[rtl]لا تنتهي مأساة المعتقلين السوريين في سجون النظام مع خروجهم من أقبية الاعتقال، فما إن يفتح لهم باب المعتقل، حتى تبدأ رحلة مضايقات من نوع آخر، يتعرضون لها خارج السجن، بتهمة اعتقالهم السابقة.

كثيرة هي الأسماء التي لا ترفع عن قوائم المطلوبين، ما يؤدي إلى تعرض أصحابها للاهانات المتكررة، فضلا عن الخوف الذي يتربّص في قلوبهم أثناء اقترابهم من أماكن تواجد قوات النظام.

أورينت نت، رصدت حالات عدة من معتقلين خرجوا حديثا من سجون النظام، ونالت منهم مضايقات عناصره الذين لم يأبهوا لتأكيداتهم بأنهم "معتقلون سابقا وأُفرج عنهم ". 

 تيه المعتقل
لعل أشد ما يؤلم في حال معتقلي سجون النظام عند خروجهم، هو الضياع الذي يكونون فيه، فالكثير منهم ينقلون إلى مدن غير مدنهم، ويسحب منهم كل ما يملكون أثناء اعتقالهم، ونتيجة تنقلهم في أفرع أمنية عدة، تضيع منه هواتفهم التي تسرق غالبا من قبل عناصر النظام في المعتقلات. 

المشهد هذا، رواه أحد العاملين في محل ألبسة قرب فرع أمني وسط مدينة دمشق، والذي أكد أن الفوج الأخير من المفرجين عنهم قبل أيام، كان أكثرهم من خارج دمشق، وبعضهم لم يزرها أبدا قبل ذلك، وقد بدت على وجهوههم علامات الاستغراب وهم ينظرون في وجوه المارة، ويطالعهم المواطنون بشيء من الريبة والخوف المجبول بالحزن على حالتهم والخشية من الاقتراب منهم، حتى بدأ أحدهم في السؤال عن المنطقة التي هو فيها، وكيف يمكنه الوصول إلى أماكن يستطيع الانطلاق منها إلى مدينته دير الزور، ليخبره الناس بخشية أن المدينة التي يبحث عنها قد أصبحت رمادا، ليظهر بعد ذلك أنه كان في رهن الاعتقال منذ سنتين وأكثر. 

 السفر ممنوع 
يفرض النظام حصارا خانقا على الكثير من المعتقلين المفرج عنهم، فيمنعهم من السفر خارج البلاد، بحجة أن قضاياهم ما زالت قيد التحقيق، وأنهم خرجوا بإخلاء السبيل مشروط، ويؤكد ذلك أحد المعتقلين الذي أفرج عنه قبل شهرين، حيث قرر السفر بجوازه الممتد حتى عام 2016، إلا أنه منع من ذلك بسبب وجود اسمه على قوائم المطار الدولي بين الممنوعين من السفر، وعندما حاول الاستقصاء عن ذلك، قيل له أن يراجع فرع الأمن الذي خرج منه، إلا أنه لم يجرؤ على فعل ذلك خوفا من تجديد اعتقاله من قبل المسؤوليين عن فرع الجوية بدمشق، مكان اعتقاله الذي استمر لمدة ثمانية أشهر.

وللمنع شكل آخر يتمثل كما يؤكد (عمار/ معتقل سابق)، بخوف المعتقلين ممن انتهت جوازات سفرهم من الذهاب إلى إدارة الهجرة والجوازات، الناتج عن خشيتهم من وجود أسمائهم على قوائم المنع من إصدار سفر، أو المطلوبين لأجهزة أمنية أخرى، فيتم اعتقالهم مرة أخرى، بتهم كانوا قد سجنوا من أجلها أشهرا طويلة.

 حواجز لا ترحم 
يذكر وائل مأساته مع حواجز قوات النظام والدفاع الوطني المنتشرة في مدينة دمشق بكثرة، حيث يؤكد لأورينت: "أنت مضطر يوميا لحمل أوراق إخلاء السبيل، أثناء تنقله في المدينة بعد خروجه من المعتقل بثلاثة أشهر. 

وهذه الأوراق لا تحمي وائل دائما، فإذا كان العناصر المتركزين على الحاجز ذوي مزاج سيء، فإن ذلك يعرضه لا محال، لسماع الشتائم، والتهديد بالاعتقال مجددا، حيث يستغرب أن اسمه لم يلغَ بعد عن سجلات المطلوبين، رغم أنه خرج بإخلاء سبيل، ورغم أن العناصر يعرفون أن أوراقه التي يحملها رسمية إلا أنهم يقومون بإهانته طالبين منه زيارة الفرع للتأكد من مسح اسمه من سجلات الاعتقال. 

ومع أن المعتقل السابق (وائل) ذهب إلى إدارة السجن المركزي الذي خرج منه عدة مرات إلى أن ذلك لم ينفعه، حتى أنهم هددوه أخيرا بأنهم سيعتقلونه مرة أخرى في حال عاد إليهم، ومنذ ذلك الوقت وهو يتحمل إهانات العناصر، أو يضطر أحيانا لتجنب الحواجز بطرق فرعية سيراًعلى الأقدام، بطريقة تجعل الحياة جحيما كما يصفها. 

لا نوجد إحصائية حقيقية عن عدد المعتقلين في سجون الأسد، لأن النظام لا يعترف بتورطه بجرائم الاعتقال أساساً، ويتملص من رقابة المجتمع الدولي، وهناط العديد من الجهات الحقوقية المحلية والعربية والدولية تقدر أعداد المعتلقين بنصف مليون معتقل، حيث تختلط مصائر المعتقلين السوريين، بحسب التهم الموجهة إليهم، فمنها ما هو تلفيقي وغريب لم يشهد التاريخ الحديث مثيلاً لها، كتهم تتعلق بتمويل الإرهاب وتلفق للصغار والنساء والكبار على حد سواء، وغالبا ما تلق هذا التهم بمواطنين نازحين من مناطق ثائرة، وهناك تهم شائعة تتعلق بما يسمى (دعم الجماعات المسلحة)، وتهم تلفيقية أخرى تتعلق بما يسمى في قوانين الأفرع الأمنية (النيل من هيبة الدولة، وخدش الحس الوطني، والعمل على شق الصف الوطني، والتآمر على الوطن).[/rtl]