فلسفة الشمعة تحرق نفسها لتضئ للآخرين JmbVKCVwNXo1m1wGMNLZVMPcxwtc60HhnuRe5rRx3Bp8ApYh4isIWD15sgUsmKg7IV0=h900
‹‹‹ فلسفة الشمعة ›››
تحرق نفسها لتضئ للآخرين
إن للشمعة فلسفة جميلة ورائعة فهي تحرق نفسها لتهلك وتفني , ومن عجب أنها تفعل ذلك لتنفع غيرها وهي بذلك تعلمنا :
أولاً : أن نأخذ من كل إنسان ما يفيدنا , وأما ما عدا ذلك فلا شأن لنا به .
ثانياً : أن نأخذ من كل إنسان أجمل ما فيه , ونترك له أقبح ما فيه مع مساعدته في تحويل القبيح إلي جميل بلطف ورفق وعدم إساءة وتجريح .
فالعالم مثلاً نأخذ من كلامه ما نستفيد به لأنه ليس بكلامه وإنما هو من كلام الله ورسوله - صلي الله عليه وسلم – أما سلوكه وأفعاله وحياته فلا شأن لنا بذلك , فإن عمل بما يقول كان من أحسن الناس , وإن لم يعمل فهو مسكين وقد تصيبه يوماً نفحة من ربه فيهتدي الطريق السليم فقطرة من فيض جود الله تملأ الأرض رياً , ونظرة بعين رضاه سبحانه تجعل الكافر ولياً .
هذه هي رسالتي إلي من نصبوا أنفسهم ليحكموا علي الناس , وأن يتتبعوا أمورهم , ويبحثوا عن عوراتهم , ويفتشوا وينقبوا عن عثراتهم في محاولة لتشويه الجميل فيهم , وهز أركانهم , واقتلاع جذورهم , وكل ذلك من غير توكيل أو تفويض من أحد لهم , مع أن حق إصدار الأحكام علي الناس , وتصنيفهم من حيث الصلاح والفساد , والتقوى والفجور , والحكم علي ما تحويه قلوبهم , وتمتلأ به صدورهم هو حق خالص لله - سبحانه وتعالي – لا يحق لكائن مهما كان أن ينازعه أو يشاركه هذا الحق , ‹‹ جاء رجلٌ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- وقال: " يا محمد أَلم تعلمْ أنَّ مَدْحي زَينٌ وأنَّ ذَمِّي شَينٌ - أي من مدحته فذلك المرفوع ، ومن ذممته فذلك المخفوض- فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: ذاك الله عز وجل ›› .
لست أنت ولا غيرك ذاك الله عز وجل فمن مدحه الله رفع ومن ذمه أهين: ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ﴾ [الحج:18] .