قال ابنُ القَيِّم - رَحِمَهُ اللَّه تـعالـﮯ- :

️ « فَهَكَذا الربُّ سُبحَانَهُ لا يَمنَعُ عَبدَهُ المُؤمِن شَيئًا مِن الدُّنيا إلا ويُؤتِيهِ أفضَلَ مِنهُ وأنَفَعَ لهُ ،وليسَ ذَلِك لِغَيرِ المُؤمِن ،فَإنَّهُ يَمنَعُهُ الحَظَّ الأدنَىٰ الخَسِيس ، ولا يَرضَىٰ لهُ بِهِ ؛ لِيعُطِيهِ الحَظَّ الأعلىٰ النَفِيس.

والعَبدُ لِجَهلِه بِمصَالِحِ نَفسِهِ ، وجَهلهِ بِكَرَمِ رَبه وحِكمَتهِ ولُطفِه،لا يَعرِفُ التَّفَاوُت بَين مَا مُنِعَ مِنهُ ، وبَين مَا ذُخِرَ لهُ ، بَل هُوَ مُولِعٌ بِحُبِّ العَاجِل وإن كانَ دَنِيئًا ، وبِقلَةِ الرَّغبَةِ فِي الآجلِ وإن كانَ عَلِيًا ،ولو أنصَفَ العَبدُ رَبَّهُ وأنَّىٰ لهُ بِذَلِك ، لَعلِمَ : أنَّ فَضلَهُ عَلَيهِ فِيمَا مَنعَهُ مِن الدُّنيا ولذَاتُهَا ونَعِيمُهَا أعظَمُ مِن فَضلهِ عَليهِ فِيمَا آتَاهُ من ذَلِك ،

فَمَا مَنعَهُ إلَّا = لِيعُطِيهِ ،

ولا ابتَلاهُ إلَّا = لِيعُافِيهِ ،

ولا امتَحَنَّهُ إلَّا = لِيُصَافِيهِ ،

ولا أمَاتَهُ إلَّا = لِيُحيِّيهِ ،

ولا أخرَجَهُ إِلى هَذِه الدَّار إلَّا = لِيَتَأهب مِنهَا لِلقُدومِ علَيهِ ، ولِيَسلُكِ الطَّرِيق المُوصِلَة إلَيهِ ،

فَـ ﴿ جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شكُورًا ﴾ ،

و ﴿ أَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا ﴾ ، واللَّهُ المُستَعان ».

📓📔 الفوَائِد --- صـ ( 57 )