من الآيات التي تبين للمرء كيفية استقبال كلام الله تعالى، قوله جل وعلا: *( يَـٰٓأَيُّہَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَتۡكُم مَّوۡعِظَةٌ مِّن رَّبِّڪُمۡ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحۡمَةٌ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ • قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ هُوَ خَيۡرٌ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ )* [ يونس: ٥٧- ٥٨ ] وكأن البعض لما أنزل عليهم الكتاب شفاءً لِما في صدورهم ورحمةً بهم، وهدايةً لهم، إذا بهم يغفلون عنه بجمع حطام الدُّنيا الزائل، فذكَّرهم بأن غفلتهم عن كتاب الله تعالى مع جمعهم الدنيا كلها لا تساوي فرحهم بفضل الله ورحمته، إذ هو سبحانه الذي يربيهم ويشفي صدورهم، ويهديهم ويرحمهم، وكل ذلك *( خَيۡرٌ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ )* من حطام الدنيا؛ ولأنهم إذا جمعوا شيئا من هذه الدنيا فإنما يجمعون ما كتبه الله تعالى لهم فيها ولكن هم يجمعونه وقد قدموه على رحمة الله ، وعلى هداية الله، وعلى فضل الله تعالى، وذلك يكون سبب الخيبة والخسارة !
تُراهم لو أحسنوا استقبالهم لكلام الله تعالى، وفرحوا بأمر الله تعالى، ستضيع عليهم الدنيا ؟! كلا. إذا حرص المرء على الاستمساك بكلام الله تعالى، واتباع أوامره، لن تضيع عليه الدنيا التي يخاف عليها ، بل سيكون ذلك سببًا في تحصيل الدُّنيا وتحصيل الشِّفاء والرَّحمة والهداية والبركة، وفوق ذلك فضل الله تعالى.
ينبغي أن يكون الاعتصام بهذا القرآن هدفنا ومقصودنا هذه الأيام فنقبل عليه تلاوة وتعلما وتعليما وحفظا وتدبرٱ وعملٱ وقيامٱ واستشفٱ ودعوة وتحاكمٱ؛ لنزيل تلك الوحشة وذلك الجفاء، ولترتفع تلك البلايا التي نزلت علينا ، والمصائب التي حَلَّت بنا أفرادًا وجماعات ، ليكون المرء هو الأقرب إلى الله فيعطيه الفضل والرحمة وهما سبب الفرح، وهما لا شك خير مما يجمعون !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ / د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر