عن أبي هريرة رضي الله عنه يقول النبي ﷺ: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له

الشاهد قوله: صدقة جارية يعني بعد الموت تبقى له هذه الصدقة يحبس أرضًا تؤجر وتصرف أجرتها في الفقراء والمساكين، في الجهاد، في تعمير المساجد، في مساواة الأقارب إلى غير هذا. وهذا معنى صدقة جارية، يعني الأصل موجود وثماره تمشي، سواء الثمرة دراهم أو حبوب أو ثمار أو غير هذا مما يدره العقار المسبل.
أو علم ينتفع به هذا فيه فضل العلم وأن المعنى الإنسان إذا مات وخلف كتبًا أو تلاميذا قد انتفعوا به بقي له الأجر مستمرًا في التلاميذ وتلاميذ التلاميذ الذين تعلموا، والكتب التي ألفها وفي المحاضرات والندوات التي أقامها وانتفع بها الناس يبقى له أجر.
أو ولد صالح يدعو له كذلك يلحقه دعاء أولاده، كما قال تعالى: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [الحشر:10] فالدعاء ينفع من الأولاد وغيرهم، لكن الولد الصالح له مزية وخصوصية إذا دعا لوالده بإحسانه إليه.