[rtl]أثار تحطيم تمثال "إبراهيم هنانو" أحد أبرز قادة الثورة السورية ضد الفرنسيين، في مدينة إدلب، غضب كثير من السوريين، ومعظم الموالين لنظام بشار الأسد، حيث بث ناشطون صوراً تظهر مجموعة من المقاتلين ينتمون إلى (جيش الفتح) الذي حرر مدينة إدلب منذ أيام وطرد مليشيات الأسد منها، وهم يقومون بتحطيم التمثال. 

كيف استمثر الموالون للأسد الحدث؟
ولم يفاجأ السوريون من قيام إعلام الأسد والصفحات الموالية له في مواقع التواصل الاجتماعي بقيامها باستثمار هذا (الحدث) للترويج أمام وسائل الاعلام الغربي بأن "الثوار كارهين للتراث الإنساني ولايدركون قيمة الآثار والرموز التاريخية"، حيث نشرت صفحة (دمشق الآن) التابعة لأجهزة أمن النظام خبرا قالت فيه إن "صفحات التواصل تناقلت صورة لعناصر مسلحة ظهروا فيها وهم يدوسون باقدامهم على رأس تمثال محطم لنصب تذكاري لـ "القائد" إبراهيم هنانو المشيّد في إدلب، مما اثار غضب الكثير من السوريين على صفحات التواصل ووصفوا العمل بغير الأخلاقي "!!
وكان لافتاُ أن الصفحة المؤيدة استخدمت لأول مرة وصف "القائد" لشخص آخر غير حافظ أو بشار الأسد، الذين ألغى النظام كل التاريخ والقادة قبلهم، فيما علّق أحد الموالين للأسد معبرا عن غضبه: "اتفضلوا هي تمثال ابراهيم هنانو .. انو معقول الله لهل الدرجة مزعوج ومدايق من الآثار والتماثيل لحتى حضرة المجاهدين يدمروهن؟".
بدورها لم تغب الفنانة (لويز عبد الكريم) عن هذا الحدث، وخصوصاً أنها تركز نشاطها منذ بداية الثورة على تصيّد أخطاء الثوار والبحث عن دلائل تثبت "همجيتهم" و"جهلهم"، أو "التخلف والمجتمع المهترئ" كما كتبت هذه المرة في صفحتها في موقع فيس بوك: 
"بس تاكل..... و تفتح تمك مشان تمثال لقامة عظيمة بتاريخنا (لأنو قلال قاماتنا)، بيجيك فطاحل الفيسبوك وبيقولولك إرجع لعند الأسد.. لك يا عيني إنت الأسدي بمخك وفهمك.. لأنو يلي بيفكر متلك وبيجزئ الثورة بيكون بعثي التفكير وفاسد بالمنطق .. الثورة على التخلف والمجتمع المهترئ.. على منظومة كاملة من الفساد والظلم والديكتاتورية"

غسان عبود: حثالة نحاتي أسد! 
وردا على هذه الحملة والصخب المفعتل، هاجم السياسي غسان عبود مالك مجموعة أورينت الإنسانية والإعلامية هؤلاء الذين يتباكون على تمثال هنانو ويصفون الثوار بأنهم متخلفون، فكتب بلغة حادة منتقداً في الأصل القيمة الفنية المتواضعة للتمثال والتي ميزت انحدار العمل الفني والنحتي في عهد الأسد فقال:
"الحثالات يتباكون على تمثال "بيتون" لا تُستبان فيه ملامح هنانو، عمره كم سنة وليس من صنع حثالة نحاتي تماثيل أسد.. بيتون! 
وجدوها فرصة للطم على أسد المقلوع. لم نسمع أصواتهم عندما سرقت عائلات الفساد السياسي لـ ـ50 عاما، أسد ومخلوف وطلاس وشاليش، آثار سوريا وحطموا ما لم يستطيعوا حمله (تماثيل شمال حلب)".
وأورد غسان عبود حادثة تعكس واقع الاستهتار بالارث التاريخي السوري الحقيقي، كان بطلها وزير دفاع الأسد العماد أول مصطفى طلاس حيث قال:
"لم نرى لطمهم عندما أهدى (طلاس) من متحف دمشق سيفا دمشقياً عمره نحو 1500 عام لعاهرة! لم يعنهم دك أسد لإدلب بالصواريخ الفراغية واستشهاد عوائل عن بكرتهم، من آل الشيخ ثلث.. ورمضان و 20 طفلا في دكه مشفى الهلال الأحمر، أشاحوا بعيونهم عن تدمير أسد لمشفى رائع ضخم بناه وحافظ عليه الفرنسيون لعشرين عاما بعد جلائهم، المشفى الوطني! "
ووصف السيد (عبود) من يتباكى على تمثال هنانو بأنهم "معارضون بالصدفة" و"معارضون بالغصب"، وقال إنهم "يشبهون أسد.. فيلطمون على قلعه حتى لا يقطعوا معه حبل الود. لا يشبهون الثورة التي يدعون المطالبة بنظافتها فيما هم من وساخة أسد نفسها. غصب عن أنوفكم إدلب حرّة .. وســوريا حـرّة".

حقيقة تحطيم تمثال هنانو
وفي خضم الشتائم التي وجهها موالون للأسد وشخصيات محسوبة على المعارضة السورية للذين حطموا تمثال هنانو ونعتهم للثورة بأنها ثورة (إسلاموية) تعادي "الصنمية" و"الأصنام"، بث ناشطون شريط فيديو في موقع يوتيوب يظهر السبب الحقيقي الذي دفع بعض المقاتلين من (جيش الفتح) إلى تدمير تمثال "هنانو"، حيث تحدث أحد المقاتلين قائلاً وهو يدوس على رأس التمثال: ".. هذا صنم المقبور (...) حافظ الأسد.. وضعه الـ (...) كي يعبدوه"! [/rtl]