[rtl]مع وصول العائلات النازحة من إدلب إلى اللاذقية، التي فُتحَ لها باب المدينة في اليوم الأول فقط، بعد خروج المدينة من سيطرة مليشيات النظام، بدأت العائلات النازحة بالبحث عن مكان تقضي فيه أيامها العُجاف داخل مدينة اللاذقية، وكأي غريب يبحث عن المكان المناسب ليستأجره، ويقطن فيه مع عائلته، إلّا أن هذا التقليد الذي اعتادت عليه المدينة بات ممنوعاً، وبالأحرى ممنوعاً بشكل ذاتي أحياناً، وبشكل قانوني أحياناً أخرى، وتحت دائرة التخويف أخيراً.

فعائلات اليوم الأول تُركت طليقة، بلا احتجاز رسمي أوإجباري من قبل النظام، ما جعلها تحاول استخدام العيش في المدينة وكأنها جزء سوري حقيقي، إلّا أن الواصلين لم يعرفوا ما يُحضرّه النظام قبل استقبالهم، ولا ما يُحضره الأتباع من الجمهور العادي، فما إن بدأ نازحو إدلب بالبحث عن بيوت لارتيادها حتى بدأت مجاميع الشبيحة وعناصر مايسمى (الدفاع الوطني) تهاجم المكاتب العقارية وتمنعها من تأجير نازحي إدلب.

في منطقة (دمسرخو) تم الاعتداء على نازح إدلبي من قبل الأهالي وبطريقة وحشية، ومن ثم على صاحب المكتب الذي قاومهم بالسلاح، ما أدى إلى تحول المشكلة إلى صراع أهلي في منطقة (دمسرخو) التي يسكن فيها غالبية علوية، وفي النهاية اصطلح الحال بعد أن تم الاتفاق في منطقة (دمسرخو) على عدم تأجير نازحِ إدلب.

وفي منطقة (الدعتور) لم يكن الحال أفضل، فتم الاعتداء على ثلاثة شباب من إدلب كنوع من أنواع التسلية، ما لم نتحدث عن (العنصرية) التي يُبديها الأطفال كناقلين أمينين لتفكير آبائهم في المنازل، فالبيوت التي استطاع الإدلبيون الحصول عليها في المناطق العلوية ستجعلهم يدفعون ثمنها في الشارع وفي المدرسة بِلا شك، عنصرية باردة لفظية وقد تصل إلى الاعتداء العنفي.

هناك دفعُ منظم لخروج النازحين من مناطق العلويين، ودفعهم باتجاه مناطق السُنة، ومدعوم بكراهية معلنة، فإدلب برأي المجتمع العلوي الموالي للأسد هو عِبارة عن (خلايا نائمة) تاريخية ضد نظام الأسد، ويتحدث الشبيحة داخل إدلب عن جِسر الشغور مثلاً، بأنها "كانت ملئية بعناصر الإخوان المسلمين"!!.. ما لم نتحدث عن جودة أبناء إدلب التاريخية في السوق الساحلية، وكُره أبناء المدينة لشبانها الناجحين، في الريف الساحلي مُنع وصول النازحين إليها، فجيش الدفاع الوطني استلم مداخل الريف الساحلي لمنع وصول أي إدلبي إليها، فهو يخشى من مطامع تجار العقارات وقبولهم أن يحصل نازح إدلبي على بيتٍ هناك . 

وتم الاعتداء أيضاً على عائلة إدلبية في منطقة (القنجرة) فقط لوصولها ومحاولتها البحث عن بيت تضمن فيه أمان حياتها واستقرار أبنائها.

مناطق السُنة في المدينة شبه مغلقة، بسبب العدد الكبير الذي آوتهِ من الحلبيين وغيرهم، ونازحي إدلب في حيرة من أمرهم، واللجوء إلى المناطق العلوية بات مستحيلاً، وللأسف بات الأمر تجارياً، تقلُ فيه المعاني الإنسانية والوطنية، مما يجعل الأمر مستعصياً، والنظام لا يُلمح إلى رعاية واسعة لنازحي إدلب، خاصة أن المناخ العلوي لا يتقبل النازح الإدلبي لأسباب كثيرة لا يستع ذكرها هنا، وإن كان الحلبيون باتوا يرحلون عن هذا الساحل (المشؤوم) لما لاقوه من عنصرية لفظية وسلوكية، إلا أن النازح الإدلبي مضطر لتجريب حظه وتحمل الشدائد ودفع ثمن تحرير مدينتهم بالتنكيل والإذلال، وبالدم في أحيان كثيرة.

النظام ومواليه يطردون الناس سلوكياً، ويُشكلون مناطق مغلقة تخرج مع أي رؤية إنسانية أو وطنية، والنهاية الكارثية لكل هذا التعصب لن تنتهي بطرد نازح والاعتداء عليه.[/rtl]