هام وعاجل : إلى العقلاء وذوى الرأى والبصيرة من الإخوان المسلمين ....

ضرورة تغيير عقلية الإخوان ومناهجهم ... وليس قيادتهم فقط ؟

التغييرات التى تجري في صفوف قيادة الإخوان المسلمين فى مصر بعد المحنة العظيمة التى لعبت قيادتهم دورا فى حدوثها يجب أن تواكبها تغييرات كبيرة فى عقول صفوف أبناءالجماعة وكذلك وسائلهاومناهجها التربوية ورؤيتها الإستراتيجية وأن تكون هناك أهداف واضحة ورؤى محددة للمرحلة القادمة ومابعدها وأول ما ينبغى أن تقوم به الجماعة بعد تغيير و تجديد القيادة -إن تم على النهج المرجو - هو تغيير اللوائح الإدارية البالية التى مر عليها عشرات السنين دون تعديل و التى لعبت دورا فى ترهل الجماعة وتكلس قيادتها بل وتسلط بعضهم واستبدادهم فى الوقت الذى قامت فيه الجماعة لمحاربة الظلم والإستبداد والأهم من ذلك تفعيل هذه اللوائح لاسيما ما يتعلق بمحاسبة القيادة والإلتزام بعدم التمديد لفترتين لأى عضو فى القيادة حتى يرزقهم الله بقائد ملهم مثل المؤسس حسن البنا تكون له القدرة على إدارة وتفعيل هذا الجسد الهائل الذى يضم خيرة أبناء مصر علما وبصيرة وثقافة وإخلاصا وحبا للوطن لكن عجز قيادتهم عن استيعابهم وانعدام بصيرتها فى الإستفادة من قدراتهم وانسداد أفق إبداعها حول الجميع لضحايا وجعلهم يخسرون رصيدا هائلا من حب الشعب المصرى وتعاطفه معهم طوال العقود الماضية وأصاب مصر والأمة الإسلامية كلها بالإنتكاسة التى نعيشها جميعا فالجماعات والأمم تنهض بالقيادة الملهمة والرؤية الإستراتيجية الصائبه. ويكفى أن يسأل كل نفسه سؤالا بسيطا كيف لجماعة تضم خيرة أبناء مصر فى كل المجالات ومعهم كل الخبرات الوطنية المصرية الشريفة والمخلصة يحتضنها شعب متدين أن تفشل أمام شرذمة من شذاذ الآفاق وأراذل الناس إلا لأن هؤلاء افتقدوا القيادة التى تحمل الفكرة والمشروع والأهم من ذلك القدرة والعزم والأمانة وامتلاك أسباب السلطة ومفاصل الدولة وأخذ الحكم بقوة ؟
ثانيا : يجب وضع آلية للإنتخابات وإجرائها فى مواعيدها والتجديد فى دماء الجماعة وقيادتها بشكل دائم أيا كانت الظروف وعدم التحجج بالحجج الأمنية الواهية التى أدت لوجود قيادات فى أماكنها عشرات السنين بعضها أصيب بأمراض مستعصية ولايدرى ما يجرى فى الدنيا ولازال يتمسك بمنصبه بدعوى الأبوية والقدم ، وقد كشفت المحنة الأخيرة وعرت كثيرا من القيادات وأفرزت قيادات جديدة لابد أن تفرض نفسها وتزيل العوائق من الطريق لأن هذه دعوة الله وليست دعوة القدامى وقد تولي أسامة بن زيد وكان فتى يافعا قيادة جيش فيه خيرة الصحابة وأوائلهم إن كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة .
ثالثا : لابد من انتخاب مجلس شورى جديد بصلاحيات واسعة لمحاسبة مكتب الإرشاد والقيادة وتحميل مجلس الشورى القائم مسؤلية التقصير فى عمله وزج الجماعة فى أتون صراع سياسى بقرار المشاركة فى الإنتخابات الرئاسية دون استعداد لمسؤلياتها أو معرفة بتبعاتها أو مسؤليات إدارة الدولة و ترشيح من لا يحمل صفات رجل الدولة للمنصب وتقديم أهل الطاعة العمياء على أهل الطاعة المبصرة والأهم من ذلك رضوخ أعضاء الشورى لمخالفة صريحة للوائح الجماعة بالتصويت بأغلبية صوتين على هذا القرار المصيري بعدما رفض نفس المجلس فى مرتين التصويت لصالح هذا الطلب وهذا يعكس عملية التوريط المتعمد للإخوان للزج بهم فى هذه المحرقة من قبل بعض قياداتهم التى يجب أن تحاسب ، من ثم يجب سحب الثقة من مجلس الشورى وإسقاطه دون الدخول فى نوايا أحد وإنما نحن نقيم الفعل والنتائج دون خوض فى النوايا والأسباب .
وآمل من الإخوان الذين تربوا بطريقة عاطفية خاطئة على أن القيادة لا تخطئ وأن المحنة قدر محتوم أن يثوبوا إلى رشدهم ويعملوا عقولهم فيما آلت إليه الأمور على يد قيادتهم الأبوية الفاشلة فلو صح الصف لصحت القيادة ولن ينصلح حال القيادة فى ظل العوج الفكرى والهيمنة الأبوية .
لقد خلق الله الناس ليقيموا العدل ويعلوا راية الله ويمكنوا لدينه حتى يمكن لهم وليس للعيش ضحايا تحت أقدام الظالمين عشرات السنين وقد منح شعب مصر الثقة للإخوان والتف حولهم فى 5 استحقاقات لكنهم فشلوا فشلا تاريخيا ذريعا طوال عام كامل أمام شرذمة من شذاذ الآفاق واللصوص وسوف يسألون أمام الله والتاريخ عن هذا الإخفاق.
رابعا وأخيرا : الأمر الآخر الهام والملح هو إزالة هالة التقديس والإحترام المتكلف والمفرط فيه للقيادة والنظر للقيادة علي أنها مسؤلية والمسؤلية تعني المحاسبة والمحاسبة تعنى الشفافية والشفافية تعنى الوضوح وعدم مجاملة أحد على حساب الدعوة أو الوطن وكل يؤخذ من كلامه ويرد إلا المصطفى صلى الله عليه وسلم ، أعرف أن كلامى لا يعجب كثيرين ممن تربوا على المفاهيم العاطفية الضيقة والخاطئة داخل صفوف الإخوان وهؤلاء لا أخاطبهم وإنما أخاطب ذوى الرأى والعقل والمروءة والرشاد من الإخوان المسلمين " إن فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب ..." وعلى الله قصد السبيل .