وجود "رغبة" لديه، عند التفكير بسوريا، بتدخل الولايات المتحدة هناك، للقيام بشيء .
أوباما، سجل مفاجأة، بإعلان استغرابه من (عدم رؤيته عرباً، يُحاربون الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان، أو يقاتلون ضد ما يفعله بشار الأسد).

زلة لسان أم ضوء أخضر للتدخل العسكري؟!
يبدو أن "الحماس" الزائد لاتفاق "إطار" النووي، أخرج أوباما عن حذره المعهود ، في "كلام صحفي" غير مسبوق"، لكنه يُشكل حلاً معقولاً، أشبه بدعوة علنية لأطراف عربية بعينها، إلى قتال بشارالأسد.
هذا التصريح، يحتمل واحداً من ثلاثة. إما أن الرئيس الأمريكي، وقع "بزلة لسان" لا أكثر. أوتعمد توجيه سخرية مُبطنة من العرب. أو إعطاء هؤلاء ضوءً أخضر لتدخل عسكري، يخلع الوريث، بالتالي يُنهي الاحتلال الإيراني، لمناطق عدة في سوريا، أهمها دمشق.
لا يمتلك باراك رفاهية السخرية. إذ جردته عاصفة الحزم منها، حين أعادت رسم جغرافيا "السياسة والنفوذ" في المنطقة، من خلال تحالف عسكري "عشري"، مزود بأنياب باكستان النووية، فضلاً عن تأييد شعبي عربي كاسح، فاجأ جميع الزعماء، دون استثناء. منهم باراك أوباما، المشهود له "ببلادة" شخصية، كفيلة بوأد أي زلة لسان مُحتملة، يُمكن تفادي نشرها في حال حدوثها أصلاً، عبر هاتف عمل بسيط من المكتب الصحفي، في البيت الأبيض. أو من خلال مكالمة ودية سريعة، يُجريها الرئيس باراك مع الصحافي، الذي التقاه "توماس فريدمان".

هجوم.. إلى الأمام!
لم يكتفِ أوباما، بتعمد إعلان نيته، عدم التدخل عسكرياً في الساحة السورية، باستثناء قصف "الإرهابيين"، تحت أي صيغة، أو بند، أو حتى هجوم كيماوي فقط. إنما تجاوزه إلى إشهار موافقته، على بدءهجوم يُسقط الأسد، وصولاً إلى الاستغراب المُدهش، من تأخر العملية، مُحملاً المسؤولية للعرب.
في الشأن السوري، لا يمكن استبعاد وجود معلومات بحوزة الرئيس أوباما، أو أُحيط بها علماً. تدور حول قرار "عربي – تركي"، اتُخذ فعلياً، لإسقاط "الوريث" بالوسائل العسكرية. بعيداً عن موافقة البيت الأبيض المُسبقة. تماماً، مثلما حدث في عاصفة الحزم. لذا فضل الهجوم إلى الأمام، بإعلان موافقة لم يطلبها أحد، لا تخلو من احراج مُتعمد لمشاكسيه السياسيين من دول الخليج، والاقليم، الذين أشهروا سخطهم على إيران، في تحالفهم العشري، دون أن يُغلقوا الباب، أمام فرصة لحل سياسي جاد.

رسالة تحذيرية يحملها أردوغان لطهران!
هذه الفرصة، هي رسالة (خليجية - تركية)، ثم اقليمية واضحة، يحملها الرئيس رجب طيب أردوغان شخصياً، لنظيره حسن روحاني. 
لن تكون الزيارة ودية، على الأرجح، بل إن موقع "خبر 7"، المُقرب من أردوغان، وصفها "بالتحذيرية". بينما تولت مواقع إيرانية مُتعاطفة مع الحرس الثوري، عمليات التحشيد ضد محور (تركيا – السعودية – قطر - أطراف آخرى ... باكستان)، في وقت حط به الأمير محمد بن نايف، بضيافة الرئيس التركي، عشية زيارته طهران. الأمر الذي عزز من مصداقية الشائعات.
رسالة أردوغان التحذيرية من بندين، أفصح عنها تقريباً. لما رفض التراجع عن تصريحاته النارية، "بأن سياسة إيران المذهبية، هي سبب الأحداث في سوريا، واليمن".
يمنياً، لا مساومات على حجم نفوذ الحوثيين، أو صالح، في التسوية السياسية المُرتقبة. لكن بعد أن تنتهي "عاصفة الحسم"، من تفكيك مراكز قواهما.
سورياً، يستمر اعتماد بيان جنيف1، خالٍ من الأسد، أساساً للحل السياسي. 

كابوس "إيراني عسكري" بسوريا خلفته عاصفة الحزم!
من المرجح، أن ترفض طهران "تحذيرات أردوغان"، على خلفية بروباغندا "قوتها الإلهية". خاصة فيما يتعلق بسوريا، حيث دمشق درة تاج امبرطويتها المُفترضة، كما أنها تملك هامشاً من المناورة. طالما تُقاتل بدماء الآخرين، التي لا تحمل اللون الأزرق الفارسي، إلا نادراً.
لا شك، أن إيران، تُراقب برعب خارطة عسكرية، فرضت تفاصيلها ميدانياً في سوريا، بالتزامن مع انطلاق عاصفة الحزم، في اليمن تقريباً.

السيناريو الجاهز .. والطريق إلى دمشق!
لم تكن النكسة، التي مُني بها جيش بشار، والميليشيات الإيرانية المذهبية المُتحالفة معه، في سقوط مدينة إدلب، أو تحرير بصرى الشام بدرعا، كجغرافيا ذات استراتيجية عسكرية أرضية. بقدر ما كانت النكسة الحقيقية هي "جوية"، تُنذر بحقيقة أن فرض مناطق عازلة، تتمتع بحظر طيران (غير مُعترف به رسمياً) شمال سوريا وجنوبها، هو أمر صار بحكم الواقع، لا ينقصه سوى بضع تشطيبات، لتمشيط جيوب عسكرية هنا، أو هناك. إضافة إلى قرار سياسي "خليجي – تركي – أردني" بتفعيل الحل العسكري، عبر قلب ميزان القوى على الأرض، مع محاولة تحييد الجو.

تُدرك طهران، بأن سيناريو سقوط عميلها بقصر المهاجرين، جاهز عسكرياً في مخططات خصومها الاقليمين، لا ينقصه سوى قرار، على الطريقة الإيرانية ذاتها، أي بإمداد "الوريث" الدمية، بكل ما يحتاجه، مما حتى لا يخطر على بال من، سلاح، مال، خبراء، رجال. عندئذ، يصبح الطريق من الحدود "شمالاً وجنوباً" إلى قلب دمشق ، أقصر بكثير من رحلة الثرثرة السياسية، إلى موسكو2. [/rtl]