‏ (( عندما يستعملك الله ))
‏يصطفيك من بين عباده، ويسوقك بلطفه الخفي العجيب إلى طاعةٍ أنت غافل عنها.

‏(( عندما يستعملك الله ))
‏يختارك من بين خلقه على كثرتهم، ويستخرجك لتغيث عبدًا ملهوفًا ضاقت عليه الحيلة، فيرحمك كما رحمته، ويكون هذا المحتاج رحمة بك وبركة عليك!

‏(( عندما يستعملك الله ))
‏يجعلك داعيًا إليه، معرّفًا به وبشريعته، تحمل في كلماتك نورًا يستضيء به جاهل، ويهتدي به ضالٌّ، ويستفيق به غافل!

‏(( عندما يستعملك الله ))
‏يقيمك بين يديه في جوف الليل، في وقت ينام فيه الخلق، ويقطع آخرون ليلهم بالمعاصي والمجون!

(( عندما يستعملك الله ))
‏يقذف في قلبك حب كتابه، ويشرح صدرك لمراجعته وضبطه، فتحفظ برحمته وسابق منّته، لا لفضل ذهنك وسرعة حفظك!

‏(( عندما يستعملك الله ))
‏يحبب إليك العلم، ييسر لك الأسباب، ويصرف عنك الموانع، ويجعل في قلبك نورًا، فمنه تفهم، وبه تبصر وتنتفع!

‏وغيرها طاعاتٌ لا تحصى، وأمثلةٌ لا تُستقصى، وكلها تنطق بلسان البصيرة: نحن محضُ فضل الله عليك، فإيَّاك أن يكون للعُجب موضعٌ في قلبك!

‏اللهم استعملنا في طاعتك، ولا تحرمنا شرف ذلك بسوء ما عندنا!
‏ربّاه؛ وإن تنكَّبنا عن الطريق فردّنا إليك ردًّا جميلًا، واجعلنا موضعًا لنظرك، ومحلًّا لاصطفائك، ورحمةً على عبادك وأوليائك!
‏اللهم استعملنا ثم استعملنا، وثبّتنا ولا تفتنّا، وأحسن لنا الختام، واقبضنا على أحبّ الأحوال إليك!