[rtl]تتشابك يوماً بعد يوم أحداث ومجريات الحرب في سوريا، حتى بات كثيرون لا يمتلكون أدنى تعليق يفسر ما يجري، إلا أن الحقيقة أن غرف العمليات السرية لدى النظام مدركة لكل شيء خصوصاً أن الخطة التي سار عليها منذ البداية باتجاه "شيطنة" الثورة أتت أُكلها من وجهة نظر كثيرين، أو هي في طريقها إلى الاكتمال!

استهداف مقاتلي المعارضة
في الوقت الذي كان فيه تنظيم الدولة الإسلامية يتوسع في شمال شرق سورية وصولاً إلى العراق ، كان الصراع على أشده بين النظام ومقاتلي المعارضة في أنحاء مختلفة من سوريا وخصوصاً في حلب وريف دمشق.

ناشطو الثورة الإعلاميون لاحظوا منذ البداية المفارقة الغريبة، وطرحوا أسئلة عدة أهمها " لماذا لا يقاتل النظام تنظيم الدولة في الرقة وريف دير الزور ، واكتفى بمواجهة مقاتلي المعارضة فقط؟، وتبعه أسئلة عن "استمرار قصف المناطق المدنية بشكل عشوائي" أو " وضوح المناطق المسيطر عليها من قبل التنظيم مقابل عدم قصفها" ..إلا أنه لا إجابات شافية كانت واضحة كانت تتكشف للسوريين.

فيما سأل من جهتهم نفس الأسئلة - مع اختلاف الصيغة – موالون للنظام مع تحديدهم أكثر " لماذا لم يدافع النظام عنا في مناطق التي سيطر التنظيم عليها أو يهاجمها وتركنا لمصيرنا؟ " والحديث هنا عن الفرقة 17 ومطار الطبقة على سبيل المثال لا الحصر.

مدينة "سلمية" تواجه التنظيم
الكثير من المعطيات على أرض الواقع تجعل النظام يدافع عن "سلمية" باعتبارها خط واصل بينه وبين الشمال السوري ، ويعني سيطرة التنظيم عليها انقطاع خط الامداد نحو ماتبقى له في حلب وغيرها.

إلا أن التنظيم الواقع على تخوم المدينة، تُرك له حرية التصرف والتنقل ، حتى أن مواطنين تحدثوا عن أن التنظيم "قد" يكون له عناصر يتجولون بلباس الجيش النظامي ، وبسيارات مموهة وبطاقات شخصية مزورة ، وهو ما يعبر عن حالة فوضى. فيما تحدث سكان من مدينة "سلمية" عن سماعهم لأصوات تفجيرات من باطن الأرض قد تعني أن التنظيم يحفر أنفاقاً باتجاه المدينة ، ومع ذلك لا ردود فعل تذكر أو إجراءات يتخذها النظام.

كل ذلك بعد مجزرة "المبعوجة " في ريف سلمية والتي راح ضحيتها عائلات بأبشع طرق القتل ، وخطف عدد آخر لم يهتم أحد بهم.

ولكن النظام كان سابقاً رد على وفد من مدينة سلمية قدم إليه ليعالج الأخطار المحدقة بالمدينة ورد عليهم بشار الأسد بالقول " هنالك عدد كبير من شبان المدينة مطلوبون لخدمة العلم والاحتياط ، يجب أن يدافعوا عن مدينتهم." أو بمعنى آخر " واجهوا مصيركم بأنفسكم."

مخيم اليرموك .. الأكثر خطورة
بفعل قربه من قلب العاصمة، يعتبر وضع مخيم اليرموك الأصعب والأكثر خطورة ، وخصوصاً بعد سيطرة التنظيم على مايقارب ال90% من المخيم. والخيارات ليست كبيرة أمام الفصيل الوحيد الذي يقاتل في المخيم " أكناف بيت المقدس" فإما تسليم أنفسهم إلى التنظيم – وهو ما طالب به التنظيم بواسطة مكبرات الصوت- ، أو القتال حتى آخر لحظة – كما تحدث أحد قادة الأكناف- أو الاتجاه نحو الخيار الأخير وهو تسليم أنفسهم إلى جيش النظام والقتال إلى جانبه. 

ذلك ما يسعى إليه نظام الأسد - بحسب ناشطين من ريف دمشق - حيث لم يوفر قصف المخيم خلال الاستباكات بين الأكناف وعناصر تنظيم الدولة وهو ما راح ضحيته نشطاء إعلاميون من المخيم وإصيب أفراد من منظمة الهلال الأحمر بحسب ما أفادت به وسائل الإعلام.

المخطط الجديد "النظام يحارب الإرهاب"!
حديث رئيس النظام السوري بشار الأسد الأخير مع قناة CBS الأمريكية كان واضحاً للغاية وخصوصاً فيما يتعلق بضرورة التنسيق بين الولايات المتحدة الأمريكية والنظام لجهة مواجهة تنظيم الدولة أو ما يسميه هو بـ"الإرهاب". هو تنسيق لم يخفيه بشار الأسد عبر ما أسماه "طرف ثالث" ، لكنه يتطلع لتنسيق على مستوى ثنائي وعلى الأرض.

إلا أن البداية كانت في اعتبار جهات دولية – من بينها فرنسية - أن الأسد جزء من الحل، طالما أن "الإرهاب" المتمثل بتنظيم الدولة هو التحدي الوحيد الذي يراه العالم الآن.

يقول الصحفي السوري عماد الراضي: " ترك جبهات كـ(سلمية) أو (مخيم اليرموك) أو حتى (الرقة) سابقاً وغيرها، كان مخططاً له منذ البداية لإفهام العالم بأن ما يواجهه النظام هو إرهاب فقط. ولتكتمل الخيوط كان لا بد من إبادة المعارضة المسلحة (المعتدلة) في البداية حتى لو تضرر المدنيين أو إجبارها على الإنضمام إليه ، وثانياً ترك (إرهاب) تنظيم الدولة يدخل مناطق متعددة. وتصبح بالتالي صورة الصراع الواضحة هي النظام السوري يقاتل الإرهاب".

يتابع عماد: " نظرياً لم يكن يخفى على أحد هذا المخطط، إلا أنه اتضح مؤخراً على أرض الواقع وأمام العلن، وإذا لم تدخل المعارضة المعتدلة في المعادلة سيتبنى العالم الشكل الجديد أو صورة النظام"![/rtl]