[rtl]رأس العين هي إحدى أربع مناطق تتكون منها محافظة الحسكة، عدد القرى والمزارع المرتبطة مباشرة بمركز رأس العين هي 271 قرية، ويشكل السكان في مركز بلدة رأس العين مع سكان القرى التابعة للمركز 10% من إجمالي سكان محافظة الحسكة، ويشكل العرب أغلبية ساحقة في هذه البلدة والقرى التابعة لها، ففي الوقت الذي تزيد نسبتهم على 85% في مركز المدينة، نجد أنهم يشكلون 81% من عدد القرى والمزارع التابعة لرأس العين بواقع 220 قرية ومزرعة عربية، في حين يتوزع المكون الكردي على 21 قرية ومزرعة، أما اليزيديون فأنهم يشكلون أغلبية مطلقة في قرية واحدة على الأقل، فيما تشكل القرى المختلطة نحو 28 قرية تتبع لرأس العين، منها قرية واحدة يقطنها الأرمن والمسلمين. أما ناحية الدرباسية فهي تتبع أيضاً منطقة رأس العين من الناحية الإدارية وتقع أيضاً على الحدود التركية، وتشكل تلك الناحية مع 205 قرية ومزرعة مرتبطة بها نحو 4% فقط من إجمالي سكان محافظة الحسكة بأغلبية كردية في هذه الناحية تصل إلى أكثر من 66%. 

أهمية رأس العين 
تحتل رأس العين أهميتها كونها منطقة حدودية، وهي تنقسم بين الحدود السورية والتركية، وتعتبر القبائل والعشائر الموجودة في رأس العين التركيا امتدادا طبيعياً لقبائل وعشائر رأس العين السورية. ولهذا المعبر أهمية استراتيجية واقتصادية على المدى القريب والبعيد ، وتدخل رأس العين ضمن خارطة الخط الحدودي الذي تضعها معظم الأحزاب الكردية صوب أنظارها كجزء من "منطقة كردية" رغم تناقض هذا الادعاء مع الواقع الديموغرافي كما أسلفنا. 

سياسة التهجير التدريجية: 
سياسة التهجير التي تنتهجها قوات الحماية الكردية YPG التابعة لحزب العمال الكردستاني لا تختلف كثيراً عن السياسة القائمة في المناطق الأخرى ، بيد أننا نجد بأن عمليات التهجير في منطقة رأس العين يشمل المدينة + الريف وليس الريف فقط كما حدث في ريف القامشلي وتل حميس وجزعة.

وعمليات التهجير في رأس العين يشرف عليها مسؤول الإدارة الذاتية "حسين كوجر" سيء الصيت ، الذي أرتبط أسمه بعمليات طالت المدنيين على أسس عنصرية ، وكثيراً ما يتبجح بتصريحاته بأنه ينتقم "لشهداء" قوات الحماية الشعبية، كما لا يتوانى عن وصف العرب في رأس العين بأقذع الأوصاف كوصفهم " بخيبر رأس العين" إشارة إلى يهود خيبر.

تتم عملية التهجير وفق عملية ممنهجة طويلة الأمد ، تبدأ العملية بالضغط على العوائل لتقديم أحد ابناءهم للقتال مع قوات الحماية الشعبية أو تراك منازلهم ، وينتهي المطاف بترك المنزل والهرب نحو تركيا القريبة من الحدود أو منطقة أخرى ، فتتم السيطرة على المنزل ونهب محتوياته ، وحرقه إذا كان في الريف أو تسليمه لأحد عناصر الوحدات الكردية إذا كان داخل البلدة . 

لا يمكن التفكير بأن هناك من يقبل القتال ضد أهله أو في سبيل شيء لا يؤمن به وتحت شعار لا يؤمن به ومع مجموعة مرتبطة بالنظام تحمل شعارات و صور شخص أسمه عبد الله آوجلان لا يُعرف عنه شيء سوى أنه كان ربيب النظام السوري وعميله. ورغم هذا الإغراء بالمادة والمطامع الشخصية قد يأتي بنتيجة محدودة يتخذها حزب الاتحاد الديمقراطي كدعاية لإدارة ذاتية مزعومة يشترك فيها على حد زعمه جميع مكونات المجتمع. 

الأحياء في رأس العين تم تقسيمها الى "كومينات" حسب تسميتهم ، والهدف المعلن من ذلك هو تأمين حاجيات الأهالي ، إلا أن الواقع يؤكد بأن الهدف هو استخباراتي ليسهل عليهم جمع المعلومات ومراقبة أي تحركات في كل حي وشارع . و تفرض تلك القوات على الأهالي في رأس العين إبقاء المولدات الكهربائية تعمل كل الليل على حسابهم الخاص والمشاركة في دوريات الحراسة تحت طائلة التهجير والمسائلة لكل من يرفض.

تجنيد مرتزقة عرب في مشروع الإدارة الذاتية
قوات الحماية الكردية اتجهت في الفترة الأخيرة إلى محاولة إشراك عناصر مرتزقة من المكون العربي والسرياني في عملياتهم مقابل امتيازات مادية معقولة و إطلاق يدهم على أموال المدنيين التي تتم مصادرتها وكذلك آلياتهم ومنازلهم واراضيهم . 
وتهدف قوات الحماية الشعبية من هذا إلى ما يلي الادعاء بأن هذه العمليات تحدث بمشاركة "شعبية " من كافة الأطياف وفق مقتضيات الإدارة الذاتية ، والاحتجاج بوجود هذه العناصر "سيئة الصيت بينهم" ، غير أن الحقيقة بأن المجموعات المشتركة معهم مرتبطة بأجندة سياسية ومادية ضيقة يحركها أشخاص متعاملين مع حزب الاتحاد الديمقراطي . وأهم عصابتين مرتبطتين بشكل مباشر بقوات الحماية الكردية هما : 

1- قوات ما يسمى "جيش الصناديد" المرتبطة بالسيد حميدي الدهام وهي قوات عشائرية ترفع راية قبيلة شمر مركزها قرية تل علو التابعة لناحية اليعربية ، معظم عناصرها من المحسوبين على القبيلة وليسوا بالضرورة من القبيلة ، ولا تحظى بدعم معظمهم ، وهم مرتبطين بشكل أساسي بالسيد حميدي الدهام الذي تم تسميته حاكم لكانتون الجزيرة في الادارة الذاتية إلى جانب مقاتلة سابقة في صفوف حزب العمال الكردستاني وهي هدية يوسف. و التقديرات تشير إلى أن هذه القوات لا تشكل أكثر من 400 عنصر فعلياً ، ويتم تسليطها الآن على القرى العربية للقيام بعمليات تجنيد إجباري أو الترحيل حتى يكونوا هم في الواجهة بعد أن ازدادت فضائح قوات الحماية الكردية في هذا الخصوص. 

2- عصابة "البكيّر" وتلفظ بالتصغير ، وهي عصابة سيئة السمعة ، معظم عناصرها من منطقة ابو راسين التابعة لرأس العين ومعظم منتسبي تلك العصابة من قبيلة الشرابيين ، ولم يمنع وجودهم بين صفوف قوات الحماية الكردية من قيام الأخيرة بأنتهاكات بحق قرى أقاربهم وابناء جلدتهم في كل من رأس العين وتل تمر وتل حميس ، فقد شهدت قوات الحماية الكردية مقاومة عنيفة وأول معركة مع المكون العربي في تل تمر على يد هذه القبيلة في نيسان 2013 في معارك استمرت لأكثر من شهر، وتمكنت أخيراً من ضم قسم من مرتزقة لصفوفها كعاصبة البكير و التي يبلغ عدد عناصرها نحو 150 عنصر وتكليفها بحث أبناء عشيرتهم على الأنضمام لصفوف البكك مقابل الترغيب بإغراءات مادية وتحت التهديد والترهيب بالتهجير والحرق .

3- عصابات حرس الخابور و "السوتور" السريانية والمجلس العسكري السرياني ، ويعتقد أن واجهتها السياسية التي تقف ورائها وتدعمها تتمثل بالسيد بسام سعيد أسحق المقرب من صالح مسلم رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي ، والذي كان قد أشاد بها ودافع عن تشكيلها لأنها تحمي المسيحيين على حد تعبيره في تصريحه لوكالة "آكي" الايطالية في 6 آب 2014. ، لكنها أصدر قبل فترة وجيزة بيان نفى من خلاله علاقته بتلك الميليشيات. علماً انه في وقت سابق من العام الماضي كان قد عقد مؤتمراً مشتركاً مع صالح مسلم تأسست تلك القوات على اثره . وفي سياق متصل أصدرت الكنيسة الآشورية بياناً تبرأت فيه من تلك القوات ونفت وجود أي علاقة لرعاياها بتلك القوات. هذا وتقوم تلك القوات بالقتال إلى جانب قوات الحماية الكردية في منطقة تل تمر التي تتوزع فيها أكثر من 34 قرية آشورية. 

انتهاكات قوات YPG في رأس العين 
لا تلبث قوات الحماية الكردية التابعة لحزب PYD بين الفينة والأخرى أن تعلن النفير العام لمواجهة تنظيم الدولة الاسلامية، ولا تلبث أن تحدث بعد تلك الحملة عدة عمليات تهجير وتجريف للمنازل واعتقالات و خطف ومحاولات تجنيد قسري . وهذا بيان بتفاصيل تلك الانتهاكات في منطقة رأس العين فقط .

ملف التهجير هو ملف ضخم وكبير ، وقد تم توثيق معظم عمليات التهجير وفق جداول لا يتسع المجال لعرضها كلها ، فعمليات التهجير شملت القرى والمدينة على حد سواء ، وكانت التهمة الرئيسية قبل وجود ما يسمى تنظيم الدولة الاسلامية "داعش" هي الانتساب للجيش الحر ، وتم تهجير أكثر من 250 عائلة العام الماضي من رأس العين ضمنها عوائل كردية وتركمانية و أغلب المهجرين من العرب. 

ملف التهجير الذي يشرف عليه "الدكتور" حسين كوجر لا يزال يحتل الصدارة في عمليات التهجير على مستوى المحافظة ، فقد جرت عمليات تهجير أخرى في شهري شباط وآذار 2015 بحق القرى العربية وسنعرض لمحة عن تلك القرى والمكون العشائري لكل قرية والمنازل التي تم توثيق هدمها أو حرقها . 

• قامت قوات ypg منذ العام الماضي بتهجير أهالي كل من القرى التالية في رأس العين ، وإعلانها منطقة عسكرية ( فريسة طيء ، فريسة الشرابيين ، فريسة وسطى ، فريسة شرقية ، تل بلال ، الصالحية ، شكيان ، فريسات ، المحو ، مزارع محيطة ) بحجة أن تنظيم الدولة الإسلامية يحشد للهجوم ، والحقيقة هي أن ذلك كان ذريعة لأفراغ القرى بعد أن أظهرت قوات الحماية الكردية عند دخولها تلك القرى التودد لأهاليها وطلبوا من أبناءها التعاون معهم ولو بشكل "معلوماتي" ، وعندما يأسوا من ذلك حظروا التجول ليلاً ثم منعوا مناطق الرعي ، وأخيراً قاموا بترحيلهم. 

يقول أحد أبناء تلك القرى ( ع.ع) " بعد تهجيرنا بأسبوع بحجة معارك مع تنظيم الدولة طلبنا العودة دون جدوى ، بعد عشرة أيام سمحوا لنا الذهاب لسقاية محصول القمح ، فمررنا بالقرية فرصدنا عملية سرقات للمنازل وفتح اقفالها ، وجدنا حتى قاذوراتهم في داخل المنازل ، حتى صور أطفالنا مزقوها ورموها".

• أقدمت تلك القوات في شهر آذار الجاري 2015 على تجريف منازل المدنيين في تلك القرى ، علماً ان معظمهم كان قد لجأ إلى أقاربه في المنطقة التي تسيطر عليها قوات الحماية الشعبية في رأس العين بعد تهجيرهم قبل عام ، والمنازل التي تم توثيقها هي كالتالي: . 

• أولاً : قرية تل بلال : سكان هذه القرية من قبيلة الشرابيين ، قامت قوات الحماية الكردية بتهجيرهم وسرقة منازلهم ، وتم رصد حرق محاصيلهم الزراعية العام المنصرم مثل الكمون والقمح والشعير ، كما سرق عناصر الحماية الكردية محتويات برج التغطية "سرياتيل" الذي حافظ عليه أهالي القرية رغم مجيء عدة كتائب ولصوص سنة 2013 مرت بالقرية وارادت سرقته . 
و قد تم توثيق هدم وحرق منازل الأشخاص التالية اسماءهم من أهالي تلك القرية في آذار الجاري 2015 :
1. فهد عثمان الخضر 
2. صالح علي المعيوف 
3. محمد علي المعيوف 
4. عبد العجيل الطباش 
5. أحمد عثمان الخضر 
6. حسن حميد هامان 
7. عزيز حميد هامان 
8. عواد حميد هامان
9. عواد اسماعيل هامان 
10. محمد أحمد السهو 
11. اسماعيل احمد السهو 
12. علاء عبد العجيل الطباش 

ثانياً : قرية فريسة وسطى : سكان هذه القرية من العرب من قبائل بقارة وعدوان وشرابيين. وقد تم تدمير كل من المنازل التالية فيها بعد نهبها وهي : 
1. المهندس علي عيسى الخضر 
2. خليل خميس علي 
3. علي محمد العيسى 
4. محمد جمعة الثلاج 
5. عائلة سلطان الحمدوش "عدة اسر" 
6. مشروع لعائلة الحمدوش 
7. مشروع عائلة الهلوب. 

ثالثاً : قرية شكيان : 
سكان هذه القرية من قبيلة الشرابيين العربية ، وقد تم تدمير مدرسة القرية مسبقة الصنع وهي مؤلفة من ثلاث غرف مع حمامين منفصلين بجميع محتوياتها . كما تم نهب محتويات مسجد شكيان بما فيها مكبر الصوت للمسجد . وتم نهب 600 كغ حديد مخصصة للمسجد . وايضاً سرقة ونهب 8 أبراج كهربائية من القرية ومولدة كهربائية وتعطيل خزان الماء في القرية بعد سرقة الكبل الكهربائي الخاص به. 

رابعاً : مدرسة فريسة الشرابين 
سكان هذه القرية من قبيلة الشرابيين ، تم تدمير مدرسة مسبقة الصنع في قرية فريسة الشرابيين مؤلفة من غرفتين

خامساً : قرية الصالحية : 
تم سرقة ونهب 8 أبراج كهربائية في قرية الصالحية ومولدة كهربائية . 

سادساً : قرية المجو : 
تم تجريف منزلين في قرية المجو ( خربة غزال) ، وهما منزل ثامر المجو والمنزل الآخر لم يصلنا أسمه بعد . وتم تهجير باقي أسر هذه العائلة والبالغة نحو 30 اسرة وهم من عشيرة العبيدات.

سابعاً: انتهاكات أخرى في رأس العين وريفها : 
• تمت أيضاً سرقة و احتلال مشروعين زراعيين كبيرين للسيد عبدالباسط كوسا و هو من مارع في حلب والذريعة أن ابناءه من لواء التوحيد، علماً أن أحد ابناءه وأسمه حامد قتل على ايدي قوات الحماية الكردية في وقت سابق . 
• تم تهجير عائلة السيد سليمان السياد بذريعة أن ابنه عمار كان من الجيش الحر ، لكنه في الواقع قتل في الشبيبة برأس العين على ايدي جبهة النصرة .
• تم تهجير عائلة السيد حمادي السهو بذريعة أن أبنهم كان ناشط ، ونشاطه الثورة المعارض للنظام مبرر لاتهامه وطرد أهله . 
• قامت قوات الحماية الكردية أيضاً بسرقة كابلات الساعات في جميع القرى التي فرضت السيطرة عليها وهجرت أهلها في رأس العين . وباقي أغراض الاثاث في المنازل تم نهبها أو حرق ما لم يتم إخراجه . 

هذا وسيتم نشر المزيد من تفاصيل ملف الانتهاكات التي ترتكبها قوات الحماية الشعبية YPG التابعة للنظام في سياق الكم الهائل من الانتهاكات المسكوت عنها في محافظة الحسكة والتي نقوم بتوثيقها في إطار مجموعة الجزيرة السورية للتوثيق التطوعية. [/rtl]