كلِمتان خفيفتان على اللِّسانِ ، ثَقيلتان في الميزانِ ، حبيبتان إلى الرَّحمنِ : سبحان اللهِ العظيمِ ، سبحان اللهِ وبحمدِه
الراوي:أبو هريرة المحدث:البخاري المصدر:صحيح البخاري الجزء أو الصفحة:6406 حكم المحدث:[صحيح) : ابن عثيمين رحمه الله
هناك حديث عن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت : ( ما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيتي قط إلا رفع طرفه إلى السماء فقال اللهم أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي ) صححه الألباني / صحيح أبي داود / 5094

وهذا شرح حديث : ( ما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيتي قط إلا رفع طرفه إلى السماء فقال اللهم أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي ) .

لفضيلة الشيخ ( عبد المحسن العباد ) - حفظه الله تعالى - ..

( قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما يقول إذا خرج من بيته. حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن منصور عن الشعبي عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: (ما خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بيتي قط إلا رفع طرفه إلى السماء فقال: اللهم إني أعوذ بك أن أَضل أو أُضل، أو أَزل أو أُزل، أو أَظلم أو أُظلم، أو أجهل أو يُجهل عليّ)]. أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [ باب ما يقول إذا خرج من بيته ] .

أي: الدعاء الذي يدعو به عندما يخرج من بيته.

وأورد أبو داود حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من بيتها رفع رأسه إلى السماء وقال: (اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي) هذا هو الدعاء الذي كان يدعو به الرسول صلى الله عليه وسلم.

قوله في أول الحديث: [ (إلا رفع طرفه إلى السماء) ] المقصود به الإشارة إلى علو الله عز وجل فهو يخاطب الله ويدعوه.

وهذا الدعاء مشتمل على أربع جمل. الجملة الأول قوله: [ (اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل) ] يعني: كون يحصل له الضلال أو أن يضله غيره، أو أنها تعني: أن يحصل مني الإضلال لغيري، فهو يسأل الله عز وجل أن يحفظه من أن يضل بنفسه أو يضله غيره أو هو يضل غيره .

قوله: [ (أو أزل أو أزل) ] وهذا من جنسه، ومعنى أزل أن يحصل منه خطأ وقد يكون غير مقصود، فهو يريد أن يسلم من الخطأ سواءً كان متعمداً أو غير متعمد، وسواءً كان بقصد أو بغير قصد، فهو يسأل الله عز وجل أن يسلمه من الخطأ.

قوله: [ (أو أظلم أو أظلم) ]. أي: أن أظلم غيري أو يظلمني غيري، وهذا لا يستقيم إلا بالبناء للمجهول بالنسبة للثاني، بخلاف قوله: ( أُزِل وأُضِل، أُزَل وأُضَل ) ؛ فإنه يصلح بالبناء للمعلوم وللمجهول، أما هنا فليس هناك صيغة أخرى أو معنى آخر؛ لأنه إما أن يحصل الظلم منه لغيره أو يحصل ظلم غيره له؛ لأن قوله: أضل وأزل يعني أنه غير متعدٍ، بل حصل الضلال له من نفسه .

وأما أُضل فمعناه: أنه يضلني غيري أو أضل غيري، وأما هنا فليس إلا صيغة واحدة وهي أن قوله: (أظلم) أي: أن أظلم غيري أو غيري يظلمني؛ لأن الظلم يكون منه لغيره، وقد يظلم نفسه، وذلك بالوقوع في المحرمات؛ لأن هذا ظلم للنفس.

قوله: [ (أو أجهل أو يجهل علي) ] . يعني: يحصل منه فعل أهل الجهالة وفعل الجهل والسفه على غيره، أو يحصل من غيره أن يجهل عليه ويفعل معه فعل أهل الجهل. فهذا من أدعية الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم عندما يخرج من منزله، كان يدعو بهذا الدعاء العظيم الذي هو السلامة من الضلال والزلل والظلم والجهل.

ويشرع رفع الطرف إلى السماء عند قول هذا الدعاء كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ) انتهى .