اخرج مسلم في صحيحه "
ان النبي صل الله عليه واله وصحبه وسلم قال:
ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ".

في هذا الحديث:
1- الناس صنفان
صنف يهتدون ويتبعون أمر النبي صل الله عليه واله وصحبه وسلم..
.وصنف لايتبعون ولايقتدون بالنبي ومن صفاتهم النفاق والكذب لانهم يقولون ما لا يفعلون ...
2- التشنيع على من يفعل فعلا لم يؤمر به فكيف بمن يخالف أمر النبي وهديه!!!؟؟؟ قال تعالى: فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو عذاب أليم ..

3- بنص الحديث ماهو الموقف من هذين الصنفين؟
الجواب واضح جدا والموقف منهم متشدد جدا لدرجة ان النبي أتى بلفظ جهادهم دون غيره من الألفاظ التي تكون أقل حدة ووطأة كلفظ فمن قاطعهم او ابتعد عنهم وتركهم ....

4- على من يعود الضمير بقوله فمن جاهدهم؟؟
علماء النحو يقولون الضمير يعود على أقرب معلوم . فيكون الجواب الضمير يعود على الصنف الثاني من الناس ، وهذا أيضا معلوم من سياق الحديث.

5- هناك ترهيب مرعب في آخر الحديث يجب النظر والتأمل فيه جيدا والحذر منه.
6- درجات إنكار المنكر يكون بحسب القدرة وتحقيق المصلحة ودفع المفسدة ..

وهناك أمر مهم جدا في هذه النقطة وهي ان نبي الهدى رسم لنا الأولويات في الإنكار يجب التقيد به

فمن كان قادر على الإنكار بيده مع مراعاة المفسدة فلا يعدل للانكار بلسانه ومن كان قادرا على الإنكار بلسانه فلا يعدل إلى قلبه..

لان كثير من الناس مع توفر شروط إنكار المنكر لكنه يجنح مباشرة إلى الدرجة الثالثة وهي الإنكار بالقلب...

فهل بعد وجاهدهم ، ونفي الإيمان ولو حبة خردل مجالا للتعاون والتعامل مع هؤلاء الذي جاء الحديث لجهادهم فكيف بمن يكون منهم ويدور بفلكهم وتابعا لهم ؟
هل هناك مجال لتبريراتهم ؟
هل هناك مجال لنياتهم؟

من يريد العصمة والنجاة والفوز ما عليه إلا بالتمسك بالحل الذي رسمه رسول الهدى وعلى أقل تقدير تركهم والابتعاد عن مشاريعهم ومخططاتهم ،

فوالذي نفس المخلوقات بيده لاحل ولاعلاج ولاامل
الا بالتقيد والالتزام واتباع كتاب الله وهدي نبيه دون تأويل أو لوي عنق النصوص لتكون مبررا لاتباع الأهواء والآراء ...
قال تعالى:
فاستمسك بالذي أوحي إليك ...
وقال: والذين يمسّكون بالكتاب.....