[rtl]بعد أن كانت محصورة في بوستات على مواقع التواصل الاجتماعي، لناشطين أو كتاب محسوبين على الثورة، ويصفهم البعض بـ "الرماديين" وصلت حملة الاتهامات ومحاولات تشويه تحرير الثوار لمدينة ادلب إلى الصحافة العربية... وإلى أكثر الصحف التي توصف بأنها مؤيدة لثورة الشعب السوري على مجرم الكيماوي والسكود والبراميل بشار الأسد

ماذا قالت الشرق الأوسط؟
فقد نشرت صحيفة الشرق الأوسط في عددها الصادر اليوم 2/4/2015 تقريراً تحت عنوان "جبهة النصرة تختطف كاهناً مسيحياً في ادلب... والجولاني يعلن تطبيق الشريعة في المدينة" للصحفية (بولا أسطيح), تقول فيه نسبة إلى ما أسمته: (مصادر كنسية سورية): 
"قالت مصادر كنسية سورية في شمال البلاد لـ«الشرق الأوسط» إن «جبهة النصرة» اختطفت قبل يومين الأب الأرثوذكسي إبراهيم فرح، وهو الكاهن المسيحي الوحيد الذي كان لا يزال موجودا في مدينة إدلب بعد سيطرة قوات المعارضة عليها، لافتة إلى أن المقاتلين أطلقوا عبر مساجد إدلب دعوات للمسيحيين للمغادرة أو دفع جزية. وأشار مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «مقاتلي النصرة ما زالوا يختطفون الأب فرح الذي لم يعرف مصيره حتى الساعة»، موضحا أن «المقاتلين وبعد سيطرتهم على مدينة إدلب رفعوا الآذان في كنيستين». ولفتت المصادر الكنسية الموجودة في شمال سوريا، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى معلومات عن قتل عناصر «النصرة» أبا وابنه من آل الخال يمتلكان متجرا لبيع المشروبات الروحية، وهو ما نفاه عبد الرحمن، موضحا أنه تم فقط اختطاف الأب صاحب المتجر. وأضافت المصادر أن عددا كبيرا من مسيحيي إدلب غادروا المدينة باتجاه محردة وأريحا وبانياس، بينما يصر عدد آخر على البقاء في أرضه رغم التحديات الجديدة. وتزامنت هذه المعلومات مع إعلان أبو محمد الجولاني زعيم «جبهة النصرة» أنهم سيعمدون إلى تطبيق أحكام الشريعة في مدينة إدلب"!!!

من المرصد السوري إلى الآشوري: هوس أقليات! 
أورينت نت تقصت عن قصة الكاهن المسيحي (الأب ابراهيم فرح) لمعرفة حقيقة ما وصفها البعض بـ "الافتراءات التي وردت في تقرير الشرق الأوسط", وفي متابعة مصادر الأخبار تبين أن مصدر الخبر ليس "مصادر كنسية" كما زعمت, بل من (المرصد الآشوري لحقوق الإنسان) الذي أصدر بياناً عن مقتل شخص مسيحي وابنه على يد عناصر من حركة أحرار الشام الإسلامية, وفي نص البيان جاء على ذكر حادثة خطف الأب (فرح) وأن جبهة النصرة هي من قامت بخطفه. 
ويدير المرصد الآشوري (طوني عساف) وهو شخص اعتاد أن يصدق أو يروج لأي شائعات أو أخبار يطلقها النظام أو أعوانه عن استهداف المسيحيين في أي منطقة من سورية، بلا أي أدلة أو قرائن، وفي المقابل تجاهل كل الاستهداف الذي تعرض له المسيحيون أثناء احتلال حزب الله لبلدة (القصير). 
إلا أن تسويق الرواية الافترائية حول استهداف مسيحيي إدلب، جاء على يد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان (رامي عبد الرحمن) الذي اعتاد الافتراء على الثورة السورية، وسوّق بشكل مستتر لروايات النظام، وخصوصاً حين يتعلق الأمر بالأقليات، مع الإشارة إلى جرائمه في السياق، لكسب بعض المصداقية. 

الأب (فرح) بخير!
وقد تواصل موقع أورينت نت مع فريق القناة العامل في مدينة ادلب ليؤكد لنا خبر "استدعاء" الأب فرح للحديث معه وقد خرج في نفس اليوم دون أن يتعرض له أحد، نافياً كل الأنباء التي أوردتها صحيفة (الشرق الأوسط) حول اختطاف الأب وبقائه مختطفاً لمدة يومين. كما أكدوا عدم صحة الأخبار التي تتحدث عن إطلاق دعوات عبر مكبرات الصوت للمسيحيين للمغادرة أو دفع الجزية, نافياً بشدة أن يكون قد تعرض أحد لأي مسيحي بسبب ديانته في مدينة ادلب, وأن محاسبة المتعاملين مع النظام ستتم بغض النظر عن دينهم أو طائفتهم. 
وانتشر مقطع فيديو يظهر فيه الأب (ابراهيم فرح) وهو بحالة جيدة ويتكلم بكل أريحية عن قصة عدم التواصل مع زوجته نتيجة قطع كافة الاتصالات الهاتفية وخدمات الانترنت عن المدينة, إلى أن تواصل معها وأنه بخير, والوضع في المدينة جيد وأنه متواجد في مكان آمن مع "أشخاص يحبهم ويحبوه", لينفي بشكل قاطع ما ورد في تقرير المرصد الآشوري وكذلك صحيفة الشرق الأوسط. 

وكالة الأنباء الإيطالية تؤكد!
من جانبها نشرت وكالة الأنباء الإيطالية (آكي) تقريراً حول حادثة خطف الأب فرح, لتؤكد ما توصلت إليه (أورينت نت) حول عدم صحة احتجازه لأيام بل لساعات, وإطلاق سراحه بعدها "قالت مصادر مسيحية سورية إن مجموعات مسلحة في مدينة إدلب أطلقت سراح رجل دين مسيحي بعد اعتقاله لعدة ساعات دون أن تتسبب بأي أذى له". ونفت كذلك الافتراءات التي وردت في صحيفة الشرق الأوسط وأكدت أن "المعارضة المسلحة لم تتعرض للمسيحيين بل استهدفت (شبيحة) النظام بغض النظر عن طائفتهم."
وفي المقابل نشرت مواقع سورية محسوبة على الثورة نص البيان الذي أصدره المرصد الآشوري بحرفيته, دون أن تسعى لتبيان الحقيقة ورد التهمة الكاذبة عن المقاتلين الذين حرروا ادلب, وتعاملوا كما في غير مناطق سوريا بكل ودّ ومحبة معهم. 

إعدام 2 مسيحيين
في نفس السياق, ذكر تقرير الشرق الأوسط أنباء عن إعدام الثوار لمسيحيين اثنين من آل (خال) هما أب وابنه, صاحبا محل لبيع المشروبات الروحية في المدينة, ونسبت كغيرها من صفحات تميل للنظام السوري القصة على أن الإعدام تم بسبب بيع المشروبات الروحية. وظلت الأنباء حول هذه الحادثة متضاربة, لكن الأكيد أنهما لم يعدما للسبب الذي ذكره المرصد الآشوري, وأن التركيز عليه هو محاولة فاضحة لاستغلال الحادثة والتحريض على الكتائب الإسلامية, خاصة من طرف المسيحيين المؤيدين للنظام, متناسين جرائم النظام والتركيز على أنباء تأتي من ادلب تكون كاذبة في أغلبها لهدف خدمة أجندات النظام وتحريف هزيمته النكراء في ادلب وغيرها. 
وكالة الأنباء الإيطالية (آكي) من جانبها, نقلت عن مصادر أهلية من داخل مدينة ادلب قولها "إن مقتلهما كان بسبب اتهامات بعمالتهما للنظام وليس بسبب دينهما". وقالت مصادر أخرى لأورينت نت من مدينة ادلب أن الإعدام في حال تم لهذين الشخصين فهو لتعاملهما مع النظام والتسبب في مقتل متظاهرين والتعامل مع قوات الأمن, ذلك أن عدداً من هؤلاء المنتمين للطائفة "السنيّة" قد تم إعدامهم فعلاً لثبوت تعاملهم مع الأمن السوري وإعطائه معلومات عن تحرك الثوار أو المؤيدين للثورة في داخل المدينة. [/rtl]